ولكن الله لهم بالمرصاد يخزيهم ويفضحهم، ويثبت عباده الصالحين على الحق والهدى، بما أنزل في كتابه من النور والبركة، وبما أوحى لنبيه من الحق والرشاد، وبتكفله تبارك وتعالى لهذا الدين بالبقاء والثبات والعلو والنصرة. قال تعالى: ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون﴾ التوبة (33) ، وقال تعالى: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ الحجر (9) .
وفيما أنزل الله من الحق والهدى والنور، المضمن في كتابه وسنة نبيه محمد عليه أفضل الصلاة والسلام في باب التوحيد وغيره، ما فيه غناء عما سواه، وكفاية عن قول كل ما عداه.
فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. ونسأله سبحانه إذ هدانا بفضله وكرمه أن يمن علينا بالثبات على الحق والهدى إلى يوم نلقاه، وأن يقينا والمسلمين من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يثبتنا على الحق والهدى إلى يوم نلقاه. إنه فعال لما يريد، جواد كريم، رؤوف رحيم. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. آمين
خطة الدراسة:
جعلت هذه الدراسة في فصل واحد في قول الفلاسفة المنتسبين للإسلام، ويتضمن تمهيداً ومبحثين على النحو التالي:
التمهيد: في تاريخ دخول الفلسفة على المسلمين.
المبحث الأول: قول أهل الفلسفة المحضة والباطنيين، وبيان بطلانه، وفيه مطالب:
المطلب الأول: قولهم في وجود الله تعالى وصفاته.
أولاً _ أهل الفلسفة المحضة.
ثانياً_ الباطنيون.
ثالثاً _ الرد على الفلاسفة والباطنيين في قولهم في الله تعال.
المطلب الثاني: قولهم في إيجاد الكون:
أولاً _ أهل الفلسفة المحضة.
ثانياً _ الباطنيون.
ثالثاً _ بيان بطلان قولهم.
المبحث الثاني: قول فلاسفة الصوفية أصحاب وحدة الوجود:
تمهيد: فيه تعريف بالصوفية.
المطلب الأول: قولهم في وجود الله تعالى وصفاته.
المطلب الثاني: قولهم في إيجاد الكون.
المطلب الثالث: قولهم في وحدة الوجود.
المطلب الرابع: الرد عليهم في دعوى وحدة الوجود.
الخاتمة: وفيها أهم النتائج.
فصل: في قول الفلاسفة المنتسبين للإسلام في التوحيد
وفيه تمهيد ومبحثان:
مقدمة:
فلاسفة اليونان ورثوا العالم شراً عظيماً فيما يتعلق بالاعتقاد بالله (ومعرفته وعبادته وقد تأثر بهم في مقالاتهم كثير من اليهود كما تأثر بهم النصارى تأثراً قوياً، بل يمكن القول إن مقالاتهم صبغت تعاليم المسيح (وحلت محلها وذلك عن طريق بولس وغيره من فلاسفة النصارى مع عوامل أخرى عديدة (1) .
وكما أثرت في اليهود والنصارى فقد أثرت أيضاً في المسلمين وانتحلها بعض المنتسبين للإسلام وتبنوا تلك الآراء وأخذوا بها، كما أثرت في آخرين أخذوا ببعض مناهج الفلاسفة فأحلوها محل مقابلها من الشرع، إلا أن المسلمين تميزوا بفضل الله عن غيرهم بأن دخول الفلسفة كان لبعض المنتسبين للإسلام، بحيث صاروا فرقة أو طائفة ولم يكن قولاً عاماً يأخذ به جل المسلمين فضلاً عن جميعهم، وإنما أخذ به من كان خاوياً من الوحي والنور المنزل في القرآن والسنة أو كان حظه منهما ضعيفاً وليس كاملاً.
وهؤلاء الذين أخذوا بقول الفلاسفة من المنتسبين للإسلام يمكننا أن نقسمهم إلى ثلاثة أقسام:
1 -أهل الفلسفة المحضة.
2 -الباطنيون.
3- فلاسفة الصوفية.
وقبل أن نذكر قول الفلاسفة المنتسبين للإسلام نقدم بتمهيد نذكر فيه باختصار تأريخ دخول الفلسفة على المسلمين.
تمهيد: تاريخ دخول الفلسفة على المسلمين
المسلمون كانوا في سلامة وعافية من أقوال أهل الضلالة والانحراف، فقد كانوا زمن الصحابة (والتابعين مجمعين على كتاب ربهم وسنة نبيهم (ليس لهم نظر في غيرهما ولا التفات إلا إليهما، إلى أن ابتلوا بداء من قبلهم من الأمم باسم العقل، فدب فيهم الخلاف والانحراف كما دب في الذين من قبلهم من أتباع الأنبياء. وسنشير في عجالة مختصرة لتاريخ دخول الفلسفة على المسلمين.