وحتى تصل إلى المنهج التحليلي التطبيقي، فإنها تقيم دراسة نقدية على روايات نجيب محفوظ تحت عنوان:
المرأة في روايات نجيب محفوظ (1945 – 1973) .
المنظور المثالي للشخصية الروائية والمرأة في روايات نجيب محفوظ (1939 – 1967) .
وهي تبدو في هذه الدراسات التطبيقية جريئة وبخاصة في نقدها لشخصيات نجيب محفوظ في رواياته حيث تقول:
" وفي العالم الروائي لنجيب محفوظ ينطبق المنظور المثالي في الأعم على الشخصيات الروائية من الرجال دون الشخصيات الروائية من النساء ويعني هذا سواء وعي الكاتب الحقيقة أو لم يعها، إدراج الرجل في دائرة الإنسان الذي هو امتداد للذات العليا وإخراج المرأة عن هذه الإنسانية في مفهوم الكاتب، والرجل إنسان من خلال هذا المنظور المثالي لماهية الإنسان والمرأة ليست كذلك، وفي هذا ما فيه من انتقاص من وضعية المرأة، ومن المفارقة أن هذا الانتقاص ذاته للمرأة هو الذي ينقذ شخصيات نجيب محفوظ من النساء في غالب الأحيان من الجمود والتشييء الناتج عن صراع لا يتلقى الحل أو انحباس في قالب أحادي واحد، وهو الذي يمنح بعض الشخصيات النسائية وخاصة في الروايات الواقعية الامتلاء كشخصيات روائية جامعة للمتناقضات، وقادرة على المصالحة بين هذه المتناقضات ومن ثم فنية الانتقاص تتحول في التجسيد الروائي إلى إعلاء " (49) .
أما عزيزة مريدن فقد قدمت في كتابها " القصة الشعرية في العصر الحديث "أنموذجا متقدما للنقد التحليلي الأصيل، فعلى الرغم من أن أي قارئ قد يتخيل أن العنوان يشي بمنهج تاريخي صرف، إلا أن الواقع غير ذلك، ذلك أن الناقدة قد انصرفت في دراستها للقصة الشعرية إلى العناية بالخصائص الفنية العامة لكل نوع من قصصها، فضلا عن النواحي التحليلية والدراسة النقدية التي اتبعتها في كل قصة، وقد حرصت الناقدة على تناول كل قصة من زاويتها الفنية المتميزة بها عن غيرها وذلك من حيث الحدث والتصوير والإيماء والحوار وغيرها.
ولعل ما لفت انتباهي في هذه الدراسة قدرة الناقدة على مواجهة الأعمال الأدبية المختلفة بالأحكام الثاقبة ومعارضتها لعدد من النقاد حول آرائهم في هذه الأعمال، وذلك كما ورد في تحليلها لقصة أحمد عبد المعطي حجازي " مذبحة القلعة" وموقف رجاء النقاش منها (50) .
والناقدة تظهر متميزة في إصدار أحكامها وإدخال شخصيتها في تعليقها على قصة شبلي الملاط " عاشقة الطيار " حيث تقول:
" ويؤخذ على الشاعر تدخله في بعض الحوادث أحيانا مما يصرف ذهن القارئ عن تسلسل القصة، وهذا واضح في المقطع الثالث منها، إذ بعد ما يصف لنا ذلك الشيخ المتصابي الذي وقع في الحب، يترك الأحداث ليلتفت إلى الفتاة ويخاطبها متعجبا من تصابي ذلك الشيخ ... إن بتر الوقائع على هذه الصورة يجزئ أوصال القصة ويقطع على القارئ لذة متابعتها" (51) .
وتخص الناقدة فاطمة حسن أدب نجيب محفوظ بالدراسة في كتابها "الرمزية في أدب نجيب محفوظ " وتشير ضمن ذلك إلى الاتجاهات المختلفة في روايات نجيب محفوظ وتحدد فترتها الزمنية مع تعليل مقبول لأسباب انتشارها، فهي مثلا ترى أن نجيب محفوظ قد التزم المنهج الواقعي ابتداء من "القاهرة الجديدة " وحتى " الثلاثية" لأن الوقت الذي كانت فيه الرمزية قد أخذت مكانها في الرواية العالمية لم يواكب محفوظ الأساليب الحديثة في الرواية، ذلك أن المناخ الثقافي الذي بدأ الكتابة فيه لم يكن مستعدا لتقبل مثل هذه الروايات الرمزية التي تتطلب مشاركة ذهنية من القارئ فلم يشأ محفوظ أن يقدم روايات تتبع احدث الاتجاهات الأدبية حتى لا يحد ذلك من انتشار رواياته انتشارا كبيرا ثم إنه ظل حريصا على رغبة الانتشار حتى في المرحلة التالية التي اتسمت بالرمزية حيث ضمن رمزيته عناصر من الواقع تجذب القارئ العادي.