ثالثا: التشخيص قبل زرع النطفة بعد الإخصاب خارج الرحم (الفحص قبل الانغراز) :
وتتميز هذه الطريقة بأنها تتجنب الإجهاض وهو أمر مرفوض شرعاً.
وأما عيوبها:
(1) أنها باهظة التكاليف.
(2) أنها تعرض الزوجين للكشف عن العورة المغلظة.
(3) أنها ترهق الأسرة وتعطل أعمالها.
(4) أن هذا الفحص غير متوفر إلا في مراكز محدودة في العالم (2) .
رابعا: التشخيص في أثناء الحمل:
(أ) بواسطة الزغبات المشيمية:
ويتم إجراؤه في الأسبوع السابع والثامن إما عن طريق المِهْبَل أو عن طريق البطن بالاستعانة بالموجات فوق الصوتية، بفحص خلايا الزغبات المشيمية لأي خلل كروموزومي أو لمعرفة المرض الوراثي المحتمل حدوثه.
وميزة هذا الفحص أنه يتم في فترة مبكرة من الحمل وبالتالي يمكن أن يتم الإجهاض لمن يسمح بالإجهاض قبل نفخ الروح في حالة وجود مرض خطير.
(ب) إزالة السائل الأمينوسي وفحصه:
عند وجود مرض وراثي في الأسرة أو عند وجود خلل كروموزومي في ولادة سابقة أو عندما تكون المرأة الحامل قد تجاوزت الخامسة والثلاثين. ويتم ذلك بسحب السائل بالجنين في الأسبوع الخامس عشر من الحمل.
وميزة هذا الفحص: سهولته ويسره وتوفره في معظم دول العالم.
وعيوبه: أنه يتم في مرحلة متأخرة من الحمل نسبياً بحيث لا يسمح بالإجهاض بأي حال من الأحوال.
(ج) فحص دم الجنين:
ويتم إجراؤه بأخذ عينة من دم الجنين من الحبل السري وبذلك يتمكن من معرفة العديد من الأمراض الوراثية والاستقلالية.
وميزته: أنه يتم بسهولة ويسر ونسبة حدوث المضاعفات فيه قليلة.
وعيبه: أنه يتم إجراؤه في الأشهر الأخيرة وبالتالي فلا فائدة منه في إتاحة فرصة الإجهاض لمن كانت تحمل جنيناً مشوهاً.
فوائد الإرشاد الجيني:
خلاصة لجميع ما تقدم من بيان طرق الإرشاد الجيني، وإيجابيات كل طريقة وسلبياتها، يظهر لنا أن من أهم فوائد الإرشاد الجيني ما يلي:
1 الحد من اقتران حاملي المورِّثات المعتلة، وبالتالي الحد من الولادات المصابة بالمرض الوراثي، وفي ذلك تحقيق لمبدأ الوقاية الصحية المطلوب شرعاً، كما دلت على ذلك الأدلة من الكتاب والسنة.
2 إثراء المعرفة العلمية عن طريق التعرف على المكونات الوراثية وتفسيرات وظائفها في حالات الصحة والمرض، ومعرفة أساسيات الاعتلالات المرضية ونمط
حيودها.
3 الاكتشاف المبكر للمرض، ومن ثم التمكن من منع وقوعه أصلاً، أو المبادرة لعلاجه أو التخفيف منه قبل تفاقمه وانتشاره وذلك بفضل الإرشاد الجيني.
4 تقليل مساحة المرض داخل المجتمع بنشر الوعي الصحي عن طريق الاستشارة الوراثية والإرشاد الجيني (1) .
محاذير الإرشاد الجيني:
يمكن تلخيص أهم محاذير الإرشاد الجيني في النقاط التالية:
1 أن كثيراً من مفاهيم الجينوم البشري وحقائقه غير واضحة المعالم، ومازال الغموض يكتنف كثيراً من ماهيتها.
2 أن نتائج الفحوصات الجينية ليست قطعية في كثير من الحالات، ومعظم الأمراض ناتجة عن تفاعل أمراض تتفاعل فيها البيئة ونمط الحياة مع النمط الوراثي الجيني.
3 أن الفحوصات المخبرية الجينية لا يمكن أن تحدد وتثبت مدى الإصابة بهذه الأمراض على الرغم من التقدم الحاصل فيها، وإذا حدث المرض لا تدل على قوته من ضعفه.
4 أن الكثير من الأمراض الوراثية المعروفة لا تنتج بسبب الوراثة من الوالدين وإنما بسبب عوامل أخرى مثل الطفرات الجينية التي تحدث في البييضة، أو الحيوان المنوي، أو البيضة الملحقة.
5 أن الفحوصات الجينية يكتنفها بعض المشاكل الأخلاقية والاجتماعية والنفسية والمالية التي يمكن اغتفارها لو كانت المصلحة المتحققة منها أعظم من هذه المشاكل (1) .
6 – أن الأمراض الوراثية نسبة وجودها لبقية الأمراض تعتبر نسبة نادرة.
وفي ضوء هذه السلبيات والإيجابيات الحاصلة في الإرشاد الجيني وما يترتب عليها من المصالح والمفاسد التي تنعكس على حياة الناس في جميع مناحيها الاقتصادية والشخصية والاجتماعية والنفسية من جراء خضوعهم لهذا الإرشاد، فإنه يمكن أن نضع التكييف الفقهي للمسألة بعد دراسة ومراجعة الأصول والقواعد الشرعية المتعلقة بهذه النازلة.