ولكنه التاريخ ليس بمشفق *** على أحد يحصي جميله والرشا
سيعلم من أبدى عداء واحنة *** وزور أن الحق يفضحه جهرا
وإن لهذا العرش سرا وحكمة *** بها شمن الرحمن أن يصحب الدهرا
سيبقى مدى الإباد حرا وإن أبت *** عقول تظن الترب في رأيها تبرا
إمامته حق وعهده رحمة *** ورتبته في الدين تقتعد الصدرا
وأملاكه فينا هداة أئمة *** طووا صفحة التعسير وانتهجوا اليسرا
كفى أنهم من نسل أشرف مرسل *** وأن لهم قدرا وأن لهم طهرا
فمن رامهم بالكيد حاق به الردى *** وشيكا وكان الخزي في وجهه يقرا
أمولاي عش وأسلم لشعبه ماضيا *** إلى غاية علياء أنت بها أحرى
وقد شعبك التواق أن حماسه *** يكاد من التصميم أن يفلق الصخرا
يساير ما تختط شبرا وخطوة *** ويقطع في عزم مراحله عبرا
ويقسم أن تبقى تقاليد مجده *** وعرشه، لا يبغي ولا يقبل الأصرا
ويقسم أن يبقى مدى الدهر مسلما *** يساير دين الله يجتنب الكفرا
ويقسم أن تبقى إمامة دينه *** حنيفية بيضاء لا ردة نكرا
غدا سيرة من ضل أن نظامه *** خراب وأن الحق في الخطة اليسرى
فيحسدنا حتى يعض بنانه *** إذا بقيت أوهام خطته حبرا
فما هو إلا الحق والدين من يشأ *** يجد فيهما نجحا إذا أنعم الفكرا
ولكنها الأطماع تعمي مضللا *** فتورده هلكا وتلحقه خسرا
فماذا يريد الناس منا وقد رأوا *** من البر والتكريم ما جاوز الحصرا
وما بال هذا القطر إن كان محسنا *** يكن أجره وزرا ومعروفه نكرا
وما ذنبه والله غير فضائل *** على شعبه وقف تحلى بها طهرا
فإن يكن الإحسان جرما فإننا *** على جقنا والله لا نرهب الزجرا
وليس يضير المرء إن كان صالحا *** حسود ولا تثنيه السنة تضرى
لقد طال ليل العرب في الهم والأسى *** ولو تركوا والأمر كانوا به أدرى
دهتهم بلايا البغي من كل وجهة *** فهدمت البنيان واستأصلت جذرا
و (مكروب) صهيون يشمر ساريا *** يدب دبيب النار في الغابة الشجرا
خطوب وأهوال على العرب لم تزل *** مكايدها في جمعهم تترى
بأي خطوب العرب أقرع مسمعا *** وليس لها عد نظاما ولا نثرا
ومن أيها أجلو وأكشف عبرة *** أسوء بها قطرا وأهدى بها قطرا
ولكنها والله للعرب واعظ *** تعملهم بالجسد أن يلزموا حذرا