تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طلبه بالتحلل والإباحية، وذاك يريد الحفاظ على حرمات الدين والفضيلة شدة في الدفاع عن معاقله .. وفي ضجيج هذا المعترك الفكري وظلمته القاتمة التبس على كثير من الناس شأن المرأة واختلط عليهم الأمر فأخذوا يتساءلون:

هل لها أن تخرج من البيت أو ليس لها ذلك؟

هل هي مخلوقة لها من خصائص العفة ما يجعلها أهلا للثقة؟

هل لها أن تشتغل بالأعمال الحرة والوظائف الحكومية أو السياسية وما شابهها؟

***

ومن المؤسف أن الدعاة إلى حقوق المرأة يهملون الدعوة إلى الفضيلة، اذ لم يرتفع لهم أو لهن صوت واحد في مناسبة من المناسبات باستنكار ما يمد للمرأة من أسباب التحلل والغواية والاستهتار .. وسكتوا على «الكريهات» وكأنهم يراقبون تطورها في غبطة وبهجة وارتياح، لأنها شارة من الشارات التي يجب استكمالها في مجتمعنا، لتضاهي بها المجتمع الغربي .. وقد تعدوا هذا السكوت إلى الترحيب -تلميحا وتصريحا- بما تبدي المرأة من ميل إلى التحلل والتكشف، وإظهار ما حقه أن يكون مستورا من بدنها وزينتها .. فحفلات الرقص، والخمر، واللهو، والقمار التي تغشاها المرأة عارية الصدر، والظهر، والذراعين، والساقين، ولا يستر فيها سائر أعضاء البدن في إلى الشفيف من اللباس، الذي لا يكاد يحجب شيئا .. وفيها تقوم المرأة -وقد لعبت الخمر برأسها - إلى رجل أجنبي عنها فتراقصه وتخامره، في غزل ظاهر، وفاحشة لاشك فيها .. هذه الحفلات، لا يسكتون عنها فحسب، بل يحضرونها ويشجعون على غشيانها، لأن المرأة الأوربية تفعل ذلك، ونحن نريد أن نكن مثل أوربا في كل شيء ..

ولقد أصبحت البلاد الإسلامية مباءة لتلك الحفلات الداعرة-رسمية وغير رسمية- وكان هؤلاء الدعاة إلى «مجد المرأة» يشهدون ذلك «التقدم» في رضا وسرور، وتظهر صورهم في تلك المباذل غير منكرين منها شيئا، في حين أنك تراهم أو تسمعهم يملأون الجو صياحا كلما فتح أحد العلماء فمه بكلمة يقرر فيها ما قرر الله للمرأة و المجتمع من مباذل الخمر والقمار والعري، أو كأن المجتمع قد استقام حاله على تلك المباذل الفاسقة، ولا خطر يتهدده إلا أن ينادي فيه بكلمة الله ..

نقول هذا للفتيان والفتيات ولسائر الناس، حتى لا يغتروا بالبريق الخادع الذي يموه به هؤلاء نياتهم الفاسدة، وتصديهم المسموم لدعوة الإصلاح .. ولا ننسى أن شابا أرسل لكاتب معروف يشكو إليه خروج المرأة مبتذلة متكشفة، تضيق من ملابسها لتحدد أعضاء بدتها وتختار منها الرقيق لتظهر للناس ما لا يحل أن يظهر .. وبدلا من أن يشكر الكاتب المعروف الشاب البرئ براءته وغيرته، راح ينهكم به وبغفلته، ويذكر الكاتب يعد التقريع والتهكم كلمة واحدة تشعر بالعطف على وجه نظر الشاب ...

وهذا الذي تقوله لا يجافي سبيل المنطق الذي التزمناه في علاج هذه القضية، لأننا إنما تقرر شيئا واقعا،

وهذا الذي نقوله لا يجافي سبيل المنطق الذي التزمنا في علاج هذه القضية، لأننا إنما تقرر شيئا واقعا، يمتاز به بعض الدعاة إلى حقوق المرأة.

إما ما يتبادر إلى بعض الأذهان من أن الكتاب المعارضين يقصدون أن المرأة في ذاتها مخلوق شيطاني، يتربص بالشهوة كل فرصة سانحة، فلا يصلح لها إلا سوء الظن بها، وعدم تمكينها من رؤية النور خارج البيت، تفهم خاطئ، ليس في كلامهم ما يدل عليه تصريحا ولا تلميحا، إذ الحقيقة أنهم يسلمون بحسن استعداد المرأة عقليا وخلقيا، ولا يثيرهم إلا دعوة التحلل والإباحة، مع ذيوع وسائل الفتنة والاغراء، فإذا قام أولياء الأمور لدينا بتطهير البيئة من وسائل الفتن، وكانت العفة أساسا من أسس الدعوة إلى حقوق المرأة، فإن الكثير من مسائل هذه القضية ينتهي على أحسن وجه.

ونعني بالعفة أمرين أصليين:

الأول: زهد المرأة في غشيان مجالس الرجال والتهافت على لقائهم، إلا لضرورة أو لحاجة معقولة.

الثاني: عنايتها بملبسها بحيث لا يكون ضيقا، ولا مخرقا ولا شفيفا، وقد نهى القرآن الكريم عن أن يتبرج النساء تبرج الجاهلية الأولى، وأمر أن يدنين عليهن من جلابيبهن، وأن يضربن بخمرهن على جيوبهن ليسترن بذلك أجسامهن، فإن ما عدا الوجه والكفين عورة ..

وكذلك يجب أن تحجب أصباغها وزينتها عن الشارع ومحافل الرجال، فلا يراها إلا زوجها ومن رخص الله لهم في ذلك على ما أوردناه سابقا.

ولسنا نجد في التسليم بذلك غضاضة، ولا يستطيع اشد المتحمسين لحقوق المرأة أن يذلنا على أن العفة بهذا

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٥٢٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٥٢٠٤