تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله (وتحريف كلامه بادعاء أن فرعون مؤمن وأنه صادق في دعواه للربوبية.

9 إن دعوى وحدة الوجود يلزم منها أن كل إنسان هو الله أو جزء من الإله، وهذا أمر لا وجود له في قرارة الإنسان، بل كل إنسان يشعر بنقصه وعجزه وحاجته وفقره، وأنه مخلوق مربوب، هذا واقع كل إنسان وهو مما يشعر به أيضاً، لهذا يسعى الإنسان إلى تكميل نفسه وتسديد حاجة نفسه من غيره، وإذا انقطعت الأسباب بالنسبة للإنسان على العموم لجأ إلى خالقه وموجده وهو يقر بوجوده وربوبيته، هذا مما لا يستطيع بشر أن ينفك عنه إلا مكابرة، وفرعون وهو من أكبر المتكبرين عن عبادة الله لما دهمه الماء وأشرف على الغرق وأدرك أن نجاته وحاجته عند واحد فقط وهو رب العالمين اضطر إلى ندائه والاستغاثة به لعله ينجو.

10 يقال للصوفية من أصحاب وحدة الوجود في جميع دعاويهم التي ادعوها في الله (:من أين علمتم وأخذتم معلوماتكم هذه التي تتناقض مع الشرع تناقضاً بيناً؟ فإن ما في الشرع جاء عن طريق الوحي وما ادعيتموه لابد أن تثبتوا مصدره فإن العقل لا يستطيع أن يتوصل إلى ما ذكرتموه.

وشيوخ الصوفية الضلال من أصحاب وحدة الوجود ليسوا أنبياء ينزل عليهم الوحي.

فهنا قد يدعون أن فيهم خاتم الأولياء (1) .

فنقول: إن الأنبياء عليهم السلام قد أقاموا الأدلة والبراهين على صدقهم، فأين براهين هؤلاء الكذبة من أصحاب وحدة الوجود على دعاويهم؟ وأين معجزاتهم التي تبرهن على أنه يوحى إليهم؟ لا شك أنه لا يوجد شيء من ذلك سوى الدعاوى الكاذبة التي يفترون بها على الله بدون أن يقيموا عليها برهاناً شرعياً ولا حتى عقلياً.

11 إن ما ادعاه ابن عربي الضال في الله (وما ادعاه من وحدة الوجود ادعاه من أخذ بمنهجه من الصوفية بعده،بدون أن يسندوه إلى الله (أو إلى الأنبياء عليهم السلام، كما أنهم لم يسندوه إلى ابن عربي نفسه بل كل واحد منهم يزعم أنه توصل إلى هذا القول من خلال عرفانه ومقامه، فمعنى ذلك أنهم لم يأخذوا معلوماتهم من خاتم الأولياء ابن عربي في زعمهم. فهي إذا -أعني ختم الولاية- دعوى فارغة المضمون، كما أن معنى ذلك أن كل واحد منهم يوحى إليه في هذا المقام بهذه الدعاوي الخطيرة التي هي عين الكفر والزندقة ولا شك أنها إذا تناقضت مع الوحي المنزل من الرحمن لم يبق إلا وحي الشيطان كما قال الله (:

﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون﴾ الأنعام (112-113)

وهذه الآية نص في أولئك الضلال، وبيان صريح لمصدرهم في العلم، وكذلك سبب دعاويهم تلك ألا وهو: الغرور والإعجاب بالنفس مع عدم الإيمان باليوم الآخر.

12 نرى أن ما ادعاه ابن عربي وكذلك ما ادعاه سائر الصوفية من بعده من أصحاب وحدة الوجود ويزعمون أنه حصل لهم من

الله (من خلال مقاماتهم التي يدعونها أو من خلال منامات رأوها أو القاء من قبل الله ((1) كل ذلك كذب بين واضح، إذ أن أقوالهم لم تخرج عن قول ملاحدة اليونان قبلهم سواء كانوا من الفلاسفة الدهريين والوجوديين أو المؤلهة منهم، وكذلك من جاء بعدهم من أصحاب الأفلاطونية الحديثة، وكذلك من أخذ بتلك الأقوال من المنتسبين للأديان من اليهود والنصارى والمسلمين من أمثال الفارابي وابن سينا وملاحدة الباطنية وغيرهم، فهي دعاوى قد سبق إليها ملاحدة اليونان ابن عربي وأضرابه من دعاة وحدة الوجود، وكان دور هؤلاء الزنادقة أنهم جمعوها ولفقوا بينها وأضافوا إليها بعض المسميات الإسلامية حتى تروج على الناس.

فيظهر من هذا كذب ابن عربي وأتباعه في دعواهم أن هذا العلم حصلوه بالكشف أو الوحي فهم كاذبون في ذلك مستحقون لوعيد الكاذب على الله في ادعاء الوحي قال ( ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون﴾ الأنعام (93) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٥٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٥٧٥