ويقول الكاتب ان «في الإسلام مبادئ ثورية» فلماذا اذن لم نتخذ تلك المبادئ بداية لثورتنا، فان كانت تلك المبادئ لم تطبق ككل الا في فترة قصيرة فالعيب ليس عيب الإسلام، ولكن عيب المسلمين، الذين لم يستطيعوا المحافظة عليه، كقوة دافعة، وكقيم حضارية يعيشون في أجوائها ويشيعونها في الناس. ولكن ليس معنى ان تأخذ الإسلام مبدءا وعقيدة ان نغلق الأبواب علينا-كما أراد الكاتب ان يستنتج ذلك من مقالتي السابقة- وإنما ان تكون أكثر قدرة على الاستفادة الصحيحة النافعة.
وبعد؛ فان لنا كل الأمل في ان تناقش مثل هذه الأفكار وان يدلي كل واحد بما ليديه بكل شجاعة وموضوعية وحسن نية وان نهيئ الجو لذلك دون ان نتأسف لنشر بعض الأفكار التي لا تعجب البعض منا. فقد تكون على الأقل تحمل بعض الصواب في حين يحمل غيرها بعض الخطأ. ان هذا التأسف يعتبر وسيلة من وسائل ديكتاتورية الفكر والاستبداد بالرأي اللذان أديا بأوربا إلى محاكم التفتيش التي لم تعرف أبدا في تاريخ الإسلام.
فافساح الصدر للأفكار التي لا تعجبنا قد تؤدي بنا إلى الوصول إلى ما يعجبنا.
ولست في حاجة إلى القول بان كتابة الأخ محمد زنيبر تدور حول موضوعات قيمة يجب على الجميع ان يتضافر على معالجتها بقوة في العزيمة، واستقلال في الفكر، وعمق في الفهم، حتى لا نعود إلى عهد يجسم فيه انحطاطنا وتدهورنا، وحتى نصل إلى ما نصبو إليه دون ان يبقى لبنا شاردا!!
تطوان: عبد السلام الهراس