تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعش في غنى من طيّب العيش واسع

إذا كان ديني ليس فيه غميزة

ولم أشْرِه في بعض تلك المطامع

ولم أبتع الدنيا بدين أبيعه

وبائع دين الله من شر بائع

ولم تشتملني مرديات من الهوى

ولم أتخشع لامرئ ذي بضائع

جموع لشر المال من غير حله

ضنين بقول الحق للزور راتع (5)

ومن الشعر أيضاً:

ولاتجزعي يا نفس من نازل جرى

بتقدير خلاق إله البرية

فإن الرضا والصبر في كل محنة

لمن أخلاق أصحاب النفوس الرضية (6)

أنواع القضاء وحكم الرضا به

القضاء ثلاثة أنواع:

1 - القضاء الديني.

2 - القضاء الكوني.

3 - القضاء الذي هو وصف الله تعالى.

وهذا النوع الثالث الذي هو وصف الله سبحانه ونفس فعله كعلمه وكتابه وتقديره ومشيئته وإرادته، فالرضا به من تمام الرضا بالله رباً وإلهاً ومالكاً ومدبراً (1) .

ولا سبيل إلى إدراك كيفية الربوبية - الصفات - بالعقول.

فلابد في ذلك من الرضا والتسليم، والإيمان والتصديق، من غير تكييف، ولا تمثيل، ولا تحريف، ولا تعطيل، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (2) ، وكما قال الإمام مالك بن أنس - رحمه الله تعالى - وشيخه ربيعة، ومن قبلهما، ومن بعدهما من السلف الصالح - رحمهم الله -: ﴿الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عن الكيفية بدعة﴾ (3) .

فالعباد لايدركون، ولايعرفون كيفية صفاته - سبحانه وتعالى -.

ومن صفاته أيضاً: الرضا، والرضا صفة الرب - سبحانه وتعالى - على ما يليق به، كما يدل عليها قوله - تعالى -: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ (4) ، وغيرها من الآيات، والأحاديث التي أثبت فيها - سبحانه وتعالى - لنفسه هذه الصفة، وأثبتها له رسوله (، وقد أفردت هذه الصفة ﴿صفة الرضا﴾ في بحث مستقل سميته: ﴿صفة الرضا بين الإثبات والتعطيل، وأثر الإيمان بها في حياة المسلم﴾ .

فالقضاء الذي هو الحكم، أو القدر، أو المقضي، هو إمَّا ديني، أو كوني، كما سبق، وسيكون الحديث هنا عن هذين النوعين:

أولاً: القضاء الديني:

وهو الشرعي، أو ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة.

فما شرعه الله لعباده، وأمرهم به، ونهاهم عنه في كتابه الكريم، وعلى لسان رسوله محمد - (- هو ما قضاه الله، وأمر به شرعاً، وكذلك ما نهى عنه، في كتابه الكريم، وعلى لسان رسوله - (-.

وما أمر به - سبحانه - أو قضاه هو المذكور في حديث شعب الإيمان ﴿فأفضلها قول: لا إله إلاَّ الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان﴾ (5) .

قال الله - تعالى -: ﴿وَمَآءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (1) ، وقال: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ (2) .

وهذا القضاء هو المذكور في قول الله - تعالى -: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَآءَاتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّآ إِلَي اللَّهِ رَاغِبُونَ﴾ (3) .

قال ابن تيمية - رحمه الله - عن هذه الآية: ﴿وذكر الرسول هنا يبين أن الإيتاء هو الإيتاء الديني الشرعي لا الكوني القدري﴾ (4) .

وفي الحديث الصحيح السابق عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله - (- يقول: ﴿ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً﴾ .

وفي صحيح مسلم - أيضاً - عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - عن رسول الله - (- أنه قال: ﴿من قال حين يسمع المؤذن: أشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، رضيت بالله رباً، وبمحمد رسولاً، وبالإسلام ديناً، غفر له ذنبه﴾ .

ومدار رحى الإسلام على هذين الحديثين الذي معناهما: أن يرضى العبد بعبادة ربه وحده، وأن يسخط عبادة غيره، والعبادة هي الحب مع الذل.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٤٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٤٥٣