تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشريفة بصلة. وأصبحوا لا ينظرون إليها إلا على أنها أداة ذات أنوثة قديرية على الإثارة ومضاعفة الكسب .. فأي ابتذال للمرأة وأي سقوط بقدرها الإنساني أبشع من هذا السقوط .. ؟

انه الرقيق الحر يساق إلى أسواق النخاسة تحت سياط الحاجة والفاقة .. يساق للابتذال في المتاجر، حيث تعرض الفتاة أثمن خصائصها- كأنثى- سلعة إلى جانب السلع لقاء اللقمة التي تقيم اودها ..

الهذا خلق الإنسان؟؟ أو هذه قيمة المرأة في حضارة المادة ووثنية المال؟؟ أو هذا ما يراد لنا أن تقلده؟

إن المرأة إنسان كريم، وأسمى ما فيها انسانيتها الرفيعة. وقد قضت سنة الله أن تجعل كرامتها منوطة برعاية أمانتها الخاصة .. وأن تجعل سعادتها منوطة بأداء وظائف تلك الأمانات: أما، وزوجة، وربة بيت .. وبهذا تهتف غريزة المرأة، ويشهد وجدانها الأزلي العميق .. فإذا بنينا مكانها في الحياة على هذا الأساس، وقررنا لها حقوقها على هذا النهج، وقرت كرامتها، وصبغت سعادتها وهناءها .. فإذا كانت اما ففي طاعتها رضوان الله، وتحت أقدامها الجنة .. وان كانت زوجة صالحة فهي أفضل ذخر يستفيده المرء من دنياه بعد تقوى الله .. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير ما يكنزه العبد من دنياه بعد تقوى الله الزوجة الصالحة .. » فماذا وفرت لها حضارة الرقيق وأسواق النخاسة من كل ذلك؟؟

إن المرأة في البيت تصنع للطفل رجولته، وخلقه العملي الناجح، وتنشئه على ما تطلب الحياة الكريمة من فضائل .. فمن يمنحه ذلك إذا تركته للخدم أو لسواهم ومضت إلى عملها في الخارج؟ ..

وهي في البيت المصدر الروحي لإشعاع الرحمة والمودة على زوجها -كما ورد في القرآن الكريم- وهي بهذه المثابة المهاد الذي يلقى فيه الحنان والدعة، والعطف، والسكينة، فمن له إذا خرجت وعادت آخر النهار -مثله- مهدودة القوى، ضيقة النفس بما لقيت من عناء يومها؟

إن المرأة تستطيع أن تخلق الرجل كل يوم مرة أو مرات .. وهي بقيامها على المهد، ورعاية طفولة ولدها، إنما تصنع مستقبل وطنها، ولسنا ندري عملا للمرأة في الحياة يفوق في شرفه، وسمو غاية هذا العمل .. ولكنا أصبنا بتقليد الأجانب فلا نحس أننا أمة راقية إلا إذا رأينا نساءنا وفتياتنا عاملات كادحات، وعلى نحو ما هو معهود عند الغربيين ..

يقال بعضهم: انها تكاليف الحياة الباهظة، توجب أن تعمل المرأة إلى جانب زوجها مساعدة له .. وكأنهم بذلك يتحكمون في معايير السعادة، وحقائق مثلها العليا، ويمسخونها مادية صرفة، يعبد المال والشهوة والترف في محاريبها وكل أنحائها .. ومسخ الحياة على هذا الوجه أخطر ضروب الفساد والشقاء، لأنه اترداد من فطرة الله التي تنشد البساطة والمثل العليا، إلى حياة تنشد التعقيد والتلفيق وعبادة مطالب البدن.

ولقد قامت في أمريكا خبيرة اجتماعية هي الدكتورة «ايدا اليسن» تحمل على اشتغال المرأة بالأعمال الحرة -تاركة بيتها وأبنائها- لتساعد زوجها على رفع مستواهم المعيشي، فارتفع مستوى المعيشة، وانحط مستوى التربية والخلق .. ثم إن الفارق الكبير بين المستوى الخلقي لهذا الجيل، والمستوى للجيل الماضي، إنما مرجعه إلى أن الأم هجرت بيتها، وأهملت طفلها وتركته إلى من لا يحسن تربيته .. واندرت قومها بسوء المصير إذا استمرت الحال على ما هي عليه، ونادت بضرورة عودة المرأة إلى بيتها لتزاول فيه شعائر الأمومة، واختصاص الزوجة وربة البيت ..

إن الدين لا يحرم على المرأة أن تعمل، ولكنه يحرم أن تهجر ميدانها الطبيعي بدون عذر إلى ميدان يعمره الرجل بكل كفاءة ومقدرة، حيث لا حاجة إليها .. فلتغش المرأة ميدان العمل العام، ولكن عند الضرورات التي تجعل جهدها فيه أجدى على الأمة من بقائها في ميدانها الطبيعي .. أما التقليد السخيف- دون مراعاة لطبائع الأشياء- فتفاهة ونكسة لا ترضاها للمرأة أيا كانت، مسلمة أو غير مسلمة ..

***

الإسلام دين الفطرة ورأيه في مشكلة المرأة .. هو رأي خالق الكون سبحانه وتعالى: «يعلم ما في النفوس وطبائع الخلق» فرسم لهم بوحيه طريق الحياة .. وهل تعلم قوما حادوا في حل مشكلة من مشاكلهم عن طريق الله وأفلحوا؟

البهي الخولي

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٥٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٥٢٠٧