" المفاخرة " بذويها وأهلها، ولا هي تبدأ بالتغزل لتنتهي بالإطناب، وليس للأطلال والمضارب ذكر في قصائدها، وأما من حيث الصدق فأظنها في مقدمة الصادقين من شعرائنا، ومعظم استسلامها للغلو في جزء خارج عنها وهو شعر المجاملة بينا هي في شعرها الذي يرسم نفسها ساذجة مخلصة تروي حديثها بأسلوب ليس هو بالهندسي الذي لا يقدر أنصار القديم سواه إنما هو كما يقول الفرنجة روائي يجري عليه بعض شعراء العصر " (75) .
ومن الناقدات المتميزات في هذا المجال أيضا أمينة العدوان التي وقفت عند عدد لا بأس به من الأعمال الأدبية النسائية ومنها: رواية " لم نعد جواري لكم " لسحر خليفة ورواية " الحب والصمت " لعنايات الزيات ورواية "الغائب " لنوال السعداوي، ورواية " لنظل إلى الأبد أصدقاء " لإقبال بركة، واكثر من عمل مسرحي ل"مرجريت ملا تجيان" ولعل الخيط الذي كان يربط معظم هذه الأعمال قد جاء بارزا في تركيز الناقدة على الجانب الاجتماعي عند المرأة، ثم إن أمينة العدوان قد تناولت جميع هذه الأعمال بموضوعية وجرأة فائقة في إصدار الأحكام دون أن يكون في ذلك تجريح أو تشهير.
فهي مثلا تعالج رواية إقبال بركة " لنظل إلى الأبد أصدقاء " وتقول معلقة على سلبيات الرواية:
" والحوار مليء بالكلمات الجاهزة أو الكليشيهات والأفكار المتداولة المألوفة، ويعيبه انه مليء بالتجريدات الممتلئة بالوعظ والخطابة والمبالغة في المدح والذم، وهو يتضمن المناقشات اليومية والتبريرات والأحكام والتعميمات (أسلوب الريبورتاج) (76) .
وتعالج أيضا رواية سحر خليفة “ لم نعد جواري لكم " لتعلن بكل جرأة وصراحة عن عيوب عملها لا سيما ما يتعلق منه بقضايا الشكل من حوار وشخصيات وغيرها فتقول:
" كما أن تصوير جانب واحد من الشخصية جعل تطور ونهاية الأحداث مفتعلا وغير مقنع، كما أن عرض تطور الأحداث وتغير الشخصيات بطريقة تقريرية فصلت بين الشخصيات والأحداث وأعطت للشخصية وجودا ثابتا غير متطور وغير نام وكأن الأحداث التي جرت للشخصيات عبارة عن مصادفة. . . كما أن كثرة المناقشات في الرواية عن مساواة المرأة بالرجل التي تحولت إلى دروس أخلاقية ومقالات أدبية في الفن والأدب وضعت على حساب البناء الروائي، حيث إن هذه المناقشات لم تساعد على تطوير الأحداث ونمو الشخصيات " (77) .
وهي لا تتناول الجوانب السلبية في كل نقدها، بل كثيرا ما كانت تركز على الجوانب الإيجابية وتمتدح بعض الإضاءات في العمل الأدبي كما هو الحال في نقدها لرواية " الحب والصمت " لعنايات الزيات حيث تقول:
" وأجادت المؤلفة في اختيار الأحداث التي تبدو كأنها أتت بالصدفة. . . أجادت في تصوير العالم الداخلي والخارجي للشخصية مثل شخصية نجلاء وتجسد ذلك في حيوية المواقف مثل تصوير الصراع بين الشخصية " (78) .
أما روز غريب فقد وقفت عن نقد أمينة العدوان وقفة مميزة، وتحدثت عن أعمالها النقدية المتمثلة بكتابيها: "مقالات في الرواية العربية المعاصرة " و " دراسات في الأدب الأردني المعاصر" وقد امتدحت في الناقدة أكثر من قضية أهمها حسن اطلاعها على الأدب العربي المعاصر الذي استوحاه قسم كبير من المؤلفين في الدراستين، وحسن اطلاعها على تقنية القصة الحديثة والمسرح الحديث أصول إخراجه ثم محاولتها التعبير عن وعي جديد وعميق لمشكلات الشخصية العربية باقتحامها دروب الرمز واللامعقول في فن القصة والمسرح يضاف إلى ذلك أنها تضع خلاصة جامعة في نهاية كل فصل تسهل على القاريء استيعاب المضمون، لكنها أخذت على الناقدة أيضا أسلوب السرعة والاختزال الذي تعتمده ويسوقها أحيانا إلى بتر المعنى وإهمال توضيحه والتغاضي عن أخطاء لغوية كثيرة، وأخذت عليها كذلك أنها تنعت شعر إبراهيم طوقان بالتقليدي كما تعتبر المسرح السابق ليونسكو مسرحا تقليديا (79) .