وبرع له تلامذةٌ أجلاَّءُ أشهرُهُم:
أبو الفح عثمان بن جني (ت 392 هـ) ، وأبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري (ت393 هـ) ، وأبو طالب العبدي (ت 406 هـ) ، وأبو عبد الله محمد بن عثمان بن بلبل (ت 410 هـ) ، وعلي بن عبد الله السمسمي (ت415 هـ) ، وأبو الحسن علي بن عيسى الربعي (ت 420 هـ) ، وأبو علي المرزوقي (ت421 هـ) ، وابنُ أخته أبو الحسين محمد بن الحسين بن عبد الوارث الفارسي النحوي (ت 421 هـ) ، وغيرهم (3) .
وقد عاصر أبا عليٍّ ثلَّةٌ من العلماء، كان من أبرزهم:
أبو القاسم الزجاجي (ت 337هـ) ، وأبو سعيد السيرافي (ت 368 هـ) ، وابن خالويه (ت370هـ) ، وأبو الحسن علي بن عيسى الرماني (ت384هـ) . رحمهم الله جميعاً.
أمَّا عن آثاره فقد رحلَ أبو عليٍّ الفارسيُّ (رحمه الله) عن الدُّنيا تاركاً لنا ميراثاً عزيزاً غزيراً، ومصنَّفاتٍ عجيبةً حسنةً لم يُسْبَقْ إلى مثلها، نشير إلى أهمِّها فيما يلي (1) :
1 الحجة للقراء السَّبعة (2) .
2 الإغفال أو (المسائل المصلحة من كتاب إبي إسحاق الزجاج) . وهو موضوع تحقيقنا.
3 الإيضاح (3) .
4 التكملة (4) .
5 المسائل العسكريات (5) .
6 المسائل البغداديات (6) .
7 المسائل العضديات (7) .
8 المسائل الحلبيات (8) .
9 المسائل المنثورة (9) .
10 المسائل البصريات (10) .
11 المسائل الدمشقية.
12 المسائل الكرمانية.
13 المسائل الشيرازيات.
14 المسائل المجلسيات.
15 المسائل الذهبيات.
16 المسائل القصرية.
17 الهيثيات.
18 الأهوازيات.
19 العوامل المائة.
20 المقصور والممدود.
21 أبيات المعاني.
22 نقض الهاذور (وهو ردٌّ على ابن خالويه في ردِّه على الإغفال الذي قيل: إنه سماه بالهاذور) .
23 إيضاح الشعر (أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب) (11) .
24 التعليقة على الكتاب (12) .
25 التذكرة، (وهو كبير في مجلدات) . وغيرها.
أمَّا عن قرض الفارسيِّ للشعر فيروي لنا تلميذُهُ ابنُ جني (رحمه الله) قائلاً (13) : ((لم أسمع لأبي عليٍّ شعراً قطُّ، إلى أن دخل إليه في بعض الأيام رجلٌ من الشُّعراء، فجرى ذِكْرُ الشِّعر، فقال أبو عليٍّ: إنِّي لأغبطُكُم على قولِ الشِّعر، فإنَّ خاطري لا يواتيني على قولِهِ، مع تحقُّقي للعلوم التي هي من موارده. فقال له ذلك الرَّجُلُ: فما قلتَ قطُّ شيئاً منه البتَّةَ؟ فقال: ما أعهد لي شعراً إلا ثلاثة أبياتٍ قلتُها في الشَّيب، وهي قولي:
خَضَبْتُ الشَّيْبَ لَمَّا كَانَ عَيْباً وَخَضْبُ الشَّيْبِ أَولَى أَنْ يُعَابَا
وَلَمْ أَخْضِبْ مَخَافَةَ هَجْرِ خِلٍّ وَلاَ عَيْباً خَشِيْتُ وَلاَ عِتَابَا
وَلَكِنَّ المشِيْبَ بَدَا ذَمِيْماً فَصَيَّرْتُ الخِضَابَ لَهُ عِقَابَا
فاسْتَحْسَنَّاها وكَتَبْنَاها عنه)) .
كتاب الإغفال (موضوعه، منهجه، أهميته) :
يُعَدُّ كتاب ((الإغفال)) صورةً واضحةً لذلك اللَّون من النَّشاط النَّحوي الذي شاع في القرن الرَّابع الهجري والمتمثِّل في تعقُّب النُّحاة وتتبُّع بعضهم بعضاً، كما يُعدُّ الكتابُ صورةً صادقةً لضلاعة أبي عليٍّ وتمكُّنه العلمي وتبحُّره، ومن ثَمَّ رأينا ابنَ قاضي شهبة (رحمه الله) يصفُ كتابَ ((الإغفال)) بأنَّه كتابٌ نفيسٌ (1) .
يدور موضوع هذا الكتاب حول مسائل أخذها أبو عليٍّ على شيخه أبي إسحاق الزَّجَّاج في كتابه ((معاني القرآن وإعرابه)) ، فذكَرَ نصَّها، وأبدى موضع المؤاخَذَةِ منها، ثم عرض لها بالتَّفنيد والرَّدِّ والإصلاح،كما أشار في بداية الكتاب حيث قال: ((هذه مسائلُ من كتاب أبي إسحاق الزَّجَّاج في إعراب القرآن، ذَكَرْنَاها لِمَا اقتضَتْ عندنا من الإصلاح للإغفال الواقع فيها، ونحنُ ننقلُ كلامَهُ في كل مسألةٍ من هذه المسائل بلفظه، وعلى جهته من النُّسخة التي سمعناها منه فيها، ثم نُتبِعُهُ بما عندنا فيه، وبالله التَّوفيقُ)) .