تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن حجر (ت852هـ) رحمه الله: "وشرطه أن لا يستمر عليه بل ينتهي بانتهاء الحاجة"اهـ (3) .

وممن نقل عنه أنه فعل ذلك:

شعبة بن الحجاج (ت160هـ) رحمه الله، وتقدّم النص في ذلك في قصة حرمي!

عن بهز بن أسد العمي (مات بعد المائتين وقيل قبلها) وسأله حرمي بن عمارة (ت201هـ) عن أبان بن أبي عياش؟ فذكر له عن شعبة (ت160هـ) رحمه الله أنه قال: كتبت حديث أنس عن الحسن، وحديث الحسن عن أنس، فدفعتها إلى أبان بن أبي عياش فقرأها عليّ! ... (4) .

وممن فعل ذلك: حماد بن سلمة (ت167هـ) رحمه الله.

عن حماد بن سلمة (ت167هـ) رحمه الله، قال: "قلبت أحاديث على ثابت فلم تنقلب، وقلبت على أبان بن أبي عياش فانقلبت" (5) .

وعنه قال: "كنت أقلب على ثابت البناني حديثه، وكانوا يقولون: القصاص لا يحفظون وكنت أقول لحديث أنس: كيف حدثك عبد الرحمن بن أبي ليلى؟ فيقول: لا إنما حدثناه أنس! وأقول لحديث عبد الرحمن بن أبي ليلى: كيف حدّثك أنس؟ فيقول: لا إنما حدثناه عبد الرحمن بن أبي ليلى"اهـ (1) .

وممن فعل ذلك يحي بن معين (ت233هـ) رحمه الله.

قال أحمد بن منصور الرمادي: "كنا عند أبي نعيم نسمع مع أحمد بن حنبل (ت241هـ) ويحي بن معين (ت233هـ) قال: فجاءنا يوماً يحي ومعه ورقة قد كتبت فيها أحاديث من أحاديث أبي نعيم (يعني: الفضل بن دكين) وأدخل خلالها ما ليس من حديثه، وقال: أعطه بحضرتنا حتى يقرأ. وكان أبونعيم إذا قعد في تيك الأيام للتحديث كان أحمد على يمينه ويحي على يساره فلمّا خفّ المجلس ناولته الورقة، فنظر فيها كلها ثم تأملني ونظر إليها ثم قال وأشار إلى أحمد: أمّا هذا فآدب من أن يفعل مثل هذا، وأمّا أنت فلا تفعلن وليس هذا إلا من عمل هذا، ثم رفس يحي رفسة رماه إلى أسفل السرير، قل: علي تعمل، فقام إليه يحي وقبله، وقال: جزاك الله عن الإسلام خيراً، مثلك من يحدث إنما أردت أن أجربك"اهـ (2) .

وممن فعل ذلك: الحارث بن سريح النقال الفقيه (3) .

قال مجاهد بن موسى المخزومي: "دخلنا على عبد الرحمن بن مهدي (ت198هـ) في بيته فدفع إليه حارث النقال رقعة فيها حديث مقلوب، فجعل يحدثه حتى كاد أن يفرغ ثم فطن، فنقده فرمى به، وقال: كاذب والله كاذب والله".

وفي رواية أن ابن مهدي (ت198هـ) قال بعد أن رمى بالحديث الذي أدخل في الصحيفة: "كادت والله تمضي كادت والله تمضي" (4) .

أمّا إن وقع القلب عمداً، بقصد الإغراب فهذا من أقسام الموضوع (5) . وهو حرام (6) .

وفاعله على هذه الصفة من الوضاعين (7) . وحديثه مردود (8) .

وبعض صوره ووجوهه أغلظ تحريماً من الأخرى، وصوره هي التالية:

الصورة الأولى: أن يقلب اسم الراوي بالتقديم والتأخير، أو نحوه، وتعمّد هذا القلب من صور تدليس الشيوخ، إذا كان بغرض الستر على الشيخ الضعيف أو المتروك فهو حرام.

واثم تدليس الكذاب الوضاع أكثر إثماً من تدليس الضعيف.

قال ابن الجوزي (ت597هـ) رحمه الله: "من دلّس كذاباً فالإثم لازم له؛ لأنه آثر أن يؤخذ في الشريعة بقول باطل"اهـ (1) .

قال العلائي (ت761هـ) رحمه الله: "وأمّا تدليس الشيوخ فهو يختلف باختلاف الأغراض؛

فمنهم من يدلس شيخه لكونه ضعيفاً أو متروكاً حتى لا يعرف ضعفه إذا صرّح باسمه.

ومنهم من يفعل ذلك لكونه كثير الرواية عنه كي لا يتكرر ذكره كثيراً.

أو لكونه متأخر الوفاة قد شاركه فيه جماعة فيدلسه للإغراب.

أو لكونه أصغر منه أو لشيء بينهما كما وقع للبخاري مع الذهلي.

وكلها سوى النوع الأوّل أمره خفيف.

وقد تسمّح بذلك جماعة من الأئمة، وأكثر منه الحافظ الخطيب في كتبه، وليس فيه إلا تضييع للمروي عنه وتوعيره لطريق معرفته على من يروم ذلك (2) .

وأمّا النوع الأوّل فهو مذموم جداً لما فيه من تغطية حال الضعيف والتلبيس على من يتنكب الاحتجاج به"اهـ (3) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٤٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٤٨٥