تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كان هذا الأمر حقيقة فإن بعض الشروط ينبغي أن تتوفّر لقبول هذا الافتراض: كأن تكون اللغات التي تلتقي في نفس الثقافة تنتمي إلى نفس العائلة اللغوية مثلا، أو أن اللغة الأولى واللغة الثانية قد تعيشتا دون صراع أو رفض أو نبذ، أو أن تكون الثقافة التي تلتقي فيها لغتان أو أكثر أكثر ثراء وأوسع أفقا، بحيث يطمح متحدثو هاتين اللغتين إلى تشرّب هذه الثقافة دون أية عقدة أو شعور بالنقص. والشرط الثالث الذي يمكن إضافته يكمن في عدم تصارع العقيدة مع أيٍ من اللغات المتواجدة في نفس الثقافة التي تحتوي هذه العقيدة. هذه الشروط تنطبق على كل من العربية والبربرية بصفة الأولى لغة العقيدة (لكن التثاقف قد كوّن مشكلات أدت الى التراجع عن قبول العربية من قبل الناطقين بالبربرية خاصة الحاملين للثقافة الفرنسية والفقراء إلى الدين واللغة العربية) مما جعلنا نبحث الموضوع وآثاره على الأطفال المتمدرسين وبصفتنا ننتمي الى هذه الشريحة من المجتمع الجزائري ونغار على لغة الضاد والقرآن.

ويرى كل من هامرز (Hamers) وبلان (Blanc) (1983) "أن الطفل عندما يدخل المدرسة يكون قد استخدم لغته من قبل، من خلال مختلف الوظائف (التواصلية والعاطفية ثم تدريجيا الوظيفة المعرفية) . فإذا كانت هذه الوظائف المعرفية قد نمت نسبيا نموا ناقصا وأن المدرسة تستثير الطفل على تنميتها وتطويرها من خلال لغة أخرى فإن ذلك يُحدث نوعا من الانقطاع المجحف لنموه المعرفي. وعكس ذلك إذا كان الطفل قد دخل المدرسة بنمو لغوي تام في اللغة الأولى، وأن هذه الأخيرة مقيّمة ومعتبرة في كل من العائلة والمدرسة فلن تكون لديه عقبات لاكتساب لغة ثانية في المدرسة ". ومن هنا طالبنا بأن يُلحق أبناء الناطقين بغير العربية بالتعليم ما قبل المدرسي من أجل تحضيرهم لتعلم اللغة العربية بشكل سليم.

وحسب روندال (Rondal وآخرون 1983) فالطفل يسهل عليه أن ينتمي انتماء ثقافيا مضعفا إذا كانت الطائفة التي ينتمي إليها تتقبل هذه الفكرة مما لو كانت ترفضها. فالصراع الناتج عن التمييز اللغوي بين العربية والبربرية قد يمدد إلى المجال الثقافي، رغم انتماء هذه الأخيرة إلى أسرة الثقافة العربية الاسلامية منذ أكثر من سبعة قرون. فالطلب الذي كان ملحا للإعتراف بالأمازيغية أسبابه سياسية لكن جذوره تمتد إلىأسباب ثقافية، ولهذا السبب ينبغي بحث هذا الجانب النفسي/الاجتماعي وأثره على تعلم اللغة العربية عند أطفال هذه المناطق.

الدراسات السابقة:

لقد أجري عدد من الدراسات حول مشكلات تعل|م اللغة العربية في مراحل التعليم العام، وخاصة في مرحلة التعليم الأساسي في الجزائر. كان البعض منها بهدف الحصول على إجازة جامعية، بينما أنجز البعض الآخر بهدف الكشف عن الموضوع. أما الدراسات الأجنبية حول صعوبات تعل|م اللغة العربية في الجزائر فلم نعثر عليها. وأما دراسة المشكلة في المناطق الناطقة بالبربرية فلم ينجز من قبل.

وفيما يلي نستعرض أهم نتائج هذه الدراسات:

في سنة 1989 ظهر كتاب مليكة بودالية قريفو (Grefou) بعنوان "المدرسة الجزائرية من ابن باديس إلى بافلوف". فقد بينت الدارسة بالمقارنة الدقيقة أن أهداف تعليم اللغة العربية في الطور الأول، هي نفس أهداف تعليم اللغة الفرنسية في أقسام التكييف الخاصة بالمتخلفين تخلفا عقليا بسيطا بفرنسا، وأن منهاج هذه اللغة هو نفس منهاج اللغة في هذه الأقسام.

أما عن الطريقة المتبناة لتدريس اللغة العربية، فتتمثل في تلك التي تتبناها اللغات الأجنبية في بداية ظهورها، وهي المنبثقة من المذهب "السلوكي البافلوفي". وقد صرّح بها واضعو المناهج في كتيب المعلم الخاص بالتوجيهات (سنة رابعة أساسي) . إلا أن المؤلفة قد طرحت مشكلة هامة وكان من الأفضل أن تستخلص من خلال دراسة ميدانية استطلاعية شاملة، حتى يكون لها أثر أقوى في نفوس المسؤولين عن التربية والتعليم، ويبحثون عن الحلول المناسبة لها. كما أنها لم تقدم حلولا للمشكلة المطروحة حتى يستفاد منها في الانطلاقة في العلاج المناسب لها.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٣٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٣٣٥