وترى الناقدة أن محفوظ قد توسع في استخدام أساليب المدرسة الرمزية في المرحلة الجديدة لكن دون إسراف، فأصبح الرمز مكثفا يقدم أكثر من دلالة رمزية، وتلحظ الناقدة في قصص وروايات هذه المرحلة غلبة الحوار على السرد والحديث الباطني لأن الحوار يناسب تلك القضايا الفكرية التي يعالجها وترى أن الأسلوب ارتفع في كثير من الأحيان إلى مستوى الشعر، فقد م حالات شعورية لا يتفق معها التعبير باللغة العادية، وقدم محفوظ في هذه المرحلة الروائية مضمونا يجمع بين القضايا المحلية وقضايا فلسفية عامة (52) .
وأما نجوى الرياحي القسنطيني فقد قدمت دراسة بعنوان "الحلم والهزيمة في روايات عبد الرحمن منيف " وهي من أكثر الدراسات النقدية دقة وتفصيلا وعمقا، حيث بدت صاحبتها على درجة من الوعي والثقافة، وعلى درجة فائقة من القدرة على التحليل الفني الرصين، وقد وقفت في هذه الدراسة على ثلاث روايات هي: " الأشجار واغتيال مرزوق " و" شرق المتوسط" و " حين تركنا الجسر".
وقد تحدثت عن المفهوم النظري للحكم والهزيمة عند عبد الرحمن منيف وملامح الحكم والهزيمة في الروايات الثلاث ثم فصلت القول في مكان الهزيمة وزمانها ولغتها، وأشارت إلى صورة الشرق العربي بين الموجود والمنشود في هذه الروايات وقد استخلصت الناقدة مجموعة من الاستنتاجات أهمها أن الروايات الثلاث تقرن بين الاتجاه الذاتي والموضوعي فتذهب من استبطان الشخصية وعرض تجاربها الفردية الخاصة إلى الاهتمام بقضايا المجتمع، وأن هذه الروايات كانت شهادة واضحة على عصرها تكشف عن سلبيات المجتمع وعن كثير من أزمات الأقطار العربية ومظاهر تخلفها، وأنها تحمل تحذيرا للأمة من نكبات لم تحصل، إضافة إلى أن عبد الرحمن منيف لم يكن أحادي الجانب في نظرته إلى أوضاع العالم العربي بل نقد السلطة السياسية والإنسان العربي كذلك، ولم يكن في رواياته تشاؤميا سوداويا ولم يكن مغتربا عن الشرق موليا وجهه نحو الغرب كما رأى بعض النقاد.
والناقدة في تناولها لأعمال عبد الرحمن منيف تميزت باهتمامها البالغ بها حيث كانت تصغي إليها قدر الإمكان ثم تحلل ما يبلغها عنها من أصوات وتؤلف بينها من خلال الغوص فيها ولم يكن في تأويلها وتفسيرها لنصوص عبد الرحمن منيف تعسف وإسقاط وقسر، فهي لم تخضعه لمنهج لا يتلاءم معه حيث جمعت في دراستها لهذا الموضوع بين المنهج النفسي والاجتماعي الفني. فكان بحثها في هذه الروايات بحثا في المضامين والأبعاد والفنيات (53) .
وغير هذه الدراسات فإننا نقع على دراسات أخرى كثيرة في مواقع متعددة، منها دراسة فريال جبوري غزول وعنوانها " فيض الدلالة وغموض المعنى في شعر محمد عفيفي مطر " وهي تحاول فيها أن تفسر ظاهرة الغموض في شعر محمد مطر، مؤكدة أنه شاعر متميز، وأن عدم الإقبال على دراسة شعره يعود لغموضه، تقول:
" فبالرغم من غزارة مطر وعطائه، لا نقع إلا على دراسات نادرة لشعره وهناك إجماع سائد بين النقاد والشعراء بان لمحمد عفيفي مطر صوتا منفردا، وقدرة إبداعية وشاعرية متميزة، وأثرا بالغا على حركة الشعر الجديد، وإذا كان لبعضهم تحفظات على مطر فذلك بسبب غموضه وصعوبة شعره " (54) .
ثم دراسة سيزا قاسم وعنوانها "قراءة في اختناقات العشق والصباح " لإدوار الخراط، حيث وقفت على جملة عناوين في هذا الكتاب هي: (نقطة دم، قبل السقوط، أقدام العصافير على الرمل، على الحافة، محطة السكة الحديد ") حيث عالجت فيها موضوعات التناص والعمل المفتوح والبعد المعرفي وغيرها.
تقول: " لقد استمتعنا حقا بقراءة هذا الكتاب الذي ينطوي على عنف عارم وحب حميم، ولا حاجة بنا لأن نؤكد أن العشق والصباح يختنقان في واقعنا هذا، وان الكاتب يثور على هذا الاختناق ويحاول الإفلات منه أو مناهضته، ولكن الرسالة التي يبثها هذا الكتاب اخطر من أن تنحصر في " النقد الاجتماعي " إنها مناشدة إلى الخلق والإبداع وما أحوجنا أليهما والإنسان لا يعيش بالنقد وحده، اجتماعيا كان أو سياسيا أو غيرهما، ولكنه يعيش بالإبداع والمشاركة" (55) .