تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويرى البعض أنه لا ينبغي أن نجاري الغرب في تعريفاتهم للثقافة وأن علينا أن نُعرفها تعريفاً إسلامياً مستقلاً لا نكون فيه تابعين ولا مقلدين ولا آخذين من تعريفاتهم إذ يقول في تعريفها (في رأينا أن مفهوم الثقافة يجب أن ينال تحديداً بصبغة إسلامية بحتة – وهذا المفهوم الذي يعطي الثقافة الإسلامية تلك الصبغة الخاصة بها والمميزة لها وهو أن نعرفها بأنها (الحكمة) وذلك كما ورد في القرآن الكريم عن مفهوم الحكمة، فإن الحكمة كما فسرها به علماء الإسلام والسلف تشمل معاني كثيرة منها العلم والعمل وإتباع السنة، فالسنة تفسير وتطبيق للقرآن، والمعرفة بالقرآن، والتفقه في الدين ومعرفة الحلال والحرام وما يترتب على ذلك كله من خشية الله فإنه من المعلوم أن هذه المعاني جميعاً تلتقي في النهاية على معنى واحد وهو العلم بالإسلام والعمل به يقول ابن عباس في تفسير قوله تعالى (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً) (1) .

يعني بالحكمة المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه ومقدمه ومؤخره وحلاله وحرامه وأمثاله) (2) .

ويقول الإمام مالك رحمه الله (وإنه ليقع في قلبي أن الحكمة هي الفقه في الدين) (3) .

التعريف المختار للثقافة الإسلامية:

يقول أحد المتخصصين في علم الثقافة الإسلامية وبعد استعراض منه أيضاً من التعاريف المختلفة (أرى أن الثقافة مصطلحاً يعني العلم الذي يبحث كليات الدين في مختلف شئون الحياة فإذا وصفت بدين معين إختصت بكليات ذلك الدين وعليه (والكلام له) فالثقافة الإسلامية هي (علم كليات الإسلام في نظم الحياة كلها بترابطها) (4) .

ولأن هذا التعريف أعتبره جامعاً مانعاً ويتبين كونه جامعاً مانعاً من خلال فدلكة هذا التعريف وهذا ما اختاره وأميل إليه.

فقولنا: (علم) يخرج به المفهوم العام للثقافة الذي يعني النشاط الأدبي والفني.

وقولنا (كليات الإسلام) : يعني أصوله ومقوماته في جميع نظمه فيخرج به فروع الإسلام في نظمه المتعددة لأن هذا من شأن العلوم المتخصصة كالعقيدة في النظام العقدي والعبادات، والمعاملات في الفقه، وهكذا بقية النظم الأخرى.

وقولنا (في نظم الحياة) : شمول واستقصاء لسائر نظم الحياة البشرية وهذه النظم هي العقيدة، العبادة، الدعوة والحسبة، الأخلاق، الاجتماع، السياسة، الاقتصاد، العلم والمعرفة.

وقولنا (كلها) : تخرج به العلوم الشرعية المتخصصة بنظام واحد أو بعض تلك النظم، حيث تدرس أصول هذا النظام وفروعه كعلم الفقه مثلاً، أما علم الثقافة فيبحث في نظم الإسلام كلها جميعاً دون تعمق في فروعه كماسبق.

وقولنا (بترابطها) : تخرج به البحوث الإسلامية الموسوعية التي تجمع العلوم الإسلامية في مؤلف واحد لكن في إستقلالها التخصصي وإنفصالها، أما علم الثقافة فيبحث إرتباط هذه النظم ببعضها وأثر كل منها على غيره.

وفي نهاية هذا المفهوم للثقافة بصفة عامة والثقافة الإسلامية بصفة خاصة أحب أن أشير إلى أن الفصول القادمة ستبين معنى الثقافة الإسلامية بشكل أكبر وأوضح وستزيد القارئ معرفة بأهمية هذا العلم وحاجة المسلم إليه.

أهمية الثقافة:

الثقافة هي عنوان الأمة بين الأمم الأخرى، فإذا ما أردت أن تُقيِّم أمة من الأمم فعن طريق ثقافتها، فالعلاقة وثيقة بين الأمة وثقافتها لدرجة أن بعض المفكرين والكتاب لا يجد وسيلة لتعريف الأمة أو الجماعة إلا من خلال ثقافتها فكلما كانت خصائص الثقافة قوية ومتميزة كلما انعكس ذلك على شخصية وسمعة الأمة وتقدمها، وثقافتنا الإسلامية بما سنعرفه في فصل قادم عن خصائصها متميزة، كيف لا وهي ذات المصدر الرباني ‍‍، ثقافة منهجها الدين الخاتم (إن الدين عند الله الإسلام) (1) ، (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) (2) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٦٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٦٠٧