تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.6، ع10 /يوليوز 1963 .................... ص 76

عبرة الذكرى

للشاعر: المدني الحمراني

ألقيت هذه القصيدة بين يد صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني نصره الله ليلة عيد المولد النبوي بمجسد مولاي سليمان:

تبارك من أضفى مواهبه الغرا *** على الأرض لما أرسل الرحمة الكبرى

فأروق غصن الحق بعد ذيوله *** بمبعث من أحيى العدالة والخيرا

بمبعثه الأسمى طوى الله ليلة *** وأطلع من أسرار حكمته الفجرا

فكان على لسان سلاما ورحمة *** وأمنا ونورا جاء في مركب البشرى

وتم به للناس هدي فأسرعوا *** إلى قبس التوحيد واستقبحوا الكفرا

فقام بأمر الله دين محمد *** يخط لهذا الكون تاريخه الحرا

رسالته الغراء خير تحية *** إلى عصبة الأحرار شدت لهم أزرا

نبي الهدى مال بمدحك طاقة *** ولكنني أرجو قبولك والسترا

إذا خلصت من سر قلبي محبة *** فليس على جسمي أن يعبرا البحرا

وما مدحك الميمون إلى وسيلة *** يصيب بها ذو الحب عاقبة الأخرى

لقد رامت الدنيا مديحك فانثنت *** وقد قطع التقصير في قولها الظهرا

إذا حبر الرحمن مدحك جامعا *** فما لجهودك الخلق أن تبلغ القعرا

وعذر بني الإنسان حب وأنهم *** حسوا من رحيق الحب ما فضح الخمرا

وأنك رائد الأنام ونورهم *** ونجم الهدى أضاء في أفق الغبرا

هتفت بصوت الحق والجور راسخ *** وجئت بشرع الله لا تبتغي الأجرا

فصابرت واستسهلت كل كريهة *** وأعلنت أن الحق لا يرهب القهرا

وأن بني الإنسان في الحق أخوة *** فليس يفوق البيض سودا ولا حكرا

وكل امرئ يأتي الحياة محررا *** وإن ضلت الأقوام فاستعبدوا الحرا

وناديت أن الفقر ليس جريمة *** وإن على المثرين أن يصلحوا الفقرا

وليس بغير العقل والعلم عبرة *** وإن زور الأقوام من طمع نكرا

مددت إلى الأقوام كف مسالم *** وكن حزب الشرك قد آثروا الشرا

وآمن قوم أن بعثك نعمة *** فقالوا: أطعنا الله وامتثلوا الأمرا

وذادوا عن الإسلام كل مراوغ *** فكانوا لجند الحق قدوته الكبرى

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٥٢٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٥٢٦٥