كما قامت الأستاذة خولة طالب الإبراهيمي بدراسة (باللغة الفرنسية) حول مدى استجابة منهاج اللغة العربية في التعليم الأساسي لحاجات المتعلمين ولمتطلبات تعلّم اللغة التي تدرّس بها المواد الدراسية (لغة المدرسة) . فتمثلت النتائج في النقاط التالية:
* تجاهل واضعو منهاج اللغة العربية مما أتى به علم الاجتماع وعلم النفس اللغويين والتربية العملية والتعليمية من نتائج علمية حول تعليم اللغات. وهنا اتفقت مع مليكة قريفو حول طريقة تعليم اللغة العربية.
* وبينت أن ذلك أدى إلى إحداث قطيعة على المستوى الاجتماعي/اللغوي تتمثل في الرفض المتصلب للخبرة المعيشة والمكتسبات اللغوية للطفل في مرحلة ما قبل المدرسة. فلغة المدرسة لغة مصطنعة لا يمكن أن تتحقق في حياة المتكلم الجزائري، وهي في نفس الوقت لا تنطبق على اللغة الشفهية المتصفة بالعفوية. * وترى أن الوضع الذي تدرس من خلاله هذه اللغة يكوّن أهم أسباب الرسوب وعدم السيطرة على اللغة، ويؤدي ذلك إلى نفور التلاميذ من تعلمها ومن كل ما يمت بصلة إليها.
* ومن ناحية الاستمرارية اللغوية بين أطوار التعليم ترى الباحثة أن " الانتقال من لغة مصطنعة مفصولة عن بيئتها الطبيعية إلى سجل لغة أكثر ثراء ومطبوعة بدقة البلاغة يؤدي إلى قطيعة خطيرة في استمرارية اللغة. مما يجعل التلاميذ يفقدون معالمهم الاجتماعية اللغوية، لأن لغة المدرسة أو اللغة المدرسية في المدرسة لا علاقة لها بحقيقة بيئتهم ...
في نهاية المسار التعليمي، لا يسيطر التلاميذ على أي من اللغتين المكتوبتين (العربية والفرنسية) المتنافستين باستمرار في المجتمع. وقد نتج عن هذه الظاهرة فقدان هؤلاء لمعالمهم اللغوية والثقافية ووصل الأمر بهم إلى عدم معرفتهم كيفية التبصّر والتفكير وتأليف نصوص منتظمة.
وحسب المؤلفة دائما أن المدرسة اعتبرت لغة الطفل ما قبل المدرسة لغة خاطئة لذلك فهي تحتاج إلى تصحيح بحيث تطابق سجلا هو الوحيد الذي يعتبر مشروعا ويكون ذلك بإحداث قطيعة عنيفة بين عالم المعرفة للطفل وعالمه المدرسي وذلك من خلال تغطيسه في عالم من الترويض البافلوفي الآلي والمنفّر والذي يفقد معاني الإبداع، وذلك بوضعه في قالب معد مسبقا، عن طريق الترويض الذي يساهم، بطابعه التكراري، في إفقار قدرات التلميذ والتي قلصت إلى مستوى الببغاوة، إثر تعليم آلي "بنيوي" مؤسس على النموذج:
مثير -> استجابة، أساس المنهجيات المباشرة والسمعية البصرية البنيوية الكلية التي سيطرت على تعليم اللغات طوال عشرات السنين، نموذج تعليم الذي ذُمّ من قبل عدد من المختصين منذ الشروع في تطبيقه.
في النهاية اقترحت المؤلفة عددا من الاقتراحات نلخصها فيما يلي:
الاهتمام بخبرات الطفل ما قبل المدرسة وبرصيده اللغوي الذي يساعده على ترقية الرثيد الذي سيحثل عليه في المدرسة.
ينبغي الاضطلاع والأخذ على العاتق الثنائية اللغوية (المعبر عن المسافة بين لغة الطفل ولغة المدرسة) وليس بالتنديد والإبعاد للغات المحلية من حقل تعليم/تعلم اللغة. وبالعكس ينبغي العمل على تسهيل دخول الطفل إلى كل سجلات الذخيرة اللغوية الشفهية المستعملة في المجتمع الجزائري.
وفي الختام لتحديد الاستعمالات التدريسية في تعليم اللغة العربية ينبغي:
أن يقدم في هذا التعليم المقاربة النصية (استعمال النصوص) التي تتحمل على عاتقها كل أبعاد إنتاج نص (إذا خطابا) ، وما يجعل فعل القراءة فعلا منتجا ومحركا للنشاطات اللغوية الأخرى إذ هناك نشاطات عدة يمكن تحقيقها في الصف. وذلك باستخدام الاشتقاق في العمليات الكبرى للتصنيف الدلالي والنحوي، والذي يشكل جهاز تنظيم وبناء العمليات اللغوية التي يحققها المتكلم عندما يتحدث ... تحديد يجعل من التلاميذ والمعلمين الممثلين الأساسيين للفعل التربوي التعليمي".