وقد بذلوا لله مالا ومهجة *** ولم يسلموا المختار في الوقعة الحمرا
فدوك بما لا يفتدي المرء نفسه *** به في سبيل الحق واستسهلوا الوعرا
أولئك أهل الحق من خير أمة *** أولئك جند الله أعظم بهم قدرا
أولئك من والوك في وقت شدة *** أولئك من آووك في طيبة الزهرا
وهم صحبك الأخيار والعصبة التي *** أتاحت لدين الله أن يحرز النصرا
فكسرت الأصنام في كل بقعة *** وحكمت الأغلال واجتاحت الكفرا
إذا ما مشوا تحت اللواء تهللت *** وجوههمو البيضاء والتمعت بشرا
سراعا إلى الرحمن دون تريث *** فلو بهمو تهوى الشهادة للأخرى
عليهم سلام الله ما دام ذكرهم *** يلقننا صبرا وينفحنا عطرا
فيا لهمو للدين والحق والهدى *** وقد صير التبديل معروفها نكرا
وغير جيش الملحدين منارها *** وبدل يسر الله من شرعه عسرا
وسرهمو أن ينكر الدين أهله *** وأن يطرحوا القرآن والسنة الغرا
فيا سيد الارسال هذه حالنا *** تضرم في الأحشاء من وقعها جمرا
فسل خالق الأكوان تفريج كربنا *** وكن شافعا يا خير من يجبر الكسرا
فأنت حبيب الله صفوة خلقه *** وأنت على الرحمن أكرمهم طرا
تلقيت من رب الجلال بلاغه *** فجئت به تتلوه في خلقه ذكرا
كتاب من الرحمن فصل حكمه *** عهودا من الرحمن لا تقبل البترا
تضمن للإنسان خير هداية *** فمن حاد عن هدي الكتاب يجد عسرا
بآياته جاء الأمين محمد *** فداوى به الأرواح واستنهض الصحرا
فوحد أهواء الجزيرة وانبرى *** يسددها بالوحي حتى استوت طرا
بنوا دولة القرآن والعرب حرة *** موطدة فوق السماكين والشعري
أشعات على الغبراء هدى محمد *** فلا فد فدا أبقت ولا أغفلت بحرا
بها أدرك التمدين شأوكما له *** وأنبت سيل العلم في الأنف الزهرا
مآثر من غرس النبي محمد *** ومعجزة عصماء أحيى بها الفقرا
فشيد صرحا للعروبة خالدا *** على أسس القرآن يصطحب الدهرا
ولولا رسول الله جاء بحكمة *** من الله للإنسان ما أحكم الأمرا
ولا كان ذاك المجد للعرب بغتة *** ولا أسرعوا في مهيع العزة السيرا
فتلك لعمرك الله منة أحمد *** ونعمة رب العرش تستوجب الشكرا
وأعجوبة القرآن في هدى أمة *** توزعها التفريق فانخذلت عصرا
فيا أمة الإسلام عودي رشيدة *** إلى شرعة القرآن تسترجعي الفخرا