7 - طلب الجَنَّة والاستعاذة من النَّار طريق أنبياء الله ورسله، وجميع أوليائه المقربين وأصحاب اليمين.
وقد سأل النبي - (- رجلاً: ما تقول في الصلاة؟ قال: أتشهد ثُمَّ أقول: اللهم إني أسألك الجَنَّة، وأعوذ بك من النَّار، أما والله ما أحسن دندنتك، ولا دندنة معاذ، فقال النبي - (-: ﴿حولها ندندن﴾ (1) .
وحديث: ﴿إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثُمَّ صلوا عليَّ ... ثُمَّ سلوا الله الوسيلة، فإنها منزلة في الجَنَّة، لاتنبغي إلاَّ لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو ... ﴾ (2) ، فلا مطلوب أعلى من الجَنَّة، ولها يعمل العاملون، ويدعو الداعون، ويرضى الراضون، ويشكر الشاكرون.
8 - قد علم بالاضطرار من دين الإسلام؛ أن طلب الجَنَّة من الله، والاستعاذة به من النَّار هو أعظم الأدعية المشروعة لجميع المرسلين، والنبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين، وأن ذلك لايخرج عن كونه واجباً أو مستحباً.
وأولياء الله لايخرجون عن هذا الطريق (3) .
9 - أن ما قاله هؤلاء أصحاب الدرجة الثالثة: متناقض في نفسه، فاسد في صريح المعقول.
وذلك أن الرضا عن الله محبته ومحبة أمره، وذلك بامتثال الأمر واجتناب النهي، ومن ذلك السؤال والطلب، ومن لايسأل الله الجَنَّة، ويستعيذه من النَّار ليس محباً لله، ولا عاملاً بأوامره، إذن فليس راضياً عن الله على ما ادعاه ولا بالله، فكيف يكون راضياً عن الله، غير عامل بما يرضى الله، ويكون سبباً في رضا العبد (4) .
وأمَّا ما يشاركون فيه القدرية أو الجهمية وغيرهم فالجواب عنه فيما مضى، والله الموفق.
• • •
الخاتمة:
هذا ما تيسرت كتابته وبحثه في هذا الموضوع المهم في حياة المسلمين جميعاً.
وإن من أهم النتائج التي توصلت إليها فيه ما يأتي:
أن الرضا بالقضاء من أعمال القلوب.
أن الرضا بالقضاء هو اليقين القلبي المؤثر في السلوك، الداعي إلى عدم الركون إلى الظلم وأهله، والدافع إلى استرضاء الرب - سبحانه - بالأعمال الصالحة، واحتمال الفقر، والدون من المعيشة، والقناعة باليسير، وسكون القلب إلى فعل الله، وحمده على ما قضاه.
أن الرضا بالقضاء من تمام الإيمان بالقضاء والقدر، وأنه غاية شريفة، ومنزلة عظيمة عند الله، وثوابه عظيم، فهو من منازل الشهداء، وأنه من مقامات الإحسان التي هي من أعلى المندوبات.
أن حقيقة الرضا بالقضاء هي: لزوم ما قضاه الله وقدره، وذلك بعد فعل الأسباب المأمور بها، فلايتحقق الرضا إلاَّ بذلك.
أن الرضا بالقضاء يكون بعد وقوع المقضي والمقدر، وما قبله هو التوكل بفعل الأسباب المأمور بها، فالرضا ثمرة التوكل، وأعلى درجاته.
أن الرضا بالقضاء حال شرعية، حقيقتها التصرف بما أمر الله به، وترك ما نهى عنه بعد وقوع المقدور، وهذه من خصائص العابدين وكرامات الصالحين من عباد الله.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: ((والمؤمن يخضع لأمر ربه طوعاً، وكذلك لما يقدره من المصائب، فإنه يفعل عندها ما أمر به من الصبر وغيره طوعاً، فهو مسلم لله طوعاً، خاضع له طوعاً، والسجود مقصوده الخضوع ... )) (1) .
أن القضاء المأمور بالرضا به قسمان: ديني شرعي يجب الرضا به، وكوني قدري يستحب الرضا به، ما لم يكن معصية لله - تعالى -، فإن المعصية لايرضى بها إلاَّ من جهة أنها مصيبة، أمَّا من جهة أنها عمل يغضب الله - تعالى - فلايرضى بها من هذا الوجه، أي من وجه أنها معصية، فترضى المصائب لا المعاصي والمعايب.
مِمَّا يجب الابتعاد عنه؛ لأنه ينافي الرضا بالقضاء: الاعتراض على قضاء الله الديني الشرعي، وترك التوكل على الله، والسخط من المقدور، والحزن على ما فات، والنياحة، وتمني الموت لضر نزل أو مصيبة، وعدم الرضا بالمقسوم من الرزق، والجزع من المصائب، والهلع، والشح، والضجر، ونحو ذلك.