تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجانب العملي التطبيقي:

وهي الأقوال والأفعال المأمور بأدائها في شرع الله تعالى، كالصلاة والصيام والزكاة والحج والذكر والدعاء وتلاوة القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتعليم الجاهل، وإرشاد الضال، وإغاثة الملهوف وغير ذلك مما يطول ذكره من شرائع الإسلام التي تتعلق بالجانب العملي التطبيقي منه.

فإذا صح اعتقاد العبد وصدق إيمانه بالجانب الأول، وهو العلمي

التصديقي، أثمر ذلك العمل الصادق في الجانب الثاني الذي هو العملي التطبيقي. فمن زعم أنه يكتفي بالجانب الأول دون الثاني فهو كافر كذاب، ومن زعم أنه يكفيه الجانب الثاني فهو منافق لأنه أبطن الكفر وأعلن الإسلام أي الاستسلام العلني.

إن أعظم الجانبين وأهمهما وأولهما: هو الأول، فإن الاعتقاد مقدم على القول والعمل، وهذا الجانب برمته هو الإيمان بالغيب.

فمعنى هذا أن الإيمان بالغيب له المكانة الفضلى والمرتبة العليا في الإسلام، وأن الله تعالى لا يقبل من أحد ديناً إلا به، ولا يكون عمل ما زاكياً صالحاً إلا إذا كان مبنياً على الإيمان بالغيب. ولهذا أثنى الله على عباده المؤمنين بالغيب في آيات كثيرة من كتابه الكريم فمن ذلك قوله تعالى في وصف المتقين الذين جعل لهم الهداية في كتابه الكريم: (فيه هدى للمتقين (الذين يؤمنون بالغيب (1) (وقوله عز وجل: (الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون (2) (وقوله تعالى (إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلاة ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه وإلى الله المصير ((3) وقوله سبحانه:

(إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرةٍ وأجرٍ كريم (4) (وقوله عز وجل (من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلبٍ منيب ((5) وقوله جل شأنه: (إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرةٌ وأجرٌ كبير ((6) وهذه الآيات وغيرها تدل على مكانة الإيمان بالغيب، وخشية الله تعالى بالغيب، لأن من آمن بالغيب إيماناً صادقاً راسخاً نشطت جوارحه في الأعمال وحسنت أعماله وأقواله، وأحواله كلها فيعيش راضياً مرضياً، يتقلب في طاعة ربه، شاكراً على السراء، صابراً على الضراء خاشعاً لله ظاهراً وباطناً، موقناً بوعده، خائفاً وجلاً من وعيده متمكناً من المرابطة بين الخوف والرجاء. فمن لم يؤمن بالغيب فلا نصيب له من الطمأنينة في الدنيا، والفلاح والظفر في الآخرة. بل يعيش قلقاً حائراً ساخطاً غير راض بقضاء الله تعالى وقدره. وهو في الآخرة من الخاسرين.

.. والإيمان بالغيب معناه أن يؤمن المرء بما غاب عن حسه، أي إن الغيب هو الأمر الذي يجب الإيمان به مما غاب عن الحس ومما أخبرت بوجوده نصوص الوحي. وقال بعض أهل العلم (1) : معنى الإيمان بالغيب هو أن يؤمن المرء وهو غائب بما أمر أن يؤمن به. أي إن الغيب في القول الأول وصف للأمور الغائبة عن الحس، وفي القول الثاني وصف للمؤمنين أي يؤمنون وهم غائبون. فكلا القولين لا تنافر بينهما، بل هما متلازمان، لأن المؤمن بما غاب عن الحس قد آمن به وهو غائب عنه، ومن آمن وهو غائب فقد آمن بما غاب عنه فليتأمل.

المأمورات والمنهيات مبناها على الاعتقاد:

إن أركان الإسلام الخمسة وغيرها من شرائع الإسلام بأوامرها ونواهيها مبنية على الاعتقاد بأن الله تعالى أوجب الواجب منها وحرم المحرمات التي أوجب تركها وتجنبها، وتصديق الشرع في ذلك (2) .

فأول أركان الإسلام: الشهادتان، فمجرد قولهما باللسان دون التصديق بالقلب لا يدخل قائلها الإسلام أي أن التصديق بالجنان هو الذي يترتب عليه النطق باللسان. فمن لم يصدق بقلبه لم يكن مؤمناً عند ربه.

وثاني أركان الإسلام: إقام الصلاة، فإقامتها لا تتأتى إلا بعد التصديق بأن الله تعالى فرضها علينا ومن لم يعتقد بأن الله تعالى فرضها فهو عند الله تعالى ليس بمؤمن ولو تظاهر بإقامتها.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٥١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٥١٥