الصورة الثانية: أن يركب سند الحديث مع متن حديث آخر، ويجعل متنه مع سند آخر، أو أن يدخل حديثاً في نسخة تروى بسند واحد، ولها وجوه:
أن يركب إسناداً صحيحاً على متن صحيح.
أن يركب إسناداً صحيحاً على متن ضعيف.
أن يركب إسناداً ضعيفاً على متن صحيح.
أن يركب إسناداً ضعيفاً على متن ضعيف.
أن يختلق إسناداً على وصف الصحة يركبه على متن صحيح.
أن يختلق إسناداً على وصف الصحة يركبه على متن ضعيف.
أن يختلق إسناداً على وصف الضعف يركبه على متن صحيح.
أن يختلق إسناداً على وصف الضعف يركبه على متن ضعيف.
فالوجوه الأربعة الأخيرة من الوضع الظاهر للحديث.
أمّا الوجوه الأولى فهي مع كونها حرام لاتجوز، إلا أن بعضها أخف إثماً من بعض، إذ الوجوه التي لا تختلف فيها مرتبة الحديث أخف إثماً من الوجوه التي تختلف فيها مرتبة الحديث!
الصورة الثالثة: أن يقلب لفظ الحديث وله وجوه:
أن يُعطي ما اشتهر لأحد المذكورين في الحديث ما جاء للآخر.
أن يكون الحديث مفيداً لحكم فيصرفه ويحوله عن وجهه.
والوجه الثاني هنا أعظم جرماً من الأول.
الصورة الرابعة: أن يبدل راوٍ في السند اشتهر الحديث بروايته، براوٍ آخر في طبقته، وله وجوه:
أن يُبدل راوٍ ثقة بآخر ثقة.
أن يُبدل راوٍ ثقة بضعيف.
أن يُبدل راوٍ ضعيف بثقة.
أن يُبدل راوٍ ضعيف بضعيف.
أن يُبدل راوٍ ثقة بآخر يختلقه.
أن يُبدل راوٍ ضعيف بآخر يختلقه.
وهنا تتفاوت درجة الاثم وغلظته بحسب أثر هذا الإبدال في درجة الحديث!
الصورة الخامسة: أن يقع القلب في السماع، أو أن يسرق السماعات ويدّعي سماع مالم يسمعه من الكتب والأجزاء.
فهذا كذب، ولكنه ليس كالكذب في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم.
قال الذهبي (ت748هـ) رحمه الله في كلامه عن المقلوب: "فمن فعل ذلك خطأ فقريب!
ومن تعمّد ذلك وركب متناً على إسناد ليس له فهو سارق الحديث، وهو الذي يقال في حقه: فلان يسرق الحديث. ومن ذلك أن يسرق حديثاً ما سمعه فيدعي سماعه من رجل.
وإن سرق فأتى بإسناد ضعيف لمتن لم يثبت سنده فهو أخف جرماً ممن سرق حديثاً لم يصح متنه وركب له إسناداً صحيحاً؛ فإن هذا نوع من الوضع والافتراء، فإن كان ذلك في متون الحلال والحرام؛ فهو أعظم اثماً، وقد تبوأ بيتاً في جهنم!
وأمّا سرقة السماع وادعاء ما لم يسمع من الكتب والأجزاء فهذا كذب مجرّد ليس من الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم، بل من الكذب على الشيوخ ولن يُفلح من تعاناه وقلّ من ستر الله عليه منهم. فمنهم من يفتضح في حياته. ومنهم من يفتضح بعد وفاته. فنسأل الله الستر والعفو"اهـ (1) .
وهذا (أعني: التعمد في القلب) يُفسر وصف بعض الرواة بالقلب أو بالسرقة مع وصفهم بالوضع، فكأنه دليل على أنهم كانوا يتعمدون قلب الأسانيد، فحديثهم موضوع مقلوب.
أمّا حكم رواية الحديث المقلوب:
فالظاهر أن ما كان من القلب يأخذ حكم الوضع، فحكم روايته حكم رواية الحديث الموضوع، وما لا يأخذ حكم الوضع فحكم روايته حكم رواية الحديث الضعيف.
قال الترمذي (ت279هـ) رحمه الله: "قَالَ سَأَلْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: عَنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ" قُلْتُ لَهُ: مَنْ رَوَى حَدِيثًا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ إِسْنَادَهُ خَطَأٌ أَيُخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ إِذَا رَوَى النَّاسُ حَدِيثًا مُرْسَلًا فَأَسْنَدَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ قَلَبَ إِسْنَادَهُ يَكُونُ قَدْ دَخَلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ؟
فَقَالَ: لَا إِنَّمَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ إِذَا رَوَى الرَّجُلُ حَدِيثًا وَلَا يُعْرَفُ لِذَلِكَ الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْلٌ فَحَدَّثَ بِهِ فَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ"اهـ (1) .