وقال في مادّة (ح ط ح ط) : ((والحَطَاط واحدها حطاطة، وهو بَثْرٌ صِغار أبيض يظهر في الوجوه، ومن ذلك قولهم للشّيء إذا استصغروه: حَطَاطة)) (1) .
وهذا ثلاثيّ –أيضاً– من مادّة (ح ط ط) وهو كسابقه.
ومثل ذلك قوله في مادّة (ك س ك س) : ((الكَسِيس: لحم يجفّف، ثمّ يدقّ كالسّويق، فيُتَزَوّد به في الأسفار)) (2) .
وقوله في مادّة (ش ظ ش ظ) : ((أهملت في التّكرير إلاّ في قولهم: الشِّظاظان: خشبتان في عُرَى الجَواليق)) (3) .
وقوله في مادّة (ك ي ك ي) : ((وزعم بعض أهل اللّغة أنّ البيضة تسمّى كَيْكَة، ولا أعرف غيره)) (4) .
وهذا كلّه من الثّلاثيّ المضعّف وليس من الرّباعيّ المضاعف المذكور في هذا الباب.
المبحث الثّاني: الخلل في الثّلاثيّ وما ألحق به
كثر خلل الأصول في الثّلاثيّ عند ابن دريد، وهو يتركّز في ثلاثة أبواب، وهي: الصّحيح، والمعتلّ، والمهموز وفيما يلي بيانها:
أوّلاً: الخلل في أبواب الثّلاثيّ الصّحيح:
اضطرب ابن دريد في هذا في نوعين، أحدهما ما فيه تاء التّأنيث، والآخر: ما فيه حرفان مثلان، وهما ما يأتي:
أ – المؤنّث بالتّاء:
لابن دريد مذهب غريب في رؤيته للأصول اللّغويّة ووضعها في المعجم، وهو أنّه يعدّ هاء التّأنيث (تاء التّأنيث) أصلاً في بناء الثّلاثيّ الصّحيح، أي يعدّها حرفاً من حروف الكلمة الأصول، وهذا مذهب فاسد في الصّنعة المعجميّة ترتّب عليه خلل ظاهر في الأصول اللّغويّة، ولذا اضطربَ كثيراً في نوعين من الأصول، وهما: المضعّف المؤنّث بالتّاء والمعتلّ (5) المؤنّث بالتّاء، وهما كما يلي:
1 المضعّف:
أورد ابن دريد أصولاً ثلاثية مضعّفة مؤنّثة بالتّاء في تقليبات أصول ثلاثيّة صحيحة لا تضعيف فيها، لنظرته الخاصّة لتاء التّأنيث، وجعلها من الأصول، فأورد ((الحَبَّة: واحد الحبّ)) (1) في تقليبات مادّة (ب ح هـ) وهي ليست منها، لأنّ أصلها (ح ب ب) ومكانها: المضعّف من الثّنائيّ على منهجه.
وأورد ((السَّبَّة: الدّهر …)) (2) في تقليبات مادّة (ب س هـ) وهي من (س ب ب) .
و ((الصُّبَّة: الكُثْبَة من الطّعام وغيره …)) (3) في تقليبات مادّة (ب ص هـ) وهي من (ص ب ب) .
و ((البَطَّة: هذا الطّائر … والبُطَّة: إناء كالقارورة …)) (4) في مادّة (ب ط هـ) وهي من (ب ط ط) .
وأورد ((بكّة: اسم لمكّة لتباكّ النّاس بها، أي: لازدحامهم)) (5) في مادّة (ب ك هـ) وهي من (ب ك ك) .
و ((الكُبَّة من الغزل: عربيّة معروفة، والكَبَّة: الحملة في الحرب)) (6) في تقليبات مادّة (ب ك هـ) وهي من (ك ب ب) .
و ((البَنَّة: الرّائحة الطّيّبة)) (7) في مادّة (ب ن هـ) وهي من (ب ن ن) وسار على هذه الطّريقة في كثير من موادّ الثّلاثيّ الصّحيح (8) .
2 المعتلّ:
أورد ابن دريد في أصول ثلاثيّة صحيحة أصولاً ثلاثيّة معتلّة مؤنّثة بالتّاء، منها ما هو من المثال، ومنها ما هو من النّاقص.
فممّا جاء من المثال في أبواب الصّحيح: ((السَّعَة: ضدّ الضّيق)) (9) ذكرها ابن دريد في مادّة (س ع هـ) ولكنّه أشار إلى أنّها ناقصة، ووعد بأن يعيدها في بابها، وهو يعني باب المعتلّ من الثّلاثيّ، وأصل ((السَّعَة)) (وس ع) وكان ينبغي ألاّ يذكرها في (س ع هـ) ولو على سبيل الإحالة؛ لأنّه لا صلة لها بهذا الأصل.
وجعل ((الصِّلة من قولهم: وصلته صلةً حسنة)) (10) في مادّة (ص ل هـ) وهي من (وص ل) وأشار إلى أنّها ناقصة.
وأورد ((العِظة من الوعظ)) (11) في تقليبات مادّة (ظ ع هـ) وهي من (وع ظ) وأشار– أيضاً – إلى أنّها ناقصة.
وممّا جاء من النّاقص: قوله: ((البُرَة: الحلقة الّتي تجعل في حِتار أنف البعير …)) (1) جعلها في مادّة (ب ر هـ) وليست من هذه المادّة، بل هي من (ب ر ى) .
وذكر ((المِصْحاة: إناء يشرب فيه الماء من فضّة أو غيرها …)) (2) في تقليبات مادّة (ح ص هـ) وهي (مِفْعَلَة) من (ص ح و) .