هذا ما كان على هذا البناء مجرداً، وما ورد في الأشعار من غيره في القوافي المقيدة من مثل مِسِك، وجِلِد ورِجِل، وحِجِل فكل ذلك خاص بها؛ لأن الأصل فيها سكون العين، لكنهم كسروا العين إتباعاً للهمزة ليمكن الوقف بالسكون.
ولذلك لم يسلم ابن عصفور بما استدرك على سيبويه من ألفاظ، إذ قال: ((فأما (إِطِل) فلا حجة فيه؛ لأن المشهور فيه (إِطْل) بسكون الطاء.
ف (إِطِل) يمكن أن يكون مما أتبعت الطاء فيه الهمزة للضرورة؛ لأنه لا يحفظ إلا في الشعر ... وكذلك (حِبِرة) الأفصح والمشهور فيها إنما هو (حِبْرة) . و (حِبِرة) ضعيف. وكذلك (بِلِز) لا حجة فيه؛ لأن الأشهر فيه (بِلِزٌّ) بالتشديد. فيمكن أن يكون (بِلِزٌ) مخففاً منه)) (1) .
وبهذا يُعْلَمُ أن سيبويه لم يكن غافلاً عن مثل هذه الأمثلة، وإنما تركها لعدم تطابقها مع ما أراد.
أما ما لحقته الزوائد فكثير، وسأُرَتِّبُها على حسب نوع الحرف الزائد، وعدد حروف الزيادة، فأبدأ بما زيد فيه حرف واحد مبتدئاً بالهمزة فالألف فالتاء فاللام فالميم فالنون فالواو فالياء، ثم أتبع ذلك بما زيد فيه حرفان، ثم بما زيد فيه ثلاثة، ثم بما زيد فيه أربعة؛ لأن أقصى ما ينتهي إليه الاسم الثلاثي والرباعي بالزيادة سبعة أحرف. مراعياً في كل ذلك ترتيب حروف الهجاء، على نحو ما أسلفت.
ما زيد فيه حرف واحد
أولاً: الهمزة.
وردت أبنية في العربية على أربعة أحرف، منها ثلاثة أصول وواحد زائد هو الهمزة من ذلك:
إِفْعِل: نحو إِثْمِدٍ، وإِصْبِعٍ، وإِجْرِدٍ. قال سيبويه: ((ولا نعلمه جاء صفة)) (2) .
فالإثمد: ((حجر يتخذ منه الكحل، وقيل: ضرب من الكحل، وقيل: هو نفس الكحل، وقيل: شَبِيهٌ به)) (3) .
و ((الإِصْبِع مثال اضْرِب)) (4) واحدة الأصابع.
وإِجْرِدٌ، بتخفيف الدال لُغَةٌ في الإجْرِدّ ((نبت يدل على الكمأة، واحدته إِجْرِدَّة)) (5) وكل هذه أسماء لا يوصف بها لأنها أسماء أجناس.
إفْعَل: نحو إِصْبَعٍ، وإِيْرَمَ، وإِبْيَنَ، وإِشْفىً، وإِنْفَحَة. قال سيبويه: ((ولا نعلمه جاء صفة)) (6) .
فَإصْبَعٌ: واحدة الأصابع.
وإِبْرَمُ: اسم مكان. وضبط في اللسان والقاموس والتكملة بفتح الهمزة (1) . وضبطه ياقوت بكسرها (2) . وتمثيل سيبويه به على وزن (إِفْعَل) يرجح ضبط ياقوت.
وإِبْيَنُ: ((طول جزيرة العرب، وهي من العُذَيْبِ إلى عَدَن)) (3) .
والإِشْفَى: الْمِثْقَبُ للأساقي والمزاود والْقِرَبِ وأشباهها (4) .
والإِنْفَحَة، بكسر الهمزة وفتح الفاء مخففة: كرش الحمل أو الْجَدْيِ مالم يأكل (5) .
وكل هذه الكلمات - كما ترى - خالية من معنى الحدث ودلالته، لا يوصف بها.
((فَأما قولهم في المرأة: إِشْفَى المرفق؛ فعلى أنهم توهموا الاسم وصفاً، وهذا على نحو قولهم: فلانٌ أُذُنٌ وعلى نحو قولهم في الناقة: نابٌ)) (6) .
أَفْعِل: قال سيبويه: ((وهو قليل، نحو: أَصْبِعٍ، ولا نعلمه جاء صفة)) (7) .
والأَصْبِعُ لغة في الإِصْبَعِ: واحدة الأصابع، وهي اسم.
أُفْعُل: قال سيبويه: ((وهو قليل نحو: أُبْلُمٍ، وأُصْبُع، ولا نعلمه جاء صفة)) (8) .
فالأُصْبُع: معروف. و ((الأُبْلُمُ: خُوصُ الْمُقْلِ)) (9) .
واستدرك الزبيدي على هذا فقال: ((وقد جاء صفة، قالوا: شَحْمٌ أُمْهُجٌ: ذو وَدَكٍ، عن أبي زيدٍ)) (10) .
وجعله ابن جني محذوفاً من (أُمْهُوج) ك (أُسْلُوب) . وقال: ((وجدت بخط أبي علي عن الفراء: لَبَنٌ أُمْهُوجٌ فيكون أُمْهُجٌ مقصوراً منه لضرورة الشعر، وأنشد أبو زيدٍ:
يُطْعِمُها اللَّحْمَ وشحماً أُمْهُجا (11) .
وذكر فيه وجهاً آخر، وهو أن يكون مما وُصِفَ فيه بالاسم الجامد، لما فيه من معنى الصفاء والرقة، كما يوصف بالأسماء الضامنة لمعنى الأوصاف (12) .
فَعْأَل وفَأْعَل: قال سيبويه: ((شَمْأَلٌ وشَأْمل، وهو اسم)) (13) .