تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذهب الدُّكتورُ عبد الفتَّاح شلبي في استنتاجه إلى أنَّهما كتابان:

أوَّلهما ((المسائل المشْكِلَة)) .

وثانيهما ((البغداديَّات)) .

ويكونُ ترتيبُ تأليفهما مع ((الإغفال)) على النحو التَّالي: ((المسائل المشْكِلة)) أوَّلاً، ثمَّ ((الإغفال)) ، ثمَّ

((المسائل البغداديَّات)) (1) .

على أنَّ محقِّقَ ((المسائل المشْكِلَة)) المعروفة ب ((البغداديَّات)) ذهب إلى أنَّ كتاب ((المسائل المشْكِلَة)) هو نفسُهُ كتاب ((البغداديَّات)) ، فهما كتابٌ واحدٌ، وفسَّر الإحالة من كلِّ كتابٍ على الآخر بأنَّ كتاب ((المسائل المشكلة)) قد تقدَّمت بعضُ مسائله على كتاب ((الإغفال)) فأحال منه إليها، وتأخَّرت بعضُ مسائله عن ((الإغفال)) فأحال منها إليه، فتكون فترة تأليف ((المسائل المشكلة)) أطولَ زمناً من ((الإغفال)) (1) .

أمَّا أهميَّة الكتاب فتكمن في: تعلقه بكتاب الله تبارك وتعالى، فقد أقامه على مواضع من كلام شيخه أبي إسحاق الزجاج في كتابه ((معاني القرآن وإعرابه)) ، حيث أصلح مواطن الخطأ والإغفال فيه.

ومن أهميته أيضاً: ذِكْرُهُ لنصوصٍ من كتبٍ مفقودةٍ لم يصل إلينا منها إلاَّ أسماؤها، ككتاب ((الغلط)) وكتاب ((المسائل المشروحة من كتاب سيبويه)) (1) كلاهما لأبي العبَّاس المبرِّد، وشرحُهُ لهذه النصوص وردُّهِ عليها وإصلاحُهُ لبعض المسائل المشهورة عن أبي العبَّاس المبرِّد، ومن ذلك النَّصُّ الذي جاء عنه في كتاب ((الغلط)) (2) الذي نصَّ فيه على جواز نداء (الذي) إذا سُمِّيَ به حيث قال فيه المبرِّدُ (3) : (( ... وقد صار اسماً فخَرَجَ من أنْ تقولَ فيه: يا أيُّهَا، ولكن تقولُ: يا الذي رأيتُهُ،كما تقولُ: يا ألله اغفِرْ لي)) . ويعقِّبُ الفارسيُّ على هذا النَّصِّ بقوله (4) : ((وأَظُنُّ أنَّ أبا العبَّاسِ لم يقطَعْ بهذا الذي قالَه في كتابه المترجَم ب (الغَلَط) ؛ لأنَّ بعضَ مَن أخَذَ عنه حَكَى عنه في هذه المسألة أنَّه قال: يجبُ أن يُنظَرَ فيه، بل لا أشُكُّ؛ لأنِّي قرأتُ على أبي بكر بن السَّرَّاج في كتابِ أبي العبَّاس المترجَم ب (المسائل المشروحة من كتاب سيبويه) ما يخالفُ هذا، وهذا لفظُ ما قال: فأمَّا قولُ سيبويهِ: إنَّهُ إنْ سُمِّيَ رَجُلاً (الرَّجُلُ منطلِقٌ) ناداه فقال: يا الرَّجُلُ منطَلِقٌ، فهو كما قال؛ لأنَّ هذا ابتداءٌ وخبرٌ سَمَّى بهما رَجُلاً، ليس أحدُهما الاسمَ دون الآخَرِ، والألفُ واللاَّمُ بهما ثَمَّ للاسم كلِّهِ، وليسَتَا ل (الرَّجل) دون (منطَلِقٌ)) ) .

ومن الكتب التي ذكرها أيضاً كتاب ((التهذيب)) الذي كتبه إملاءً من شيخه أبي بكر بن السَّرَّاج، ولم أقف على حقيقته.

كما أن بعض النصوص التي نقلها عن ابن السراج أظنها من شرحه على الكتاب (5) ، وهو مفقود.

ذكر لنفسه كتاباً كرره كثيراً بقوله (6) : ((وفي كتابي عن أبي العباس في تفسير هذه الآية ... )) ولم أقف على هذا الكتاب، أو المقصود به، والله أعلم.

ذكر بعض النصوص النادرة عن المازني معترضاً على سيبويه (1) .

أشار أبو عليٍّ في بعض المواضع إلى نسخ أخرى من كتاب سيبويه فيها بعض زيادات عن غيرها. كما نصَّ على بعض المصادر التي عاد إليها ككتاب (الغلط) للمبرد، و (النَّوادر) لأبي زيدٍ وغيرهما.

اسم الكتاب، وزمن تأليفه:

اسم الكتاب هو ((الإغفال)) كما هو واضح على مخطوطة الكتاب التركية، وكما تواترت عليه المصادر التي ترجمت لأبي عليٍّ الفارسي، وأفادت من الكتاب ونقلت عنه. وللكتاب اسم آخر هو: ((المسائل المصلحة من كتاب أبي إسحاق الزجاج)) ، كما هو واضح من نسخة دار الكتب المصرية، وكما ذكره الفارسي نفسه في بعض كتبه الأخرى (2) ،كما ذكره في مكان آخر باسم ((مسائل إصلاح الإغفال)) (3) . والأول هو الأشهر. إلا أنَّ وهماً وقع عند بعض المترجمين، فياقوت الحموي بعد أن ذكر الكتاب باسمَيه للفارسي عاد وذكر له كتاباً باسم ((المسائل المصلحة من كتاب ابن السراج)) (4) ، ومعنى ذلك أن للفارسي كتابان في المسائل المصلحة أحدهما على الزجاج، وثانيهما على ابن السراج، والمعروف أن المسائل التي أصلحها الفارسي هي على شيخه الزجاج، وهو المسمى ب ((الإغفال)) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٣٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٣٨٤