وهناك دراسة قامت بها شريفة غطاس (في إطار تحضير أطروحة دكتوراه) حول "الطفل الجزائري وتعلم اللغة العربية في المدرسة الأساسية " (1995) وأهم النتائج التي توصلت إليها ما يلي:
يملك الطفل الجزائري كفاءة لغوية أرقى بكثير من تلك التي الكفاءة التي تعمل المدرسة على تنميتها وتوطيدها.
يتمكن الأطفال ذوي عمر الخامسة والسادسة من إنتاج نص التعبير الشفهي غير محرف وخال من الأخطاء طوله يماثل طول نص أطفال هذا العمر، وعدد الجمل التي يحتوي عليها النص أكثر بكثير من المضمون المبرمج في الكتاب المدرسي، وهي جمل منسّقة ومرتبة ومنسجمة مع المضمون المقصود.
بينت الدراسة أن كفاءة الأطفال في سرد قصص تختلف حسب نوع الاختبار المقترح على الطفل، وقد أظهر أفراد العينة، سواء في إنتاج قصص حرة أو مرددة كفاءة أكثر من غيرهم.
تبيّن أن إنتاج القصص الحرة والمرددة تتصف باستعمال تراكيب معقدة ومفردات غنية أكثر من سرد قصص انطلاقا من صور. وحسب المؤلفة كل هذه الملاحظات تؤدي إلى تأكيد تنوّع المهام في الإطار المدرسي، عكس التعليم المؤسس على نموذج جامد أكد عدم فعاليته وجدواه على المستوى اللغوي والتربوي. إذ أن الطريقة مبنية على مبدأ النموذج الجامد الأحادي الأساس والاتجاه الذي يمتد لمدة السنوات الثلاث الأولى لاكتساب اللغة في الإطار المدرسي، فهي تدعم وتحابي البسيط مقابل المركب، والتجاور والتقريب مقابل الانتظام والتناسق، والجملة مقابل النص، والتكرار والحفظ للجمل مقابل إبداعها. إن تبني هذا النظام البسيط والآلي قد تولّد عنه نموذج الاكتساب الببطئ، فهو يظهر كنموذج قابل لأن يكوّن حواجز ويوقف مسار تعلم اللغة وتطور النمو الفكري. كما أن التوجيه التربوي يقف كعائق ضد تنمية المستوى اللغوي والاكتساب الذي يبني المستوى الحقيقي للمتعلمين.
وفيما يتعلق بالاقتراحات التي تراها كحلول للمشكلة التي درستها فقد مست جوانب مما ذكرته الأستاذة خولة طالب منها: الاهتمام بلغة الطفل الأولى في المدرسة، وجعل الطفل محور عملية تعلم اللغة بواسطة جعله طرفا أساسيا في تعليم اللغة العربية مع الاعتناء الكبير بقدراته الذهنية التي لا ينبغي تجاهلها مثلما هو عليه اليوم، ثم اعتماد التنوع التربوي في مجال اللغة، بحيث يعرض الطفل إلى كل أنواع النصوص اللغوية شفهيا وكتابيا، ولا يمكن نسيان أهمية اللغة المكتوبة وقواعد اللغة والكتابة وذلك بالأساليب التي تناسب الأطفال وبالاعتماد على الطرق المناسبة له.
لقد أجريت دراسات أخرى حول مشكلات تعلّم اللغة العربية في المرحلة الإعدادية من قبل " رشيد مرجانة، وفي مرحلة التعليم الثانوي مثل ساعد زغاش، لكنها دراسات في إطار تحضير رسائل ماجستير. وتوصّل الإثنان إلى أن سبب انخفاض المستوى الدراسي للمتعلمين يعود إلى ضعفهم في تحصيل مادة اللغة العربية.
لا شك في أن نتائج هذه الدراسات تساهم مساهمة فعالة في حل المشكلات العديدة التي يعاني منها أبناؤنا في المدرسة في جميع المراحل التعليمية، بدءا بالطور الأول من التعليم إلى السنة الأخيرة من التعليم الجامعي وحسب ما هو ملاحظ فإن للغة ضلع كبير في ذلك، إذ بواسطتها يتعلم المتعلم المواد الدراسية الأخرى، وهي في نفس الوقت تدخل ضمن هذه المواد. إضافة إلى ما ظهر من تجاهل المدرسة للغة الطفل العائلية وغير ذلك مما تسببت فيه المدرسة في حد ذاتها. إلا أن الموضوع خطير بشكل أكثر مما طرح أعلاه بالنسبة للأطفال الناطقين بالبربرية؛ فإذا كانت الطريقة المعتمدة في تعليم اللغة العربية في المدرسة منبثق من منهجيات تعليم اللغات الأجنبية (للكبار طبعا) ، وأن المنهاج والطريقة المعتمدين في المدرسة قد أديا إلى ما هو عليه أطفالنا، فإن ذلك أخطر في المناطق الناطقة بالبربرية رغم تطبيق الطريقة التي يدّعى أنها تناسبهم أكثر من غيرهم لأنهم لا يتكلمونها في حياتهم اليومية لهذا، إضافة إلى ما تُوصل إليه من نتائج فإن البحث الحالي سيكشف، من خلال الفرضيات المطروحة، على جوانب عدة منها ما هو تربوي تعليمي، ومنها ما هو لغوي، ومنها ما هو اجتماعي لغوي ونفسي لغوي.