تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلب الثاني: تعريف الحقيقة في اللغة:

... الحقيقة في اللغة مأخوذة من حق يحق حقا وحقيقة، يقال: حق الشئ إذا وجب وثبت، ومنه قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ (4) ، وقوله سبحانه: ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ (5) .

... وحققت الأمر وأحققته أحقه إذا تيقنته أو جعلته ثابتا لازما، وحقيقة الشئ: منتهاه وأصله المشتمل عليه.

... قال ابن فارس (6) : " (حق) الحاء والقاف أصل واحد، وهو يدل على إحكام الشئ وصحته، فالحق نقيض الباطل، ثم يرجع كل فرع إليه بجودة الاستخراج وحسن التلفيق، ويقال: حق الشئ: وجب ... " (7) .

... ومن مجموع هذه المعاني اللغوية لكلمة "الحقيقة" يتبين أنها تطلق ويراد بها أحد المعاني الآتية:

(أ) الوجوب، والثبوت، واللزوم، والوقوع.

(ب) الإحكام، والصحة، والإتقان، والجودة، والحسن.

(ج) غاية الشئ، ومنتهاه، وأصله، وماهيته.

(د) التيقن، والجزم، والقطع (8) .

المطلب الثالث: تعريف المجاز في اللغة:

... المجاز لغة: مأخوذ من جاز، يجوز، جوزا، وجوازا، يقال جاز المكان، إذا سار فيه، وأجازه: قطعه، يقال جاز البحر: إذا سلكه وسار فيه، حتى قطعه، وتعداه. ويقال: أجاز الشئ: أي أنفذه، ومنه إجازة العقد: إذا جعل جائزا، نافذا ماضيا على الصحة.

... وجاوزت الشئ وتجاوزته: تعديته، وتجاوزت عن المسئ: عفوت عنه وصفحت (9) .

... قال ابن فارس: " (جوز) الجيم والواو والزاء أصلان، أحدهما: قطع الشئ، والآخر: وسط الشئ، فأما الوسط: فجوز كل شئ وسطه ... والأصل الآخر: جزت الموضع: سرت فيه، وأجزته: خلفته، وقطعته، وأجزته: نفذته.." (10) .

المطلب الرابع: تعريف الحقيقة في الاصطلاح:

... للعلماء في تعريف الحقيقة اصطلاحا أقوال متعددة، أهمها:

... "أنها اللفظ المستعمل فيما وضع له"، ومن الأصوليين من زاد في هذا الحد قيدا وهو قولهم "في اصطلاح التخاطب" (11) لأنه إذا كان التخاطب باصطلاح، واستعمل فيه ما وضع له في اصطلاح آخر، لمناسبة بينه، وبين ما وضع له في اصطلاح التخاطب، كان خارجا عن حد الحقيقة، مع أنه لفظ مستعمل فيما وضع له، ومن تعريفاتها أنها: "اللفظ المستعمل فيما وضع له أولا" (12) ، ليخرج مثل ما سبق إيراده في التعريف قبله.

... ومنها: "أنها ما أفيد بها ما وضعت له، في أصل الاصطلاح الذي وقع التخاطب به" (13) .

... ومنها: "أنها كل لفظ بقي على موضوعه" (14) .

... ومنها: "أنها كل اسم أفاد معنى على ما وضع له" (15) .

... هذه أهم التعريفات التي ذكرها الأصوليون لتعريف الحقيقة، وكما ترى أنها متقاربة، متحدة في أصل المعنى والمراد وإن اختلفت في الألفاظ (16) .

المطلب الخامس: تعريف المجاز في الاصطلاح:

.. كما تعددت عبارات الأصوليين في المراد بالحقيقة، فقد تعددت كذلك عباراتهم في تعريف المجاز، وإليك أهمها:

... أن المجاز: "ما كان بضد معنى الحقيقة".

... ومنها: "أنه اللفظ المستعمل في غير ما وضع له" (17) .

... ومن الأصوليين من زاد على هذا الحد قيدا، وهو قولهم "في غير ما وضع له أولا"، ومنهم من زاد "على وجه يصح" وهو تعريف صاحب الروضة (18) ، وبعضهم زاد "في غير ما وضع له، لعلاقة مع قرينة" (19) .

... ومنهم من عبر بقوله: "قول مستعمل بوضع ثان لعلاقة".

... وعرفه بعضهم بأنه: "كل اسم أفاد معنى على غير ما وضع له" (20) .

... وذكروا في تعريفه "أنه كل اسم غير ما وقع عليه الاصطلاح على ما وضع له حين التخاطب" (21) .

... ومن خلال عرض هذه التعريفات يترجح لدي أن تعريف صاحب الروضة أرجحها لأنه جامع مانع وهذا واضح لمن تأمله بخلاف غيره فلم يسلم من المناقشات (22) .

... وهذا الترجيح مبني على القول بصحة التقسيم. والله أعلم.

المطلب السادس: أقسام الحقيقة وأمثلتها:

... قسم العلماء الحقيقة إلى ثلاثة أقسام هي:

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١١٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١١٥٨