تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكنه التاريخ ليس بمشفق *** على أحد يحصي جميله والرشا

سيعلم من أبدى عداء واحنة *** وزور أن الحق يفضحه جهرا

وإن لهذا العرش سرا وحكمة *** بها شمن الرحمن أن يصحب الدهرا

سيبقى مدى الإباد حرا وإن أبت *** عقول تظن الترب في رأيها تبرا

إمامته حق وعهده رحمة *** ورتبته في الدين تقتعد الصدرا

وأملاكه فينا هداة أئمة *** طووا صفحة التعسير وانتهجوا اليسرا

كفى أنهم من نسل أشرف مرسل *** وأن لهم قدرا وأن لهم طهرا

فمن رامهم بالكيد حاق به الردى *** وشيكا وكان الخزي في وجهه يقرا

أمولاي عش وأسلم لشعبه ماضيا *** إلى غاية علياء أنت بها أحرى

وقد شعبك التواق أن حماسه *** يكاد من التصميم أن يفلق الصخرا

يساير ما تختط شبرا وخطوة *** ويقطع في عزم مراحله عبرا

ويقسم أن تبقى تقاليد مجده *** وعرشه، لا يبغي ولا يقبل الأصرا

ويقسم أن يبقى مدى الدهر مسلما *** يساير دين الله يجتنب الكفرا

ويقسم أن تبقى إمامة دينه *** حنيفية بيضاء لا ردة نكرا

غدا سيرة من ضل أن نظامه *** خراب وأن الحق في الخطة اليسرى

فيحسدنا حتى يعض بنانه *** إذا بقيت أوهام خطته حبرا

فما هو إلا الحق والدين من يشأ *** يجد فيهما نجحا إذا أنعم الفكرا

ولكنها الأطماع تعمي مضللا *** فتورده هلكا وتلحقه خسرا

فماذا يريد الناس منا وقد رأوا *** من البر والتكريم ما جاوز الحصرا

وما بال هذا القطر إن كان محسنا *** يكن أجره وزرا ومعروفه نكرا

وما ذنبه والله غير فضائل *** على شعبه وقف تحلى بها طهرا

فإن يكن الإحسان جرما فإننا *** على جقنا والله لا نرهب الزجرا

وليس يضير المرء إن كان صالحا *** حسود ولا تثنيه السنة تضرى

لقد طال ليل العرب في الهم والأسى *** ولو تركوا والأمر كانوا به أدرى

دهتهم بلايا البغي من كل وجهة *** فهدمت البنيان واستأصلت جذرا

و (مكروب) صهيون يشمر ساريا *** يدب دبيب النار في الغابة الشجرا

خطوب وأهوال على العرب لم تزل *** مكايدها في جمعهم تترى

بأي خطوب العرب أقرع مسمعا *** وليس لها عد نظاما ولا نثرا

ومن أيها أجلو وأكشف عبرة *** أسوء بها قطرا وأهدى بها قطرا

ولكنها والله للعرب واعظ *** تعملهم بالجسد أن يلزموا حذرا

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٥٢٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٥٢٦٩