الأسباب لدى بعض المخالفين لمنهج السلف في تأويل النصوص وعقبت ببعض الأمثلة التي أوردها بعض الأصوليين للمجاز وبينت المنهج الصحيح والموقف السليم حيالها، ثم ختمت البحث بخاتمة أوردت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها وذيلت البحث بفهارس متنوعة شملت خمسة فهارس للآيات والأحاديث والأعلام والمراجع والموضوعات، وبذلك يتم البحث بحمد الله.
... سائلا الله للجميع العلم النافع والعمل الصالح والإخلاص لوجهه الكريم والتسديد في الأقوال والأفعال إنه جواد كريم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
• • •
المقدمة
... إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (1) صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
... أما بعد:
... فإن للعلم الشرعي مكانة كبرى ومنزلة عظمى في هذا الدين، وإن من أجل العلوم الشرعية قدرا، وأعظمها أثرا وأكبرها فائدة علم أصول الفقه، لاسيما مسائله المتعلقة بالأدلة الشرعية ودلالاتها اللفظية، وإن من المسائل الأصولية المتعلقة بهذا القسم مسألة مهمة لها مكانتها الكبيرة ودلالاتها الكثيرة، بل وآثارها الخطيرة في هذا الفن وما يرتبط به من علوم العقيدة واللغة والقرآن والأحكام ونحوها، تلك هي مسألة "المجاز".
.. ونظرا لأهمية هذه المسألة وتعلقها بمسائل شتى وفنون متعددة، وحاجة المكتبة الأصولية فيما أرى إلى من يجلي القول فيها تجلية مبنية على دراسة علمية تأصيلية مقارنة بعيدة عن التعصب والتعسف، فإن من المهم وجود بحث مستقل فيها، ولقد كنت ولازلت مهتما بهذه القضية في قراءاتي وأثناء تدريسي لمادة الأصول، وكانت هذه المسألة بحق تشكل على كثير من طلبة العلم فيطول النقاش فيها بين إثبات المجاز ونفيه، فرأيت أن أكتب في هذه المسألة كلاما يجمع أطرافها ويلم شتاتها، ويحرر القول والخلاف فيها بدليله، فاستعنت بالله في البحث فيها إسهاما في البحث العلمي، ومشاركة في التحصيل الموضوعي.
... ورأيت أن يشتمل البحث في هذه المسألة على مقدمة وتمهيد وأربعة مباحث وخاتمة.
... أولا: المقدمة: وتشمل ثلاثة مطالب:
... الأول: أهمية الموضوع وأسباب اختياره.
... الثاني: خطة البحث.
... الثالث: منهجي فيه.
المطلب الأول: أهمية الموضوع وأسباب اختياره تأتي أهمية هذا الموضوع وترجع أسباب اختياره لاعتبارات عدة أهمها:
... 1 أنه يبحث في موضوع مهم في علم الأصول يمثل جوهرة في عقد وضاء، وحلقة في سلسلة مترابطة، ولبنة في بناء أصولي شامخ.
... 2 أن هذه القضية تعتبر مسألة جوهرية من مسائل اللغة والألفاظ لها علاقتها الوطيدة بعدد من العلوم في العقيدة لاسيما في صفات الباري جل وعلا، كما أن لها ارتباطا وثيقا بالأدلة خاصة المصدر الأول من مصادر التشريع "كتاب الله سبحانه".
... وقضية هذا شأنها، وتلك محاورها، جديرة بالبحث والدراسة.
... 3 أن هذه المسألة ليست نظرية صرفة ولفظية بحتة، بل لها آثار عملية كثيرة ويلزم منها لوازم خطيرة، ويترتب عليها أمور شنيعة، بل لقد كانت تكأة لكثير من المخالفين لمذهب السلف في الاعتقاد، بنوا عليها مذاهبهم، وعولوا عليها في استدلالاتهم، فكان لابد من تجليتها وإبانة الحق فيها.
.. 4 أن هذه القضية كانت ولازالت محل نقاش وإشكال وجدل بين طلاب العلم والباحثين ما بين مثبت وناف ومفصل ومتردد ومتوقف، فكان لابد من وجود بحث حر متجرد يتسم بالعرض والاستدلال والمناقشة الهادفة ومن ثم بيان الراجح على حسب قوة الدليل وصحة التعليل.
... 5 أن هذه المسألة مع كثرة عرضها والبحث فيها بين ثنايا كتب اللغة والأصول وغيرها لازالت بكرا في عرضها من الناحية الأصولية على أصول البحث العلمي الدقيق، وإن كنت لا أدعي السبق في ذلك لكني لم أطلع حسب علمي على رسالة متخصصة في علم الأصول على المنهج الذي أوردته وكل ما فيه عرض للمسألة من طرف وانتصار لها من زاوية معينة، أو رد على مخالف فيها فحسب، ولا ينافي هذا وجود دراسات مستقلة سابقة وأبحاث ورسائل علمية متخصصة حول هذه القضية من الناحية اللغوية لا من الناحية الأصولية التي لازالت بحاجة إلى دراسة مستقلة (2) .