تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القومي ذكره العقاد في كتاب الديوان، ويمكن أن يضاف إلى هذا أن مقابلة تمت بين الكاتبين مع الكاتبة مي أغضبت فيها الكاتبة قليلا عن الرافعي في اهتمام بالعقاد دفعت الرافعي إلى الخصومة معها وقطع صلته بها والحملة على خصمه العقاد.

وكذلك كان الخلاف بين الرافعي وطه حسين -وقد دارت بينهما أعنف المعارك- وكان الرافعي هو أول من حمل لواء معركة (الشعر الجاهلي) بعنف، ويرجع ذلك إلى أسباب سابقة ربما كان أهمها أن الرافعي كان حرصا على أن يكون أستاذ الأدب العربي في الجامعة وأن طه حسين أحرز هذا المنصب من دونه.

ومما يذكر أن كتاب الشعر الجاهلي لطه حسين قد واجه أكثر النقود عنفا فقد ألفت أكثر من ثمانية كتب في الرد عليه: للرافعي، وفريد وجدي، والخضر حسين، ولطفي جمعة، والغمرادي، وشكيب أرسلان، والخضري، ومحمد عرفة.

ويمكن القول بان النقد تأثر كثيرا بالخصومات والصداقات وأن خلافات الكتاب لم تكن نبعا لمذاهب فكرية بقدر ما كانت قائمة على الخصومات الشخصية والخلافات الحزبية.

ومعنى هذا أن النقد الأدبي الحديث لم تكن له مناهج تعهد بها النقاد أو وقفوا عندها.

ونستطيع أن نقرر بعد دراسة أكثر من ستين معركة كبرى في الفترة من أوائل القرن حتى عام 1940 أن أغلب أحكام هذه المعارك تدل على التناقض، فالرأي مقيد بوجهة نظر وظرف معين، فإذا اختلف هذا الظرف تغير الرأي، وآية ذلك أن طه حسين بايع العقاد عام 1934 بإمارة الشعر، وكان قبل ذلك قد بايع بها العراق ثم عدل عنها وعاد طه حسين عام 1956 فاعلي ما يلي:

«أحب أن أؤكد أني لم أبايع العقاد بإمارة الشعر وما كان أن أبايعه لأني لم أكن شاعرا».

وربما كان في النقد عامل آخر هو أن هناك رأيا مسبقا بالنسبة للكاتب تم تجرأ النقد لمحاولة تبرير الرأي وتأكيده بالتماسه هنا وهناك من نصوص الأثر المنقود.

ولقد حملت الصحافة لواء النقد وأفسحت له المجال وأتاحت الفرصة للقراء لمتابعة معاركه وموالاتها.

القاهرة: أنور الجندي

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٥٢٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٥٢٣٨