تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الحافظ السخاوي (ت902هـ) رحمه الله في كلامه عن الأحاديث المقلوبة متناً: "ما اعتنى بجمعها بل ولا بالإشارة إليها إلا أفراد منهم من المتأخرين: الجلال ابن البُلْقِيني، في جزء مفرد ونظمها في أبيات"اهـ (3) .

وقال أيضاً رحمه الله: "وقد أفرد الجلال البلقيني رحمة الله تعالى عليه كثيراً من أمثلة هذا النوع [يعني: المقلوب متناً] لكن لا نطيل بإيرادها"اهـ (4) .

قلت: ولم أقف على كتابه، وقد اعتنيت بجمعها وتتبعها بقدر ما تيسر لي، وخرّجتها وأفردتها بدراسة خاصة ولله الحمد على توفيقه!

3 ولشمس الدين محمد بن عبد الله بن محمد القيسي الدِّمشقي المعروف ب "ابن ناصر الدين" (ت842هـ) رحمه الله كتاب اسمه: "السراق والمتكلم فيهم من الرواة" (5) .

وموضوعه كما يظهر من ترجمته: في جمع الرواة الذين وصفوا بسرقة الحديث، وهم داخلون في الرواة الموصوفون بقلب الحديث، وقد جمعتهم في معجم، أفردته لتراجم مختصرة لهم، ولله الحمد والمنة!

4 ولابن حجر (ت852هـ) رحمه الله كتاب في المقلوب، سمّاه: "جلاء القلوب في معرفة المقلوب"، ويُسمى "نزهة القلوب في معرفة المبدل والمقلوب"، وورد اسمه في بعض المصادر: "نزهة القلوب في معرفة المبدل من المقلوب" (1) .

ذكره تلميذه السخاوي (ت902هـ) رحمه الله ونقل من مقدمته مع زيادة وحذف منه، فقال: "وأمّا شيخنا (يعني: ابن حجر) فإنه أفرد من علل الدارقطني (ت385هـ) مع زيادات كثيرة ماكان من نمط المثالين اللذين قبله (2) . وسمّاه "جلاء القلوب في معرفة المقلوب" وقال: إنه لم يجد من أفرده مع مسيس الحاجة إليه بحيث أدّى الإخلال به إلى عدِّ الحديث الواحد أحاديث إذا وقع القلب في الصحابي، ويوجد في كلام الترمذي (ت279هـ) فصلاً عمن دونه حيث يقال: وفي الباب عن فلان وفلان، ويكون الواقع إنه حديث واحد اختلف على راويه.

وقد كان بعض القدماء يبالغ في عيب من وقع له ذلك، فروينا في مسند الإمام أحمد (3) عن يحي بن سعيد القطان (ت198هـ) أنه قال: حدّث سفيان الثوري (ت161هـ) عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي (أنه قال: لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس فقلت له: تعست يا أبا عبد الله (أي: عثرت) فقال: كيف هو؟ قلت: حدثني عبيد الله بن عمر عن نافع عن سالم عن أبي الجراح عن أم حبيبة عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال: صدقت.

وقد اشتمل هذا الخبر على عظم دين الثوري وتواضعه وإنصافه، وعلى قوّة حافظة تلميذه القطان وجرأته على شيخه حتى خاطبه بذلك ونبهه على عثوره حيث سلك الجادة لأن جلّ رواية نافع هي عن ابن عمر، فكان قول الذي يسلك غيرها إذا كان ضابطاً أرجح.

كذا خطّأ يحي القطان شعبة (ت160هـ) حيث حدّثوه بحديث: "لايجد عبد طعم الإيمان حتى يؤمن بالقدر"، عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي. وقال: حدثنا به سفيان عن أبي إسحاق عن الحارث عن ابن مسعود وهذا هو الصواب، ولا يتأتى ليحي أن يحكم على شعبة بالخطأ إلا بعد أن يتيقن الصواب في غير روايته، فأين هذا ممن يستروح فيقول مثلا: يحتمل أن يكون عند أبي إسحاق على الوجهين فحدّث به كل مرّة على أحدهما.

وهذا الاحتمال بعيد عن التحقيق إلا إن جاءت رواية عن الحارث يجمعهما ومدار الأمر عند أئمة هذا الفن على ما يقوى في الظن، أمّا الاحتمال المرجوح فلا تعويل عندهم عليه"اهـ (1) .

قال السخاوي عقب ما نقله عن شيخه ابن حجر من مقدمة كتابه "جلاء القلوب": "واختار في تسمية قسمي العمد: الإبدال لا القلب"اهـ (2) .

هذا هو ما وقفت عليه من أسماء المصنفات في هذا النوع الحديثي!

سائلاً الله تعالى التوفيق والهدى والرشاد والسداد.

• • •

الخاتمة:

وتشتمل على أهم النتائج التي انتهت إليها هذه لدراسة، وهي التالية:

1 بيان أن الإمام ابن الصلاح رحمه الله اقتصر في تعريفه للمقلوب على تعريف المقلوب إسناداً، وأنه يمكن الاعتذار عنه بعدة أمور: منها أنه لم يقصد الحد بالرسم التام، إنما عرّف بالمثال وهو تعريف بالرسم الناقص! ومنها أنه رحمه الله قد أورد مثالاً يصلح أن يكون للقلب في السند كما يصلح أن يكون للقلب في المتن؛ فيكون كلامه فيه إشارة للقلب في المتن، ومنها أنه جرى على تعريف ما غلب وكثر في عبارات الأئمة وهو القلب في السند!

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٥٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٥٠٠