وقد زاد ابن عربي وأضرابه على فلاسفة اليونان في الضلال والفجور؛ إذ أن أولئك توصلوا إلى أقوالهم تلك بالبحث والنظر العقلي البعيد تماماً عن الوحي.
أما هؤلاء فقد أخذوا أقوالهم تلك من الفلاسفة السابقين،وعزوها إلى أنفسهم، وزعموا أيضاً أنها وحي من الله أوحاه إليهم فزادوا بذلك الكذب على الله (والافتراء عليه، عليهم من لله عالى مايستحقون.
• • •
خاتمة:
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والحمد لله الذي هدانا بغير حول منا ولا طول والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. وصلي الله على معلم البشرية الخير وهاديها إلى كل فلاح ونجاح نبينا وسيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
أما بعد:
فبعد أن طوفنا خلال هذا البحث المختصر على قول أهل الباطل ممن أخذ بقول الفلاسفة من المنتسبين للإسلام نختم هذا البحث بأهم النتائج المستفادة منه وهي:
1 أن العقل غير قادر باستقلال للوصول إلى العلم الصحيح عن الله (.
2 أن العقل مهما كان ناضجاً وقوياً فإنه لا يسلم من تأثير البيئات المحيطة به والتربية التي تربى عليها الشخص، فلهذا تأتي أحكامه وتصوراته متأثرة بمؤثرات خارجية تفسد عليه نقاوته وصحته وتقلب في بعض الأحيان موازينه.
3 أن الفلاسفة الوثنيين أثروا في أناس عديدين من أهل الأديان من اليهود والنصارى والمسلمين.
4 أن الفلاسفة المنتسبين إلى الاسلام تركوا النور والهدى الذي بين أيديهم، وراحوا يتلمسون الهدى في زبالات الأذهان والخيالات والأوهام
5 أن أهل الفلسفة المحضة، وكذلك الباطنية المنتسبين للإسلام قد أخذوا بقول فلاسفة اليونان الوثنيين في الله (في صفاته وفي أفعاله وإيجاده لهذا العالم حذو القذة بالقذة.
6 أن فلاسفة الصوفية كابن عربي وأتباعه قد أتوا بخليط متناقض من الأقوال غاية التناقض لأنهم لفقوا بين أفسد الأقوال وأقبحها، فقد أخذوا بقول الوجوديين من الفلاسفة وقول الفلاسفة المؤلهة وجمعوا بينها، فأفرز لهم مقالة هي من أفسد المقالات وأقبحها وأبعدها عن الإسلام والحق بل أبعدها عن العقل والفهم السليم.
7 أن فلاسفة الصوفية غلفوا أقوالهم ببعض المسميات الإسلامية حتى تروج على بعض المسلمين ويظهروا بمظهر المنتمي للإسلام والمعتمد عليه.
8 أن الله (بفضله وكرمه قد حمى هذا الدين فحفظ له أصوله القرآن والسنة والطائفة التي تلتزم بمنهج القرآن والسنة وهم السلف ومن سار على منهجهم، ولولا هذا التكرم من ربنا الكريم لأصاب الإسلام ما أصاب الأديان الأخرى من اختلاط الحق بالباطل وتلبسه على الناس بحيث لا يستطيع الإنسان أن يتوصل إلى الحق من خلاله وذلك بفعل الفلسفات الوافدة وأصحاب الضلالة والانحراف والأهواء من المنتسبين للدين، الذين يزخرفون الباطل بالألفاظ المنمقة والدعاوى الباطلة.
فلربنا الحمد والشكر والثناء الأول والآخر وله سبحانه المنة والفضل في كل هدى وخير.
هذا آخر ما تيسر جمعه في هذه الدراسة المختصرة. وفي الختام نسأل الله تعالى أن يهدي المسلمين ويبصرهم بمواقع عزهم ورفعتهم في دنياهم وأخراهم، وأن يردهم إلى الحق رداً جميلاً، وأن يستعملنا في طاعته، ويثبتنا على دينه، وأن يجعل عملنا خالصاً لوجهه، وأن يتقبله منا، ويبارك لنا فيه،وينفع به اخواننا المسلمين، إنه جواد كريم غفور حليم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الحواشي والتعليقات
انظر: دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية ص 254-262.
حران مدينة في الجزيرة على طريق الموصل والشام وقد فتحت في عهد عمر بن الخطاب (معجم البلدان (2/236) .
الفيثاغورية: نسبة إلى فيثاغورس اليوناني كان نحو 570 - 457 ق. م هرب بسبب الاضطرابات في بلاده إلى إيطاليا وأسس بها فرقة دينية سياسية فلسفية سيطرت بعض الوقت على بعض المدن هناك ثم قضي عليها وبقيت تعاليمه، وهي تدور على الدعوة إلى الطهارة بالصمت واختبار الذات والامتناع عن اللحوم باعتبار أن المخلوقات أقارب، ويرى تناسخ الأرواح ويرون أن الأشياء أعداد، والعدد عندهم ليس رقماً إنما هو شكل وهو ما يسمى الأصل الرياضي. انظر: الموسوعة الفلسفية ص 353.