وأورد ((الحُمَة؛ مخفّفة: حرارة السّمّ …)) (3) في مادّة (ح م هـ) وليست هي من هذه المادّة، فأصلها (ح م و)
ومثل هذا في ((الجمهرة)) كثير (4) .
ب ما فيه حرفان مثلان:
وهو بالنّظر إلى أصله إمّا ثلاثيّ، أورده في أبواب الثّنائيّ وإمّا رباعيّ مكرّر أورده في أبواب الثّلاثيّ الصّحيح، ومن الثّلاثيّ قوله في مادّة (ش ل ل) : ((ويقال: شَوَّلت بالقوم نِيَّة، وشالت؛ إذا استخَفَّتهم؛ أي: ارتحلوا)) (5) .
وهذا ليس من المادّة في شيء، وهو من (ش ول) ومكانه الثّلاثيّ المعتلّ، على منهج ابن دريد.
ومنه قوله في مادّة (س وو) : ((رَجُلُ سَوْءٍ)) (6) .
وهو من مادّة (س وأ) وليس من الثّنائيّ المضعّف.
وقوله في مادّة (ر ي ي) : ((الرِّيّ: مصدر رَوِيَ يَرْوَى رِيّا)) (7) . وينبغي أن يذكر هذا في مادّة (روي) من باب الثنائي المعتل، وما تشعب منه، على منهج ابن دريد؛ لأنّ الياء الأولى المدغمة في ((الرّيّ)) واو قلبت ياء للكسرة التي قبلها، وقد ذكره – أيضاً – في موضعه (8) على الصّواب.
ومما أورده في أبواب الثّلاثيّ الصّحيح من الرّباعيّ المكرر قوله في تقليبات (ب د هـ) : ((الهُدَبِدُ: العَشَى في العين، وهو الّذي لا يبصر ليلاً … والهُدَبِد اللّبن الخاثر …)) (9)
وقوله في تقليبات (د ق هـ) : ((الدَّهْدَقَة: تَقَطُّع اللحم، وتكسّر العظام …)) (10)
وقوله في تقليبات (ج وهـ) : ((يَوْمُ جُهْجُوهٍ: يومٌ معروف، لبني تميم …)) (11)
وهذه الثّلاثة ليست ثلاثيّة، ف ((الهُدَبِد)) و ((الدّهدقة)) و ((جُهْجُوه)) كلمات رباعيّة، وأوزانها على التّوالي: (فُعَلِل) و (فَعْلَلَة) و (فُعْلُول) وهذا مذهب الجمهور، وقد فصّل ابن جنّي (1) في هذا النّوع الرّباعيّ تفصيلاً لا مزيد عليه، ولا حاجة لإيراده هنا.
ثانياً: الخلل في أبواب المعتلّ:
وفي هذا النّوع خلل بَيِّنٌ، وهو في الجملة من نوع واحد، وخلاصته أن ابن دريد يأتي في بعض الموادّ من هذا النّوع بأصول ثلاثيّة صحيحة مضعّفة ليست منه، كقوله في تقليبات (ب ل – واي) : ((أَبَلَّ المريضُ يُبِلُّ إبلالاً من مرضه، وأَبَلَّ الرجل: أعيا فساداً وخبثاً…)) (2)
وهذا -كما ترى– من مادّة (ب ل ل) ولا صلة له بالمعتلّ.
وقوله في تقليبات مادّة (ب ن – واي) : ((أَبَنَّ بالمكان يُبِنُّ إبنانا، إذا أقام به فهو مُبِنٌّ)) (3) .
وهذا من مادّة (ب ن ن) .
وقوله في تقليبات (ش ط – واي) : ((أَشَطَّ يُشِطُّ إشطاطا، إذا جار في السَّوم، فهو مُشِطّ)) (4) .
وهذا من (ش ط ط) ولا صلة له بالمعتلّ.
ومن هذا إيراده ((الأَحَذّ)) في (ح ذ – واى) و ((فرس أَغَرّ)) في تقليبات (رغ – واي) و ((أَرَمّ القوم)) في (رم – واي) و ((أَشَظَّ يُشِظُّ)) في (ش ظ – واي) .
وليست هذه من تلك، وهي كسابقتها من أصول ثلاثيّة مضعّفة.
ثالثاً: الخلل في باب المهموز:
عقد ابن دريد للمهموز في الثّلاثيّ باباً بعنوان: ((باب النّوادر في الهمز)) (5) أتى فيه على الألفاظ الثّلاثية الّتي في أصولها همزة في الفاء مثل: أَنَتَ الرَّجُلُ، وهو أشَدُّ من الأنين، أو في العين، مثل: أَذْأَرتُ الرجلَ بصاحبه إذآراً؛ أي: حَرَّشتُهُ وأولعتُهُ به، أو في اللام، مثل: أرجأت الأمر.
ولكنّ ابن دريد – كعادته – اضطرب في بعض الأصول، فأورد ألفاظاً ثلاثية ليست مهموزة الأصول، نحو: ((أَلَبَّ بالمكان إلبابا)) (6) إذا أقام به.
و ((أَرَبَّ به إربابا)) (1) كذلك.
و ((أَبَنَّ به إبنانا)) (2) – أيضاً.
و ((أَلَجَّ القوم إلجاجا، إذا سمعت لهم لَجَّة؛ أي: صوتاً)) (3) .
و ((أَرَنُّوا إرنانا، إذا سمعتَ لهم رنينا)) (4) .
و ((أَزْنَنْتُ الرّجل بالشّيء إزنانا، إذا اتّهمته)) (5) .
وأصول هذه الأفعال على التّوالي هي: (ل ب ب) و (رب ب) و (ب ن ن) و (ل ج ج) و (ر ن ن) و (ز ن ن) والهمزة فيها جميعاً زائدة، وهي على وزن (أفعل) . ولعلّ ابن دريد رأى هذه الهمزة في هذه الأفعال فظنّها أصليّة، أو ذهل عنها، أو عاملها معاملة الأصليّ.