تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحارث بن شريح بن ذؤيب النميري، انقلب اسمه في رواية عند عمر بن شبة إلى "شريح بن الحارث" (4) .

حصين بن ربيعة بن عامر الأحمسي، قيل فيه: "ربيعة بن حصين" كأنه انقلب اسمه! (5) .

فتمييز هؤلاء ومعرفتهم إنما كانت بإدراك وقوع القلب في أسمائهم، وهذا من فوائد معرفة المقلوب (

4 ومن فوائد معرفة المقلوب: أن الحديث الواحد يُعد أحاديث إذا وقع القلب في اسم الصحابي، فيتبين بمعرفة وقوع القلب فيه أنه حديث واحد، وليس حديثين (

قال ابن حجر (ت852هـ) رحمه الله: "يوجد ذلك في كلام الترمذي فضلاً عمن دونه حيث يقال: وفي الباب عن فلان وفلان، ويكون الواقع أنه حديث واحد اختلف على راويه"اهـ (6) .

من ذلك ما جاء عند ابن حبان في ترجمة: "سعيد بن أوس أبوزيد الأنصاري، من أهل البصرة" (7) .

قال ابن حبان (ت354هـ) رحمه الله: "يروي عن ابن عون ما ليس من حديثه روى عنه البصريون لا يجوز الاحتجاج بما انفرد به من الأخبار، ولا الاعتبار إلا بما وافق الثقات في الآثار.

روى عن ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يا بلال اسفر بالصبح فإنه أعظم للأجر". ثناه الحسين بن إسحاق الأصبهاني بالكرخ، ثنا القاسم بن عيسى الحضرمي ثنا سعيد بن أوس.

وليس هذا من حديث ابن عون ولا ابن سيرين ولا أبي هريرة؛ وإنما هذا المتن من حديث رافع بن خديج فقط. فيما يشبه هذا مما لا يشك عوام اصحابنا أنها مقلوبة أو معمولة"اهـ (1) .

قلت: فهذا الحديث يُظن بسبب القلب أن له رواية عن أبي هريرة، وليس كذلك!

5 ومن فوائده حصر الخلاف وتقليله فيمن اختلف في اسمه من الرواة، كما تراه في ترجمة أبي هريرة (واختلافهم في اسمه والواقع أنه وقع قلب في بعض الأقوال في اسمه، نبه عليه ابن حجر رحمه الله في الإصابة.

6 ومن فوائده كشف زيف تعدد الطرق لبعض الأحاديث وعند التحقيق ليس للحديث إلا طريق واحد انقلب على بعض الرواة فظُن طريقان (

7 ومن فوائد معرفة المقلوب: أن متن الحديث يُظن حديثاً آخر وهو حديث واحد انقلب على راويه.

كما في حديث: "كان صلى الله عليه وسلم يصلي قبل الجمعة أربعاً"، وهذا الحديث مقلوب، انقلب على الراوي من حديث: "كان يصلي بعد الجمعة أربعاً" (2) .

8 ومن فوائده: أنه يبرز صورة من صور تدليس الشيوخ، بأن يتعمد المدلس قلب اسم شيخه مع اسم أبي شيخه (

وفي الرواة: محمد بن سعيد المصلوب. ت.ق.

قال عبد الله بن أحمد بن سوادة: "قلبوا اسمه على مائة اسم وزيادة، قد جمعتها في كتاب"اهـ (3) .

قال الذهبي (ت748هـ) رحمه الله: "وقد غيّروا اسمه على وجوه ستراً له وتدليساً لضعفه"اهـ (4) .

9 ومن فوائد المقلوب: أنه يكتشف به حال الراوي من الضبط.

قال الخطيب البغدادي (ت463هـ) رحمه الله: "إذا سلم الراوي من وضع الحديث وادعاء السماع ممن لم يلقه وجانب الأفعال التي تسقط بها العدالة غير أنه لم يكن له كتاب بما سمعه فحدّث من حفظه لم يصح الاحتجاج بحديثه حتى يشهد له أهل العلم بالأثر والعارفون به أنه ممن قد طلب الحديث وعاناه وضبطه وحفظه (

ويعتبر اتقانه وضبطه بقلب الأحاديث عليه"اهـ (1) .

وقد ذكر ابن حجر (ت852هـ) رحمه الله تعالى أن ممن كان يفعل قلب الأحاديث لقصد الامتحان شعبة (ت160هـ) رحمه الله، حيث كان يفعله كثيراً لقصد اختبار حفظ الراوي فإن أطاعه على القلب عرف أنه غير حافظ وإن خالفه عرف أنه ضابط (2) .

10 من فوائد معرفة المقلوب: أن الحديث يروي بزيادة، تُظن مفسرة، وهي مقلوبة، وهم فيها الراوي، يُعرف ذلك بمعرفة أنها مقلوبة.

جاء عن شعبة عن قتادة أنه سمع زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين: أن رسول الله (صلى بأصحابه الظهر، فقال: أيكم قرأ بسبح اسم ربك الأعلى؟ فقال رجل: أنا! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عرفت أن رجلاً خالجنيها.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٤٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٤٨٢