وجاء ابن دريد في هذا الباب بألفاظ مهموزة، ولكنّها ليست ثلاثيّة، كقوله:
((تكأكأتُ عنه: توقّفت)) (6) .
و ((زأزأتِ المرأةُ، إذا حرّكت منكبيها في مشيتها)) (7) .
و ((جُؤجُؤ الطائر، وهو الصّدر)) (8) .
و ((البؤبؤ: الأصل)) (9) .
وهذه من الرّباعيّ المضاعف، الّذي عقد له باباً في الثّنائيّ وسماه ((الثنائي الملحق ببناء الرّباعيّ المكرّر)) (10) وألحق به باباً خاصاً للمهموز منه (11) .
المبحث الثّالث: الخلل في الرّباعيّ وما ألحق به
أورد ابن دريد ألفاظاً ليست رباعيّة الأصول في أبواب الرّباعيّ، وهو يضطرب هنا فيما فيه تاء تأنيث، وما فيه حرف علّة زائد، وما فيه نون ثانية زائدة، وما فيه حرف مكرّر للإلحاق، ونحو ذلك.
ويمكن بيان هذه الأنواع فيما يأتي:
أوّلاً: ما فيه تاء تأنيث:
وأعني به الأسماء المؤنّثة بتاء التّأنيث، وهذا النّوع ممّا يكثر فيه الخلط والاضطراب في الجمهرة، وقد تقدّم منه أشياء في المبحث السّابق في الكلام على الثّلاثيّ.
وفي أبواب الرّباعيّ – هنا – أسماء ليست رباعيّة مؤنّثة بتاء التّأنيث جعلها ابن دريد من الرّباعيّ لعلّة نذكرها – إن شاء الله – في الفصل الثّالث، في الحديث عن أسباب الخلل والاضطراب في الجمهرة، وحسبنا – هنا – أن نعرض الخلل في الأصول، كما هو.
ومن هذه الألفاظ الّتي أوردها ابن دريد في الرّباعيّ لنظرته إلى تاء التّأنيث وعدّها من أصل الكلمة:
((والثَّبْرَة: الأرض السّهلة)) (1) وهي من الثّلاثيّ (ث ب ر) وليست من الرّباعيّ و ((البَثْنَة الأرض السّهلة اللّينة، وبه سُمّيت بَثْنة وبُثَينة)) (2) وهي من الثّلاثيّ (ب ث ن) .
و ((بُجْرة: اسم)) (3) وهي من (ب ج ر)
و ((الرُّجْبَة: بناء يبني تحت النّخلة إذا مالت)) (4) وهي ليست من الرّباعيّ.
و ((الجِربة: القَراح، الّذي يُزرع فيه)) (5) وهي كسابقتها.
و ((الجَعْبة للنَّشَّاب كالكنانة للنّبل)) (6) وهي ثلاثيّة كسابقتها.
و ((الخِنَّابة والخُنَّابة: خِنَّابة الأنف، وهي جانبا الأنف، أو وتريه)) (7) .
و ((العُنتة … وهو المبالغ في الأمر إذا أخذ فيه)) (8) .
و ((التُّلُنَّة: البقيّة من الشّيء)) (9) .
و ((الخَثْلَة: أسفل البطن)) (10) .
و ((دَعْثَة: اسم أبي بطن من العرب)) (11) .
ومثل هذا كثير (12) ، وابن دريد لا يجهل أنّه من الثّلاثيّ، وأنّ هاء التّأنيث فيه ليست من أصل بنائه، ولكنّه أورده لعِلَّة نذكرها لاحقاً -إن شاء الله- كما أشرت آنفاً.
ثانياً: ما فيه حرف علّة زائد
أورد ابن دريد في باب الرّباعيّ الصّحيح ألفاظاً ملحقة بالرّباعيّ بحرف علّة، وهي ثلاثيّة الأصول، نحو: ((البَحْوَن: الرّمل المتراكب)) (13) فهذا ثلاثيّ على وزن (فَعْوَل) وهو ملحق بالرّباعيّ (فَعْلَل) كجعفر، وموضعه الثّلاثيّ (ب ح ن) .
ومنه: ((البَيْقَر: عَدْوٌ يطأطئ الرّجل فيه رأسه)) (14) وهو من الثّلاثيّ (ب ق ر) والياء فيه زائدة للإلحاق بالرّباعيّ، ووزنه (فَيْعَل) ملحق ب (فَعْلَل) .
ومنه ((الحَوْكَلَة: أن يمشي الرّجل ويضع يديه في خصره، يعتمد عليهما)) (15) .
فهو من (ح ك ل) والواو زائدة للإلحاق.
وينبغي أن تذكر مثل هذه الألفاظ في أبواب الثّلاثيّ، وليس لذكرها في الرّباعيّ الصّحيح مسوّغ مقبول.
ويلحق بهذا ما ذكره تحت بعض العناوين الخاصّة، ك ((باب ما جاء على فِيَعْل وفِوَعل)) (1) .
ومما أورده فيه: ((رجل حِيَفْسٌ: ضخم آدم ... ورجل زِيَفْنٌ: طويل)) (2) .
وحرف العلة في هاتين الكلمتين زائد، وهما ثلاثيتان، ومكانهما أبواب الثّلاثيّ.
ومن ذلك ما ذكره تحت عناوين مختلفة، مثل ((باب فَيْعَل)) (3) و ((باب ما جاء على فَوْعَل)) (4) و ((باب ما جاء على فَعْوَل)) (5) و ((باب فَعَلَى من الأسماء والصّفات)) (6) و ((باب ما جاء على فُعَلَى)) (7) ، و ((باب ما جاء على