تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبينت البحوث العلمية أن العوامل الوراثية تنتقل من خلية إلى خلية أخرى أثناء الانقسام الخلوي. والانقسام الخلوي يتنوع إلى نوعين:

أحدهما: ... الانقسام الخيطي، أي الفتيلي، أو غير المباشر، وهو يؤدي إلى إيجاد خلية تماثل الخلية السابقة، الخلية الأم، وتحتوي نفس عدد الكروموزمات، أي: (46) كروموزماً.

وهذا النوع من الانقسام الخلوي يحدث في كل خلايا الجسم الإنساني عدا الخلايا الجنسية أثناء النمو، والتئام الجروح، وتعويض الفاقد.

والثاني: الانقسام الاختزالي، وهو يؤدي إلى إنتاج خلايا مختلفة عن الخلايا الأم، وبه يتم اختزال الكروموزمات ال (46) إلى نصفها، وهو: (23) كروموزوما.

وهذا النوع من الانقسام يحدث أثناء تكوين الأمشاج في كل من خصية الرجل ومبيض الأنثى، ولهذا فإن النواة في كل من البيضة والحيوان المنوي تحتوي العدد النصفي من الكروموزمات، فإذا تم تلقيح البيضة بالحيوان المنوي فإن الخلية الناتجة، أي الملقحة أو المخصبة تكون النواة فيها محتوية للعدد الكامل للكروموزمات وهو: (23) زوجاً، أي: (46) كروموزماً (1) .

ما هو الجين؟

يتكون الكروموزوم (الصبغ) من سلسلتين من الحامض النووي يرمز له باسم: (DNA) أو الدَّنا تلتفان على بعضهما البعض بشكل حلزوني وتكوِّنان لولباً مزدوجاً.

ويقدر مجموع (DNA) في كل خلية بشرية على شكل شريط كاسيت طوله (2800) كم.

والجين (المورِّث) هو جزء من هذا الحامض النووي الموجود في الكروموزوم تقدَّر نسبته بما يعادل (70%) من طول الدنا (DNA) فقط، ويختص بحمل المعلومات الوراثية. أما البقية الباقية من الدنا فلا يزال علماء الوراثة يجهلون وظيفتها.

ويتكون الجين (المورِّث) من مجموعة كبيرة من النيكلوتيدات مرتبة ترتيباً خاصاً ضمن سلسلة الدنا، ومنها ما يصل عددها في الجين الواحد إلى (2000) نيكلوتيده تقريباً.

ويتحكم الجين كما أسلفت في الصفات الوراثية من طول الجسم وقصره وشكله ولونه، بل ونبرة الصوت ولون العين، وحدَّة شمِّ الأنف، وغير ذلك. وكذا الإصابة بالمرض الوراثي، ويشترك في إبراز كل صفة من الصفات جينات متعددة.

ويعتقد الباحثون أن عدد الجينات (المورِّثات) في كل خلية من خلايا الجسم يتراوح ما بين (60.000-70.000) لكن ما يعمل منها عدد محدود في كل خلية حسب حاجة الخلية وتركيبها.

كما وجد الباحثون أن (20%) من الجينات (المورِّثات) تقريباً تعمل في كل الخلايا لأنها تقوم بالوظائف الحيوية المهمة للخلية، فيما تختلف ال (80%) الباقية حسب الوظيفة والموقع والزمن.

يقول البروفيسور دانيال كوهن: "ما نعرفه تماماً أن ما يمكننا قراءته واستيعابه علمياً حتى الآن تقدر نسبته ب1% من الدنا (DNA) ما هو فعال في جسم الإنسان فيقدر ب (5-10%) منه في الوقت الذي تبقى فيه النسب المتبقية (90-95%) قيد الفرضيات" (1) .

مشروع الجينوم البشري:

اجتاز علماء الوراثة مراحل كبيرة في معرفة الجينوم البشري، والكشف عن أسراره، وفي كل يوم تطالعنا المجلات العلمية وشبكات المعلومات والصحف بالمستجدات في هذا المجال فلا نزال نسمع الجديد عن عدد هذه الجينات، وموقع كل واحد منها على الخريطة الجينومية، ومهمته التي يقوم بها، والخطر المحدق بالإنسان عند نقصه أو فقده.

ولأهمية هذا الموضوع ظهر على السطح مشروع الجينوم البشري، وهو مشروع ضخم تتعاون فيه الدول الكبرى الغنية وتتبادل فيه المعلومات لتحديد موقع كل جين، وفك الشفرة الخاصة به.

وتبلغ تكلفة هذا المشروع ثلاثة آلاف مليون دولار، وابتدئ في تنفيذه عام 1990م، وسيتم الانتهاء منه بإذن الله في حدود عام 2005م، ومن فوائد هذا المشروع المتوقعة:

1 معرفة أسباب الأمراض الوراثية.

2 معرفة التركيب الوراثي لأي إنسان بما في ذلك القابلية لحدوث أمراض معينة كضغط الدم والنوبات القلبية والسكر والسرطانات وغيرها.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١١٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١١٢٣