وفي إنباه الرواة (5) جاء اسم الكتاب: ((كتاب الإغفال فيما أغفله الزجاجي من المعاني)) ، ولعله من وهم النساخ
وهل هو (الأغفال) بالفتح أو (الإغفال) بالكسر؟ فهذا ما لم تحدده المصادر، إلاَّ أن الضبط الواضح على مخطوطة (شهيد علي) التركية هو بالكسر، وسوف أعتمد ما ورد فيها، ولعلَّه الأقرب، وبخاصَّة أن أبا عليٍّ نفسَهُ قد كرَّره كثيراً في ثنايا الكتاب، فقال في مفتتح الكتاب: ((هذه مسائلُ من كتاب أبي إسحاقَ الزَّجَّاجِ في إعراب القرآن، ذَكَرْناها لِمَا اقتضت عندنا من الإصلاح منها للإغفال الواقع فيها، ونحن ننقُلُ كلامَه في كلِّ مسألةٍ من هذه المسائلِ بلفظه، وعلى جهته، من النُّسخة التي سمِعْناها منه فيها، ثُمَّ نُتْبِعُهُ بما عندنا فيه، وبالله التَّوفِيقُ)) ، ونراه يكرر ذلك كثيراً في المسائل فيقول: ((وهذا موضع الإغفال منها)) ، ويقول: ((موضع الإغفال من هذه المسألة أنه حكى ... )) (1) ويقول (2) : (( ... ثبت موضع الإغفال من المسألة)) .
ووجهه أنه من باب الإعجام، فتكون الهمزة للسَّلب. أما (الأغفال) فهو جمع (غُفْل) ، والله أعلم.
أما زمن تأليف ((الإغفال)) فقد كان مبكراً، وهو من كتب أبي عليٍّ الأولى، وكان ذلك قبل ارتحاله إلى حلب حيث أحال عليه في مسائله ((الحلبيَّات)) في عدة أماكن (3) .
ومهما يكن من أمرٍ فإنَّ أبا عليٍّ بإصلاح مسائل الإغفال في هذا الوقت المبكر من حياته، وبتعقُّبِهِ شيخِهِ الزَّجَّاج وهو مَن هو في مكانته بين العلماء والشُّيوخ في عصره جعَلَ لنفسه شهرةً سبقَتْهُ إلى حلب حيث بلاطُ سيف الدولة، وإلى شيرازَ حيث عضدُ الدَّولة الذي استدعاه فيما بعد (4) .
عملي في الكتاب ومنهج التحقيق:
قمتُ بنسْخِ الكتاب، ومعارضته بالنُّسخِة الأخرى، وإثباتِ أهمِّ الفروق بين النُّسختين، والأسقاط الحاصلة فيهما إن وُجِدَت، وجعلتها بين معقوفين مع الإشارة إلى ذلك أحياناً وتركه أحياناً أخرى. وقد وجَّهتُ أكبر عنايتي لنصِّ الكتاب وإخراجِهِ صحيحاً سليماً قدرَ المستطاع، وقُمْتُ بضبط أغلب ألفاظِهِ ونصوصِهِ. وقد عانيتُ يعلمُ الله في قراءة نصِّ الكتاب كثيراً، ومن الله أرجو الأجرَ والمثوبَةَ، وأكثرُ ما أتعبني فيه هو القِسْمُ السَّاقطُ من النُّسخة (ص) ، واعتمادي على النُّسخة (ش) ، وهذه النُّسخةُ كثيرة الأوهام والأغلاط كما سيأتي شرحه، فاجتهدتُ قدرَ الإمكان من أجل الوصول إلى الوجه الصَّواب في النَّصِّ، على أنَّني أقول: إنَّ هناك بعضَ المواضع التي ما تزالُ قابلةً للنَّظر.
أرْجَعْتُ غالبَ كلام أبي عليٍّ إلى مقابله من كلام سيبويه، وإلى مواضعه من كُتُبِ أبي عليٍّ الأخرى.
خرَّجْتُ أقوالَ العلماء والنُّصوصَ المنقولةَ عنهم من مصادرها المعتَمَدَة، وأشيرُ إلى أنَّني اعتمدتُ في بعض المصادر ك (كتاب الشعر لأبي عليٍّ) على أكثرَ من تحقيقٍ، وأشرتُ في الحواشي إلى أحد التحقيقين، وتركتُ الإشارةَ إلى الآخَرِ علامةً عليه، فليُتَنَبَّهْ لذلك.
خرَّجْتُ الشَّواهدَ والأمثالَ، وذَكَرْتُ نِسْبَةَ ما ترك أبو عليٍّ نسبَتَهُ منها وهو الأغلب فيها.
تتبَّعْتُ القراءاتِ القرآنيَّةَ التي أشار إليها أبو عليٍّ وأحلْتُهَا إلى مصادرها من كتب القراءات السَّبعيَّةِ والشَّاذة وفيما يتعلَّقُ بالقراءات السَّبعيَّة فقد كنتُ أُحيلُ القارِئَ فيها غالباً إلى ما قاله هو في كتابه (الحجَّة للقرَّاء السَّبعة) وكثيراً ما يتَّفقُ كلامُهُ هنا وهناك مع زيادة تفصيلٍ في أحدهما.
ترجمتُ للرِّجال المغمورين الذين ورَدَ لهم ذِكْرٌ في الكتاب بما يكشف عن واقعهم، ويُبيِّنُ حالهم.
صنعتُ فهارسَ متنوعةً تعينُ الباحثين على الإفادة من الكتاب.
نسخ الكتاب المخطوطة:
وقفتُ على مصوَّرَتَين لنسختَين عتيقتَين من هذا الكتاب: