المقصد السابع: المصنفات في الحديث المقلوب
لم أقف على شيء من المصنفات في الحديث المقلوب، لكن وقفت على تسمية بعض الكتب في هذا العلم، وهي الآتية:
1 للخطيب البغدادي (ت463هـ) رحمه الله تعالى، كتاب في المقلوب في الأسماء. ذكره الحافظ ابن الصلاح رحمه الله في آخر كلامه عن النوع السادس والخمسون: معرفة الرواة المتشابهين في الاسم والنسب المتمايزين بالتقديم والتأخير في الابن والأب، فقال عن هذا النوع: "مثاله: (يزيد بن الأسود) ، و (الأسود بن يزيد) :
فالأول: يزيد بن الأسود الصحابي، (الخزاعي) ، و (يزيد بن الأسود الجرشي) ، أدرك الجاهلية، وأسلم، وسكن الشام، وذكر بالصلاح، حتى استسقى به معاوية في أهل دمشق، فقال: "اللهم إنا نستشفع إليك اليوم بخيرنا وأفضلنا". فسقوا للوقت، حتى كادوا لا يبلغون منازلهم.
والثاني: (الأسود بن يزيد النخعي) ، التابعي الفاضل.
ومن ذلك (الوليد بن مسلم) ، و (مسلم بن الوليد) .
فمن الأول: (الوليد بن مسلم البصري التابعي) ، الراوي عن جندب بن عبد الله البَجلي. والوليد بن مسلم الدمشقي المشهور، صاحب (الأوزاعي) ، روى عنه (أحمد بن حنبل) والناس.
والثاني: (مسلم بن الوليد بن رباح المدني) ، حدث عن أبيه وغيره، روى عنه عبد العزيز الدراوردي وغيره، وذكره (البخاري) في (تاريخه) فقلب اسمه ونسبه، فقال: (الوليد بن مسلم) وأُخذ عليه ذلك.
وصنف (الخطيب الحافظ) في هذا النوع كتاباً سماه (كتاب رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب) وهذا الاسم ربما أوهم اختصاصه بما وقع فيه مثل الغلط المذكور في هذا المثال الثاني، وليس ذلك شرطاً فيه، وأكثره ليس كذلك، فما ترجمناه به إذا أولى، والله أعلم "اهـ (1) .
وقد سمى هذا النوع الحافظ العراقي (ت804هـ) رحمه الله في ألفيته: "المشتبه المقلوب" (2) ، وتابعه على هذه التسمية الحافظ السيوطي (ت911هـ) في ألفيته (3) .
وسمّاه ابن الجزري (ت833هـ) رحمه الله: "من وافق اسمه اسم والد الآخر واسم والد الآخر اسمه" (4) .
وقال عن هذا النوع الحافظ السخاوي (ت902هـ) رحمه الله: "هذا فن حسن وهو موافقة اسم الراوي لاسم والد راو آخر واسم أبيه لاسمه، فربما اتفق انقلاب أحدهما بحيث يكونان متفقين في الاسم واسم الأب، وللخطيب فيه رافع الارتياب"اهـ (5) .
قلت: فهذا الكتاب لا يختص بالمقلوب وهماً أو عمداً، إنما هو أعم من ذلك، بخلاف ما تشعر به عبارة الحافظ ابن حجر (ت852هـ) رحمة الله عليه حيث قال: "إن كانت المخالفة بتقديم أو تأخير أي: من الأسماء ك "مرة بن كعب" و "كعب بن مرة" لأن اسم أحدهما اسم أبي الآخر، فهذا هو "المقلوب". وللخطيب فيه كتاب "رفع الارتياب""اهـ (6) .
وقال السخاوي (ت902هـ) رحمه الله تلميذ ابن حجر، أثناء كلامه عن المقلوب السندي: "ومن هذا القسم ما يقع الغلظ فيه بالتقديم في الأسماء والتأخير ك (مرة بن كعب) فيجعله (كعب بن مرة) و (مسلم بن الوليد) فيجعله (الوليد بن مسلم) ، ونحو ذلك مما أوجبه كون اسم أحدهما اسم أبي الآخر.
وقد صنف كل من الخطيب وشيخنا في هذا القسم خاصة؛
فأمّا الخطيب ففيما كان من نمط المثال الأخير فقط وسمّاه (رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب) وهو مجلد ضخم"اهـ (1) .
فتحصلنا من جميع ما سبق الأمور التالية:
أن للخطيب كتاباً اسمه "رافع الإرتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب".
أن موضوع الكتاب في موافقة اسم الراوي لاسم والد راو آخر واسم أبيه لاسمه، فربما اتفق انقلاب أحدهما بحيث يكونان متفقين في الاسم واسم الأب.
أن الكتاب ليس مقصوراً على أسماء الرواة الذين وقع فيها القلب، بل هو أعم من ذلك. ومن فوائده: أمن توهم القلب (2) .
2 ولابن البُلْقِيني جلال الدين أبي الفضل عبد الرحمن بن عمر بن رسلان (ت824هـ) رحمه الله، جزء مفرد جمع فيه مقلوب المتن، ونظمها في أبيات.