سلوا عنه تاريخ البلاد يجيبكمو *** بصدق فتاريخ البلاد به أدري
يجبكم بأن العرش للشعب عصمة *** تصون عقرا وتحمي له ظهرا
يجبكم بأن العرش فكرة أمة *** بها أثلت مجدا بها شيدت قطرا
بها فتحت آفاق عز وسؤدد *** تسلسل عبر الدهر لا يعرف البترا
بها كان هذا الشعب شعبا موحدا *** رفيع العلى يحى منبع الحمى حرا
يقوده أملاك بعزم وحكمة *** وقدفا سموه الحلو في العيش والمرا
وهل عرف التاريخ مثل محمد *** وشبله يوم الهول إذ فضلا الفقرا
فلم يتركا للغاصبين وسيلة *** ولا أسلما شعبا ولا حاولا غدرا
ولكنه شعار أملاكنا إذا *** أصيب الحمى هبوا وشدوا له أزرا
فيا لهما من مالكين أراهما *** قد أفتديا شعبا من المحنة الكبرى
فكان فداء عز في الدهر مثله *** وهز شعوب الأرض فانتفضت طرا
فديتهما من مالكين تحيرا *** طريق الهدى والحق لم يجنيا وزرا
وقد ربطا بالشعب أمتن عروة *** تقدسها الأجيال ما دامت الغبرا
أمولاي عفوا أن فضلك باهظ *** على أمة لا تستطيع له شكرا
ولكنها تحنو عليك وتنحني *** على عرشك المنصور والهة حيرى
تراك فتهتز القلوب محبة *** وتسمع ما تملى فتمثل الأمرا
وتدعو لك الرحمن جهرا وخفية *** وتبكي إذا سافرت بل تفقد الصبرا
وتسمع ما تلقاه في كل دولة *** فتهتف بالإعجاب بشرى لنا بشرى!
ولا غرو أن لاقيت عزا ومظهرا *** بكل مكان لحت في أفقه بدرا
فأنت المليك الفذ والنفحة التي *** سرت من ضمير الغيب تنعشنا بشرا
ووارث أسرار الحدود ومجدهم *** وملهم هذا الشعب وثبته الكبرى
وباهر من تلقاه علما وحكمة *** وقاهر من أيدي التحايل والمكرا
مآثرك الغراء فاحت على الورى *** فهاموا بها حبا ومادوا بها سكرا
وأعمالك الجلى فرائد لم يطق *** سواك لها شفعا غما فتئت وثرا
وسعيك في الدستور فتح مخلد *** يسجل للأجيال أمثولة عذرا
إذا ذكر الدستور كنت قرينه *** فأكرم بها واليه أحدوثة زهرا
فللحسن الثاني مدى الدهر رفعة *** يسير بها التاريخ منقبة غرا
فيالك من شهم ذكي موفق *** تعرفت للتاريخ في لمحة صغرى
شغلت حياة الناس في كل محفل *** بمبتكرات بيض تستوقف الفكرا
فسر بها الأحرار شرقا ومغربا *** وساءت حسودا لم يجد مثلها ذخرا