تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد تعددت أعمالها النقدية في هذا المجال، ولم تقتصر في نقدها على أعمال الأدباء الأردنيين بل تعد ت ذلك ليشمل الأدباء من كافة الأقطار العربية مع تركيز واضح على الذين اتجهوا في تفكيرهم اتجاها وطنيا، ولعل من أبرز هؤلاء جمال الغيطاني وهاشم غرايبة ورشاد أبو شاور وصنع الله إبراهيم وإسماعيل فهد إسماعيل وغالب هلسا وتيسير السبول ومحمود سيف الدين الإيراني وجمال أبو حمدان وإبراهيم العبسي ومحمد القيسي وبدر عبد الحق وغيرهم.

وقد اتضح لي من خلال الوقوف على معظم آرائها النقدية أنها ذات ثقافة عالية، وموضوعية مميزة وجرأة فريدة فهي مثلا تقول في نقد رواية تيسير السبول " أنت منذ اليوم:" تبنى الرواية على استحضار مقاطع غير مترابطة ولا متسلسلة هي عبارة عن تراكم وتتالي صور مفاجئة متناقضة - مزج وتقطيع الصور أو المونتاج السينمائي بدلا من العقدة والصور - والصور التي تستحضر هي صور رمزية مجازية بديلة عن مواقف الكاتب الفكرية والاخلاقية " (70) .

وتقول في مسرحية " الرجال لهم رؤوس " للمخرج شعبان حميد:

" تعتبر هذه المسرحية من افضل المسرحيات التي عرضت نصا وإخراجا، حيث استطاع المخرج شعبان حميد أن يحمل المتفرج على فهم الدلالات العامة " (71) .

وتقول في مسرحية " مذكرة من جبل النار " للمخرج احمد شقم:

" وبالرغم من ضعف النص الذي تجسد في تفاهة الحوار وعدم تحديد ملامح فارقة للشخصيات، إلا انه استطاع أن يقدم للمشاهد ما يجب أن تكون عليه الشخصيات والإنسان عامة أمام قوى الاحتلال " (72) .

ب - نقد المرأة للمرأة

لم يشكل هذا النوع من النقد حيزا واسعا من مساحة الحركة النقدية النسائية، ولعل ذلك عائد في - حدود تقديري - إلى غير عامل، أهمها قلة النتاج الأدبي النسائي الذي يمكن أن يشكل مادة صالحة للنقد مقارنه مع أدب الرجال، ثم ميل المرأة إلى نقد الأعمال الخاصة بالأدباء ولا سيما المشهورين منهم، يضاف إلى ذلك شعور المرأة الداخلي بان الرجل اكثر مرونة وتقبلا للنقد من غيره، ومحاولتها تلافي كل ما يدعو إلى الحساسية واضطراب العلاقة الشخصية بينها وبين المرأة الأديبة.

ونلتقي في مقدمة الناقدات في هذا المجال بمي زيادة التي وضعت كتابين نقديين هما: " وردة اليازجي "و "عائشة تيمور " وهذان الكتابان يمثلان المحاولات الأولى لمي زيادة في عالم النقد، لأن تركيز الناقدة فيهما جاء منصبا على التعريف بحياة الأديبتين، وذكر أبرز أغراضهما الشعرية والنثرية دون الوقوف عند المظاهر النقدية الأخرى.

فهي في كتابها " وردة اليازجي " تحاول التعريف بحياتها واستعراض أغراضها الشعرية والتمثيل عليها ببعض المقطوعات الشعرية دون أن تصدر أحكامها وتعليلاتها على أعمالها المختلفة، فنجدها مثلا تكتفي بالتعليق عليها في موقع معين بالقول: " وهكذا نراها تهتدي شيئا فشيئا إلى التعبير البليغ المجرد من التعمل لان الشعور بالحزن لا يترك مجالا للتطويل " (73) .

وتقول في موضع آخر من الكتاب نفسه:

" على أن اجمل مراثيها وأمتنها نظما وأشبعها عاطفة، ولو أن المعاني فيها غير جديدة لنا، قيلت في ولدها أمين شمعون، وفي أخيها الشيخ إبراهيم، فهي تتجرد في مرثاة ولدها أمين شمعون من الخواطر التي ليست هي حزنها مباشرة، فلا تأمل هناك ولا فلسفة ولا دروس في حكمة الموت " (74) .

أما في كتابها " عائشة تيمور " فقد بدت مي زيادة اكثر نضجا وعمقا وقدرة على التحليل، إذ وقفت وقفة تفصيلية عند الجوانب التاريخية والاجتماعية والنفسية المحيطة بالأديبة، وربطت بينها وبين طبيعة شعرها ونثرها، كل ذلك بموضوعية واضحة، وأحكام رصينة: حيث تقول:

" جميع هذه العيوب في ديوان التيمورية حيث لا تنظيم ولا تنسيق حتى ولا تبويب على الأبجدية، ولا أثر للتاريخ في القصائد، إلا القصائد التاريخية في السطر الأخير منها ولئن جرت على عادة العرب في التعبير، أي الإفصاح عن عواطفها غالبا باستعارات من سبقها، فالأمر الذي يسبيني في شعرها أن شخصيتها تبدو من خلال المحفوظات كما يبدو الجسد في لوحة تصويرية من خلال الأنسجة الشفافة وقد تفلتت من عيب

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٣٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٣٦٧