المسارح ودور السينما:
ويسأل بعض الناس عن الخروج إلى دور التمثيل والسينما .. والحكم في تلك الدور أنها ليست محرمة لذاتها، بل لما يلم بها من أفعال السوقة، وصنع من لا خلاق لهم، ولما يعرض في برامجها من مناظر منافية للعفة، ومعان لا توجه الى الأخلاق النافعة .. فإذا وجدت دور تعرف كيف تختار روادها من البيئات الكريمة، وتحترم رسالتها، فلا تعرض إلا التسلية البريئة والمناظر العلمية، والروايات النافعة عقلا، وخلقا، فلا بأس من ارتيادها، فالثقافة أمر مرغوب فيه، واللهو البريء جاء به الشرع الشريف، وقد كان الرسول عليه السلام يدعو عائشة لتنظر إلى الحبشة وهم يلعبون ويرقصون بحرابهم ..
***
المنتزهات:
ويسألون عن خروج المرأة إلى أماكن النزهة ذات المناظر الجميلة، والهواء ... وما نعلم اطلاقا أن أحدا حرم ذلك عليها .. ونحن نقرأ من اخبار الفضليات من نساء العصر النبوي انهن كن يخرجن إلى ظاهر المدينة، وها هي أسماء ذات النطاقين بنت أبي بكر، وزوج الزبير رضي الله عنهم تقول: «كنت أنقل النوى على رأسي من أرض الزبير وهي من المدينة على ثلثي فرسخ» قال العلماء وهو حجة في سفر المرأة اليسير بغير محرم .. والمرأة الريفية في أيامنا هذه تخرج من بيتها إلى الحقل، ولا اثم في خروجها، ولسنا نرى فرقا بين الريفية والحضرية إلا ما قد تتعرض له الحضرية من عدوان أهل النزق والمجون، فإن كان ذلك فلا، وعلى ولي الأمر أن يردعهم ويطهر المدن من اذاهم، فهذا جاء أمر الله سبحانه: لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم، ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا».
***
المراكب العامة:
والمواصلات في مدننا الكبرى، في أيامنا هذه من المشكلات التي يضيق بها الرجال فضلا عن النساء .. فإذا استطاعت المرأة أن تمشي على قدميها، فلتمش، وإلا فلتستأجر سيارة، فإذا كانت لا تطيق المشي، وكانت حالتها المالية لا تسمح باستئجار السيارة، فلا بأس أن تركب الترام أو الاوتوبيس على ازدحامه مسايرة لحكم الضرورة، ولأن أكثر الركاب لا يبغون من الزحام إلا أن يصيبوا من امرأة غرضا خبيثا، وقديما نزل العلماء على حكم الضرورة، وسكتوا على الازدحام الذي يجمع بين الرجال والنساء في مناسك الحج، وفي الطواف حول الكعبة، فإنه ازدحام لا يتطلع فيه الرجل ولا المرأة إلى إصابة غرض من الأغراض الفاسدة ..
***
المرأة والعمل
ليس في الإسلام ما يمنع المرأة أن تكون تاجرة، أو طبيبة، أو محامية، أو محترفة لأي حرفة تكسب منها الرزق الحلال ما دامت الضرورة تدعو إلى ذلك، وما دامت تختار لنفسها الأوساط الفاضلة، وتلزم خصائص العفة التي اسلفنا بعضها.
وعيب هذه القضية هو العيب الذي تلمحه في كل موضوع من مشكلات المرأة، اذ لا ينظرون في شيء من ذلك إلى الاصلاح، بل يخضعون للهواجس التي لا تفتأ تهمس في سرائرهم بأن المرأة عندنا لا تبلغ أن تكون راقية إلا إذا صارت تاجرة، وطبيبة، ومحامية، والا اذا خلعت ثوب الحياء والعفة، وخرجت إلى الشارع كاسية عارية تعرض أنوثتها على عبيد الشهوات وذوي النفوس المريضة ..
إن رقي المرأة الحق منوط برقي انسانيتها: ثقافة عقلها، وسمو خلقها، وصفاء قلبها، وطبعها .. ومنوط كذلك برقي ما تزاول من عمل في هذه الحياة .. ورقي العمل ليس مقاسا بما اصطلح الناس عليه انه رقي، بل مقاس بحقيقة المثل العليا التي تبعث عليه أو تبغى من ورائه ..
فإذا رحت تبحث عن حقيقة الرقي التي تجنيه المرأة في المجتمع من هجر البيت، إلى السوق والعيادة والمكتب الخ .. لا تجد إلا الخسارة الظاهرة والصفقة المردودة البائرة ..
لا مانع أن تعمل المرأة .. ولكن الحياة تخصص .. وخير التخصص وأنفعه ما جاء من صنع الطبيعة واملائها .. فإذا خالفنا ذلك التوجيه وخرجنا عليه، فقد غيرنا خلق الله في نفوسنا، وتمردنا على سنته، وأخطأتنا المنافع وأخطأناها، ومن عرض صفحته للحق هلك.
لقد خرجا المرأة الغربية إلى السوق والمصنع والشارع والمرقص، تبتغي في ذلك وغيره لقمة العيش .. فماذا صنعت لنفسها من كرامة، وماذا صنع لها الغرب؟؟
لقد ارخصوها وابتذلوا انسانيتها واهدروا كل قيمة أدبية لها .. وأصبح القوم لا يستأجرون من الفتاة أو المرأة إلا أنوثتها وخصائص طبيعتها، لتؤدي في التجارة دورا معيبا ينحرف بها عن الكرامة ولا يمت إلى عوامل التجارة