تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا هو القضاء الشرعي الديني.

وأكثر المعاني السابقة تعود إلى الفراغ، وإتمام الشيء وانقطاعه، وهناك اشتقاقات أخرى غير هذه، ذكرها أهل اللغة، يُرجع إليها في مظانها، في مادة ﴿قضى﴾ والله الموفق.

القدر في اللغة:

القدر: بفتح القاف والدال: اسم يطلق على الحكم والقضاء، أو القضاء الموفق (4) .

ومن ذلك حديث الاستخارة، وفيه: ﴿فاقدره لي ويسره لي﴾ (5) .

وقال الله - تعالى -: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (6) أي: إنا خلقنا كل شيء بمقدار قدرناه وقضيناه (7) .

وقال - سبحانه وتعالى -: ﴿فَالْتَقَي الْمَآءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ (8) أي: على أمر قد قدره الله، وقضاه أي: قضاه في اللوح المحفوظ (9) .

وقال - سبحانه -: ﴿إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ﴾ (10) أي: قضى إليه فيها؛ إنها لمن الباقين ثُمَّ هي مهلكة بعد (11) .

وقال - سبحانه -: ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ (12) وهي الليلة التي تقدر فيها الأرزاق، وتقضى (13) .

ويأتي بمعنى: التضيق (14) ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ﴾ (15) أي: ويقتر على من يشاء منهم في رزقه وعيشه، فيضيقه عليه؛ لأنه لايصلحه إلاَّ الإقتار (16) ، وقوله - تعالى -: ﴿وَأَمَّآ إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ (17) .

ويأتي: بمعنى الخلق: ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ (18) أي: والذي قدر خلقه فهدى (19) .

والقَدَر: بفتح القاف والدال أيضاً: الطاقة والوسع (1) ، كما يدل على ذلك قول الله - عزّوجل -: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ (2) وقَدّر الشيء - بالتشديد -: قضاه، ويجوز التخفيف.

والقَدْر: بفتح القاف وإسكان الدال: الوسع والطاقة، أيضاً، وبمعنى المقدار، فقدر كل شيء مقداره أي: مقياسه، يقال: قدره به قدراً إذا قاسه، والقدر من الرحال والسروج: الوسط (3) .

وقدرت الشيء أقدره من التقدير، ومنه قوله - (- في الحديث: ﴿فإن غم عليكم فاقدروا له﴾ (4) أي: قدروا له عدد الشهر ثلاثين يوماً، وقيل: قدروا له منازل القمر، فإنه يدلكم على أن الشهر تسعة وعشرون يوماً أم ثلاثون يوماً (5) .

والقَدْر، والتقدير: تبيين كمية الشيء، يقال: قَدَرته وقدّرْته وقدره بالتشديد، أعطاه القدرة، يقال: قدَّرَني الله على كذا وقواني عليه.

فتقدير الله الأشياء على وجهين:

أحدهما: إعطاء القدرة.

والثاني: بأن يجعلها على مقدار مخصوص ووجه مخصوص حسبما اقتضت الحكمة.

فأحدهما بالحكم منه - سبحانه -، أن يكون كذا أولا يكون كذا (6) ، كما في قول الله - تعالى -: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ (7) .

والمراد أن الله علم مقادير الأشياء وأزمانها قبل إيجادها، ثُمَّ أوجد ما سبق في علمه أنه يوجد، فكل محدث صادر عن علمه وقدرته وإرادته، فهو قضاؤه.

القضاء والقدر في الاصطلاح:

مِمَّا سبق في تعريف القضاء والقدر في اللغة، وما تدل عليه النصوص الشرعية، يتبين لنا أن القضاء والقدر في الاصطلاح، أو في الشرع: تقدير الله الأشياء في الأزل وقضاؤها وكتابتها في اللوح المحفوظ، وعلمه - سبحانه - بوقوعها في أوقات معلومة عنده، على صفات مخصوصة بمشيئته، وقدرته، وخلقه وأمره، والأمر باليقين والعمل لذلك.

قال الله - تعالى -: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (1) .

وقال - سبحانه -: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا﴾ (2) .

وقال - عزّوجل -: ﴿وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ (3) .

وقد عرفه الإمام أحمد بقوله: ﴿القدر: قدرة الله﴾ (4) .

وعرف بتعريفات أخرى، كلها تدل على علم الله بكل ما أراد إيجاده، أو إفناؤه، من العوالم، والخلائق، والأحداث، والأشياء، وتقدير ذلك، وكتابته في اللوح المحفوظ، كما هو: كميته، وصفته، وكيفيته، وزمانه، وأسبابه، ومقدماته، ونتائجه، بحيث لايتأخر شيء من ذلك عن وقته، ولايتقدم، ولايتبدل (5) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٤٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٤٣٩