2 تحرير التعريف الجامع المانع للحديث المقلوب، وبيان أقسامه وأنواعه! وأن ابن الصلاح رحمه الله كان دقيقاً في التعبير عن الواقع لدى أئمة الحديث في تعريفه للمقلوب، إذ تطابق الواقع في عباراتهم مع تعريفه.
3 أن القلب عرف لدى أئمة الجرح والتعديل منذ بداياته، في القرن الثاني، خلافاً للذهبي الذي قرر أن القلب على الشيوخ لم يُعرف إلا بعد القرن الثاني!
4 تحرير حكم قلب الحديث، وبيان مرتبته، وأنه قد يجتمع القلب مع الصحة والحسن بشرط أن لا يكون قادحاً في ثبوت الحديث!
5 تبين أن الإمام ابن حبان (ت354هـ) رحمه الله من أكثر الأئمة لهجاً بالوصف بالقلب، وأن ابن عدي (ت365هـ) رحمه الله من أكثر الأئمة لهجا بالوصف بالسرقة!
6 إبراز طريقة أهل الحديث في الكشف عن وجود القلب في الحديث، وأن لهم في ذلك عبارات متعددة تدل على دراية تامة بحقيقة القلب وصوره ومدى تأثيره في الرواة، فتارة يصفون الراوي بالقلب، وتارة يصفونه بالسرقة، وتارة يعبرون عنه بالإحالة، وتارة يعبرون بالتدليس!
7 بيان أن هناك تداخلاً كبيراً للقلب مع أنواع ومصطلحات حديثية متعددة، كالتلقين والشذوذ والنكارة، والرواية على الجادة، والتدليس وغيرها، وقد أفردت هذا بدراسة خاصة!
وختاماً الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأسأل الله بأن له الحمد الحنان المنان بديع السموات والأرض أن يتقبل عملي خالصاً لوجهه الكريم وداعياً إلى سنة نبيه الرؤوف الرحيم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلّ اللهم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الحواشي والتعليقات
تهذيب التهذيب (11/283) .
المجروحين (1/73) .
المدخل إلى الإكليل ص59، ونقله عنه ابن الأثير في مقدمة جامع الأصول (1/139140) .
معجم مقاييس اللغة (5/17) .
يأتي القلب في اصطلاح علماء البلاغة وعلماء الصرف بمعاني اصطلاحية خاصة بهم، من ذلك:
يأتي القلب في علم الصرف بمعنى تقديم بعض حروف الكلمة على بعض، ويسمى القلب المكاني، وأكثر ما يتفق في المهموز المعتل، فقد تقدم عين الكلمة على الفاء، كما في كلمة: "جاه" مقلوب "وجه"، و "أيس" مقلوب "يأس". وقد تقدم ... للام على الفاء كما في "أشياء" مقلوب "شيء". وقد تتأخر الفاء عن اللام كما في "الحادي" مقلوب "الواحد" انظر: معجم لقواعد العربية في النحو والصرف ص341.
يأتي القلب في علم البلاغة في مواضع منها: في باب الحصر والقصر، إذ من ضروب الحصر الإضافي باعتبار حال المخاطب: "قصر القلب"، حيث يخاطب به من يعتقد عكس الحكم الذي أثبته المتكلم فيقلبه عليه باستعمال أسلوب القصر. في باب الجناس، في نوع الجناس غير التام، ويسمى جناس العكس، وفيه نوعان: قلب البعض، وقلب الكل. المقلوب من عيوب ائتلاف المعنى والوزن عند قدامة بن جعفر، وهو أن يضطر الوزن الشعري إلى إحالة المعنى فيقلبه الشاعر على خلاف ما قصد. كقول عروة بن الورد:
فلو أني شهدت أبا سعاد
فديت بنفسه نفسي ومالي
غداة غدا بمهجته يفوق
وما آلوك إلا ما أطيق
أراد أن يقول: "فديت نفسه بنفسي" فقلب المعنى.
في باب التشبيه، "التشبيه المقلوب" وهو الذي يقلب فيه طرفي التشبيه، فيجعل المشبه به مشبهاً، والمشبه يُجعل مشبهاً به. نظر: معجم البلاغة العربية ص553558.
المقلوب من فنون العرب في كلامها كما يقال: عرضت الناقة على الحوض، أي: عرضت الحوض على الناقة. وهذا من لتوسعة في كلامهم. انظر الأشباه والنظائر في النحو للسيوطي (1/327) ، معجم علوم اللغة ص323.
قد استعمله بعض أهل الحديث في بيان معنى حديث: "زينوا القرآن بأصواتكم". قال الخطابي (ت388هـ) رحمه الله في معالم السنن (2/137138) : معناه زينوا أصواتكم بالقرآن، هكذا فسره غير واحد من أئمة الحديث، وزعموا أنه من باب لمقلوب كما يقال: عرضت الناقة على الحوض، أي: عرضت الحوض على الناقة ... والمعنى: اشغلوا أصواتكم بالقرآن والهجوا بقراءته واتخذوه شعاراً وزينة."اهـ، وانظر: غريب الحديث للخطابي (1/357) . قال السندي رحمه الله في حاشيته على سنن ابن ماجة (1/404) : "ولما رأى بعضهم أن القرآن أعظم وأجل من أن يحسن بالصوت بل الصوت أحق أن يحسن القرآن؛ قال: معناه زينوا أصواتكم بالقرآن هكذا فسره غير واحد من أئمة الحديث زعموا أنه من باب القلب"اهـ قال مجد الدين المبارك ابن الأثير (ت606هـ) رحمه الله، في النهاية في غريب الحديث والأثر (2/325326) :" "زَيِّنُوا القرآن بأصْواتِكم" قيل: هو مَقْلوبٌ، أي زَيِّنوا أصواتَكم بالقُرآن. والمعنى: الْهَجُوا بقِراءتِه وتَزَينُوا به، وليس ذَلك على تَطْريب القَول والتَّحْزين، كقوله: "ليسَ مِنَّا من لم يَتَغَنَّ بالقُرآن"أي: يَلهج بِتلاوته كما يلهج سائر النَّاس بالغِناء والطَّرَب. هكذا قال الهرَوى الخطَّابي ومن تقدَّمهما"اهـ.