وقال الأزهري - بعد أن نقل تفسير الليث له بأنه اليوم العاشر من محرم -: ((ولم أسمع في أمثلة الأسماء اسماً على فاعولاء إلا أحرفاً قليلة. قال ابن بزرج: الضاروراء: الضَّرَّاءُ، والسَّاروراء: السَّراء، الدَّالُولاء: الدَّالَّة. وقال ابن الأعرابي: الخَابُوراء: مَوْضِعٌ)) (3) ((وقد أُلْحِق به تاسوعاء)) (4) .
المبحث الثالث: ما اختص به الاسم من أبنية مزيد الرباعي
لم يرد ذِكْرٌ في كتاب سيبويه للرباعي المجرد من حيث اختصاص الاسم أو الصفة بأبنية معينة، وإنما ورد ذلك في مزيد الرباعي، وسأتناول ذلك بالصورة التي سبقت من حيث ترتيبها حسب عدد حروف الزيادة، مبتدئاً بما زيد فيه حرف واحد، ثم ما زيد فيه حرفان ثم ما زيد فيه ثلاثة، ولا يكون الرباعي مزيداً بأكثر من ثلاثة أحرف؛ لأن أقصى ما يبلغ به الاسم مع حروف الزيادة سبعة أحرف. وأرتب المواد حسب ترتيب حروف الزيادة بين حروف الهجاء مبتدئاً بالألف؛ لعدم ورود الهمزة.
ما زيد فيه حرف واحد
أولاً: الألف. ورد من ذلك أبنية منها:
فَعْلَلَى (5) : ورد هذا البناء في الاسم، جاء على ذلك: العَرْقَلَى: مشية فيها تبختر.
والْقَهْقَرى: الرجوع إلى الخلف. وجَحْجَبَى: اسم رجل.وقَرْقَرَى: موضع، وقيل ماء لبني عبس. وجَلَسَ القَعْفَزَى: جلس مُسْتَوْفِزاً.وصَعْنَبَى: موضع بالكوفة. وفَرْتَنَى: اسم امرأة (6) . قال سيبويه: ((ولا نعلمه جاء صفة)) (7) . وألحق به من الثلاثي الْخَيْزَلَى ونحوه. على حين أن الخيزلى: مشية فيها تَفَكُّكٌ على وزن (فَيْعَلَى) (8) .
فُعُلَّى: هذا من أبنية الأسماء، وهو قليل، وجاء في: حُذُرَّى: من الْحَذَر. والخُطُّبَّى: الظَّهْر. والغُلُبَّى: المغالبة. والبُذُرَّى: من الْبَذْرِ والتَّفْرِيقِ (1) .
والْعُرُضَّى: من الاعتراض. والكُفُرَّى: وعاء طلع النخل. وسُقُطْرَى: جزيرة بقرب ساحل اليمن. ونقل ابن سيده عن الفارسي قوله: ((كُلُّ فُعَلَّى فَفُعُلَّى فيه مَقُولَةٌ)) (2) .
فِعَلَّى: ورد هذا البناء في الأسماء ((وهو قليل. قالوا: السِّبَطْرَى وهو اسْمٌ والضِّبَغْطَى، وهو اسْمٌ)) (3) .
فالسِّبَطْرَى: اسم لمشية فيها تَبَخْتُرٌ والضِّبَغْطَى: كلمة يُفَزَّع بها الصبيان (4) . ومثل هاتين الكلمتين الزِّبَعْرَى: للضخم (5) .
فِعْلَلَى: ورد هذا البناء في الاسم ((وهو قليل. قالوا: الْهِرْبَذَى وهو اسمٌ)) (6) .
والهِرْبَذَى: مشية فيها اختيال كَمَشْي الْهَرَابِذة، وهم حكام المجوس. ونسب ابن منظور إلى أبي عبيد قوله: ولا نظير لهذا البناء (7) .
فِعْلِلَى: ورد هذا البناء في الاسم ((وهو قليل. قالوا: الْهِنْدِبَى، وهو اسْمٌ)) (8) لِبَقْلَةٍ معروفة. قال القالي: ((ولا نعرف من هذا البناء غيره، وغير ما حكاه الفراء في قولهم: جلس الْقُرْفُصاء، قال الفراء: إذا ضَمَمْتَ أَوَّلَها مَدَدْت، وإذا كسرت قصرت، فقلت: جلس الْقِرْفِصَى)) (9) .
فُعْلال: ورد هذا البناء في الأسماء من نحو قُرطاس، وقُرْناس. قال سيبويه:
((ولا نعلمه جاء صفة. وما أُلْحِق به من بنات الثلاثة: قُرْطاط)) (10) .
وقال الفارابي: ((لم يأت على فُعْلال شيءٌ من أسماء العرب من الرباعي السالم إلا مُكَرَّراً نحو: الفسطاط والقُرطاط. فإن جاء فهو قليل نحو: قُرْناس وقُرْطاس فأما الْقُسْطاس فَحَرْفٌ رُومِيٌّ وقع إلى العرب فتكلمت به)) (11)
فالْقُرْطاس: الصحيفة التي يكتب فيها (1) . والقُرطاط: بَرْذَعَة الحمار. والقُرْنَاسُ: شَيْءٌ يشخص من الجبل (2) . والفُسْطاط: الْمَضْرَب العظيم (3) . والقُسطاس: بضم القاف وكسرها أعدل الموازين وأقومها (4) .
ثانياً: تضعيف اللام. جاء ذلك في الأبنية التالية:
فُعُلُّل: ورد هذا البناء في الاسم ((وهو قليل. قالوا: الصُّفُرُّق والزُّمُرُّد وهما اسمان)) (5) . فالصُّفُرُّق بضمات ثلاث مع تشديد الراء على بناء (فُعُلُّل) : نَبْتٌ (6) . وذكر ابن منظور أنه صُفرُوقٌ بواوٍ بعد الراء من غير تشديد (7) أما الزُّمُرُّد فهو ضرب من الجواهر (8) .