وهذه الأمثلة صفات غالبة استعملت استعمال العلم قال ابن منظور: ((يقولون للرجل الكريم مَكْرمان؛ إذا وصفوه بالسخاء وسعة الصدر)) (1) وكذا إذا وصفوا رجلاً باللؤم على سبيل المبالغة قالوا: يا مَلأَمان. ومَلْكَعان كذلك وَصْفٌ للمراد باللَّكاعَةِ على سبيل المبالغة، ولذا ورد شرحها عند ابن برهان بأنها وصْفٌ للكريم ولِلَّئيم ولِلأَحْمَق (2) . ولكن مراد سيبويه أنها صفات غالبة خرجت عن الوصف إلى العلم.
زيادة الألف والنون والواو:
سبق بيان الأبنية التي زيدت فيها النون مع الألف مع حرف آخر أسبق من النون في الترتيب مثل الألف والتاء وتضعيف العين أو اللام وزيادة الميم، وفي هذا ذِكْرُ زيادة النون مع الألف مع حرف بعد النون في الترتيب هو الواو.
فُعْلُوان: ورد هذا البناء ((في الاسم كالعُنْظُوَان والعُنْفُوَان. قال سيبويه: ((ولا نعلمه جاء وصفاً)) (3) .
ف ((العُنْظُوان: من الْحمض؛ وهو أغبر ضخام، وربما استظل الإنسان في ظل العُنْظُوَانة. والعُنْظُوَان أيضاً الفَاحِشُ. وعُنْفُوان كُلِّ شَيْءٍ أَوَّلُهُ)) (4) ومنه عُنْفُوَان الشباب.
فَوْعَلان: ورد كذلك في الاسم ((وهو قليل، قالوا: حَوْتَنَانُ، وحَوْفَزَانُ، وهو اسْمٌ ولم يَجِئْ صفة)) (5) .
ف ((حَوْتنان: واديان في بلاد قيس، كلٌّ منهما يقال له حَوْتنان)) (6) .
و ((حَوْفَزَان: اسم رجل، سُمِّيَ بذلك لأن بسطام بن قيس حفزه بالرمح حين خشي أن يفوته، فَسُمِّيّ الْحَوْفَزَان لتلك الحفزة)) (7) .
ومثل ذلك عَوْبَثَان (8) .
زيادة الألف مع النون والياء:
فَعَالِين: ورد هذا البناء في الاسم نحو: سراحين، وضباعين، وفرازين وقرابين. قال سيبويه: ((ولا نعلمه جاء في الصفة)) (9) .
وهذه الأمثلة جموع فسراحين جمع السِّرحان، وضباعين جمع الضِّبْعان، وفرازين جمع الفِرْزان من لُعَبِ الشطرنج أعجمي معرب. والقرابين: جمع قربان والقربان جليس الملك وخاصته (1) .
زيادة الألف مع تضعيف اللام وزيادة الياء:
يَفْعَلَّى: جاء هذا البناء في الاسم ((وهو قليل. قالوا: يَهْيَرَّى، وهو الباطل وهو اسْمٌ)) (2) .
وذكر أبو حيان أنه قيل في وزنه (فَعْفَلَّى) (3) . فعلى هذا تكون الياءان أَصْلِيَّتَيْنِ في الكلمة.
لكن السيرافي أزال اللبس في ذلك بقوله: ((ومنه: يَهْيَرَى ويَهْيَرَّى من ذوات الثلاثة؛ لأنهم يقولون: يَهْيَرْ ويَهْيَرّ فَيُعْلَم أن الياء الأولى زائدة؛ لأنها بِمنزلة الياء في يرمع ويعمل، ولا تجعل الثانية زائدة؛ لأنا لو جعلنا الياء الثانية زائدة لجعلنا الأولى أصلية، وصارت الكلمة على فَعْيَل، وليس في الكلام إلا حَرْفٌ واحدٌ زعموا أنه مصنوع وهو صَهْيَلٌ)) (4) .
زيادة الألف مع ياءين:
فعاييل: ورد هذا البناء في الاسم مثل: كَرَايِيسٍ. قال سيبويه: ((ولا نعلمه جاء وصفاً)) (5) .
((فالكراييس واحدها كِرْياس، وهو الكنيف الذي يكون مشرفاً على سطحٍ بقناة إلى الأرض، فإذا كان أسفل فَلَيْسَ بِكِرْياسٍ)) (6) .
فَعَلَيَّا: ورد كذلك في الاسم ((وهو قليل. قالوا: الْمَرَحَيَّا، وهو اسْمٌ. وبَرَدَيَّا وهو اسْمٌ، وقَلَهَيَّا وهو اسْمٌ أيضاً)) (7) .
فالْمَرَحَيَّا: كلمة تقال عند الإصابة في الرمي (8) ، ويقال هو موضع. وبَرَدَيَّا وقَلَهَيَّا: موضعان (9) . وذكرهما ابن دريد في (يَفْعَلَّى) (10) ولا وجه لذلك.
زيادة تاءين وواو: تَفْعَلُوت: ورد هذا البناء في الاسم ((وهو قليل، قالوا: تَرْنَمُوت، وهو اسمٌ)) (11) .
والتَّرْنَمُوت: اسْمٌ لِتَرَنُّمِ القوس عند النَّزْعِ (12) .
ما زيد فيه أربعة أَحْرُفٍ فَاعُولاء: ورد هذا البناء في الاسم. مثل: عاشُوراء. قال سيبويه:
((وهو قليل، ولا نعلمه جاء صفة)) (1) . هكذا قال، وتبعه القالي إذ قال: ((ولم يأت صفة، وهو قليل جدًّا)) (2) .