تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" إن الرمز أو البعد الرمزي في أسلوب كنفاني ليس لعبة فنية، ليس فنتازيا بل أداة فنية، لها دور هام في إيصال المعنى إلى القارئ، المعنى الذي يبغيه الأديب القائم عنده في مسافة البعد الذاتي، المشحون بزخم، هو زخم الرؤيا الهادفة المريدة، المنتمية المتطلعة إلى المستقبل في آن واحد " (43) .

ثم تحمل على الكاتب عز الدين إسماعيل في دراسته للقصص الشعبي في السودان مؤكدة على أن مفهومه لبناء الحكاية هو مفهوم يفصل بن الشكل والمضمون بحيث يعطي الشكل وجودا مستقلا قائما بذاته ولا يرى فيه بناء عضويا يقوم عليه لنسج الحكاية كعمل فني معين، وان تحليله للحكاية يقصره في معظم الأحيان على رصد ما فيها من ظاهرات تميزها دون أن ينفذ إلى جذور هذه الظاهرات التي تعلل وجودها، وأن تحليله أيضا يفتقر إلى الدقة العلمية في تحديد عناصر الحكاية وخصائصها، يضاف إلى ذلك أنه قد اغفل الكلام على كل ما يتعلق بجمالية الأداء فيها وأنه يميل إلى رصد المعتقدات اكثر من التعمق في تحليلها وتعليلها (44)

ويظهر أيضا الاتجاه النقدي عند الكاتبة في تناولها لشعر المقالح تحت عنوان " شعر المقالح: مرجعيته وشعريته " (45) وهو إن دل على شيء فإنما يدل على أن يمنى العيد لم تقف عند غرض أدبي واحد في نقدها بل جمعت في نقدها بين الشعر والنثر بأسلوب متميز وبصيرة نافذة ورأي ثاقب.

ومن الناقدات المتميزات في هذا المجال أيضا خالدة سعيد التي أثرت الحركة الأدبية النقدية بكتابها الرصين "حركية الإبداع " وكانت قبله قد أصدرت كتابها " البحث عن الجذور " سنة (1960) الذي كان يشكل خطوة رائدة لمنهجية النقد واستقلاليته خاصة إذا ما قورن بالنتاج المزامن له. أما "حركية الإبداع " فهو يعد بحق من الكتب النقدية المتقدمة عالجت من خلاله موضوعات شاملة تتعلق بالشعر والرواية والقصة وغيرها من خلال الوقوف على أعمال مختلفة أهمها: “ثرثرة فوق النيل " لنجيب محفوظ و " الاي اي " ليوسف إدريس، وقصة " الشاطئ" لغسان كنفاني، و " النهر والموت " لبدر شاكر السياب وغيرها الكثير وفقا للمنهج البنيوي، وفي ذلك يقول نبيل سليمان في كتابه مساهمة في نقد النقد الأدبي:

" وهكذا تعمد الناقدة إلى معالجة النص على أنه نظام مترابط من الدلالات، وفقا لحرفية المنهج البنيوي" (46)

وإذا كان عملها في هذا الكتاب يدخل في باب الإبداع الفني فإنه لا يخلو أيضا من بعض المآخذ وبخاصة في دراستها للرواية التي اخذ عليها النقاد فيها الاستعجال وعدم التعمق حيث يقول نبيل سليمان في ذلك:

" وعلى أي حال، فإن دراسة الناقدة للرواية العربية تتسم بالعجالة وتفتقر إلى التعمق، وهذا ما تعكسه بقوة تصنيفاتها ومصطلحاتها أيضا، فهي تسمى جيل طه حسين والعقاد والحكيم من الروائيين بالمثاليين لأنهم اغنوا الرواية ببعد فكري، فهل تعني المثالية إغناء الرواية كجنس أدبي وبالتالي الأدب بالبعد الفكري؟ هل يؤدي البعد الفكري إلى المثالية تلقائيا؟

إن الناقدة تطلق مصطلح الرواية الفكرية على رواية لويس عوض " العنقاء " وروايتي يوسف حبشي الأشقر "أربعة أفراس حمر – لا تنبت الجذور في السماء " لأن هذه الروايات خاضت في مسائل فكرية، فأين هي المثالية هنا؟ وأين هو البعد الفكري؟

والناقدة تتردد في اعتبار رواية صنع الله إبراهيم " تلك الرائحة " بالرواية أو القصة الطويلة دون أن تخوض في حيثيات كل تصنيف، على الرغم من أهمية هذه المسألة إصلاحيا ونقديا " (47) .

وهناك الناقدة لطيفة الزيات التي قدمت دراسة متميزة بعنوان " من صور المرأة في القصص والروايات العربية " وقفت من خلالها عند عدد من الروايات والقصص الهامة منها: "الرباط المقدس " لتوفيق الحكيم و " ريح الجنوب " للكاتب الجزائري عبد الحميد هدوقه و " البحر يكشف كل الأقنعة " لعبد الله الطوخي و " دمشق الحرائق " لزكريا تامر و " الأبنوسة البيضاء " لحنا مينا و " البنات والصيف " لإحسان عبد القدوس و " أين عمري "لإحسان عبد القدوس و " موسم الهجرة إلي الشمال " للطيب صالح ... وقد استبعدت الناقدة أجيالا من الكتاب ربما كانت تحتل مكان الصدارة في القصص التي تنحو منحى الواقعية التقليدية واعتمدت في دراسة صورة المرأة في القصص العربي منهج التحليل للنص الروائي والقصص وتوصلت إلى المعنى العام للنص عن طريق تحليله إلى جزيئات وإظهار العلاقات التي تندرج بمقتضاها هذه الجزيئات في كلية فنية مستقلة ذات معنى عام، والكاتبة لم تتوقف في هذه الدراسة عند معنى النص ولا حتى عند المنطلق الفلسفي الذي ينبع منه ولا عند جمالياته، ولم تقتصر على المنهج التحليلي إذا أملت الدراسة عليها ضرورة تعدد المناهج النقدية وكانت تدخل شخصياتها في معظم الأحيان فتقول مثلا: إن وجهة نظر حنا مينا للمرأة سليمة في مجموعها وإن لم تخل من هنات " (48) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٣٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٣٦٣