تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وغير هذه الدراسة فقد قدمت ريتا عوض للساحة النقدية سلسلة من الكتب وقفت فيها عند مجموعة من الشعراء المتميزين في العصر الحديث وهم: احمد شوقي، أبو القاسم الشابي، بدر شاكرالسياب، الياس أبو شبكه. وكانت تتحدث في كل كتاب منها عن حياة كل شاعر ومذهبه ومؤلفاته ثم تعرض لأبرز قصائده مع تحليل أولي لواحدة منها، وهي في هذه المجموعة النقدية لم تظهر كما ألفناها في أعمالها النقدية الأخرى، إذ غاب عنها الجانب التحليلي الرصين وظهر عليها الاستعجال واضحا في كل ما قدمته.

ومن دراساتها الأخرى المهمة " الجنون في أدب جبران " (36) وصورة الإنسان العربي في ديوان " الرعد الجريح لحاوي " (37) و " خليل حاوي الشاعر والناقد والفيلسوف " (38) .

ثم تطالعنا أيضا الناقدة يمنى العيد التي استطاعت أن تثبت وجودها في الساحة النقدية من خلال ما قدمته من أعمال نقدية رائعة شكلت بعدا قويا وواضحا في الحركة النقدية النسائية، ولعل أهم ما يميز نقد يمنى العيد أنها كانت تقف فيه أمام الأعمال الأدبية الرصينة بكل ثقة وجرأة وهي في ذلك تقول:

" إن اختيار الأثر، يقوم على علاقة بينه وبين الناقد، وان هذه العلاقة يحددها الطرفان: الأثر بما يحمل، والناقد لمؤهلاته، فلا الناقد قادر على تناول أي اثر ولا كل اثر جدير بالنقد، بدون هذه العلاقة يصبح النقد قسرا للناقد واغتصابا للأثر " (39) .

ولعل حرصها الشديد على نقدنا العربي يظهر واضحا من خلال تأكيدها على أن هناك قصورا في هذا النقد يجب أن نتنبه إليه قبل كل شيء حيث تقول:

" إذا كان الأثر يحمل إضاءة في علاقته مع الواقع فإن النقد يحمل إضاءة في علاقته مع الأثر، وإذا كان من مهمات النقد تطوير الأدب وترقيته فنحن بحاجة إلى نقد " بديل " يساهم في تطوير نقدنا الحاضر وترقيته " (40) .

وترى كذلك أن أي اثر أدبي يمكن أن يدرس دون معرفة صاحبه: " هكذا كنت انطلق من الأثر وقد اعرف شيئا عن صاحبه وآثارا له، وقد اجهل كل شيء عن صاحبه ولا أعرف له إلا هذا الأثر، ولكنني في كلا الحالين كنت أرى أن الأثر الأصيل هو اصدق وجود لصاحبه. . . صورة مارون عبود تجلت لي في وضوح مدهش يوم قرأت كل آثاره، ومعاناة أبي شبكة الشاعر البائس امتلكتها يوم قرأت دواوينه والكثير من منشوراته الشعرية والنثرية في مختلف المجلات والصحف " (41) .

ولعل من ابرز الموضوعات التي وقفت عليها في هذا المجال للناقدة يمنى العيد:

أ- البناء الفني في قصص محمد عيتاني.

ب- تنامي الوعي والبعد الرمزي في رواية غسان كنفاني.

ج - قراءة قصة قصيرة " شرف العائلة " لعبد الستار ناصر.

د - مشروع رؤية جديدة للفكر في العصر الوسيط / د. طيب تيزيني.

هـ - حول كتاب عز الدين إسماعيل " القصص الشعبي في السودان - دراسة في فنية الحكاية ووظيفتها –".

و حول كتاب غالي شكري " التراث والثورة ".

ز - الموقف والرؤية الفكرية في كتابات مارون عبود.

ولعل أكثر ما يميز يمنى العيد في محاكمتها لهذه الأعمال الجرأة البارزة، والموضوعية والصدق في إصدار أحكامها سواء كانت أحكاما إيجابية أم سلبية، فهي مثلا تدافع عن محمد العيتاني وترد على الذين اتهموه بالتخلف عن المعاصرة فتقول: " إن أسلوب هذا القصاص الذي قال فيه من كتب وتحدث عنه إنه أسلوب واقعي وبالتالي متخلف عن المعاصرة وإنه في واقعيته كثيرا ما كان مباشرا وعاديا، هو هنا ذو واقعية متميزة وهذا في نظري أمر هام، فالمعاصرة أو القيمة الفنية لأسلوبه لا تكمن في كونه واقعيا أو رمزيا أو غيرهما، بقدر ما تكمن في قدرة الأديب على الأداء المميز بهذا الأسلوب أو ذاك، أداء يحملنا مرغمين باقتناع على وعي وامتلاك ما يقوله فنيا لنا " (42) .

وتمتدح أيضا أسلوب كنفاني في رواياته المختلفة مؤكدة على أهمية البعد الرمزي في هذا الأسلوب:

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٣٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٣٦٢