تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروي ابن عساكر ايضا عنه هذا الخبر قال: " كتب مكحول إلى الحسن ونحن بدابق يسأله عن الطالب والمطلوب قال فجاءه الكتاب، إن كنت طالبا فصل بالأرض وأن كنت مطلوبا فصل على الأرض وعقب على ذلك بأن الصواب فصل على الدابة.

وفي ميزان الاعتدال الذهبي أن محمد بن عبد الله القرد واني عن أبيه عن سابق الرقي نحو ثلاثين حديثا.

شعره:

روي أبن عساكر بسنده إلى أحمد بن محمد بن يزيد الأنصاري قال كنا عند محمد بن مصعب الق رقشاني فقال لنا: بيت من الشعر من اخبرني لمن هو من العراء فله ثلاثون حديثا. وكان معنا رجل يعرف الشعر فقال: قولوا له أي بيت هو؟ فقال محمد بن مصعب:

والعلم يجلو العمى عن قلب صاحبه كما يجلي سواد الظلمة القمر

قال فقال الرجل هذا السابق البربري، قال صدق:

صدق: فاي شيء، بعده؟ قال:

والعلم فيه حياة للقلوب كما تحي البلاد إذا ما مسها المطر

قال صدق والله: وأي شيء بعد؟ قال:

فأنتم جزر للموت يأخذكم كما البهائم في الد نيا لنا جزر

قال أبوعلي الأنصاري فحدثنا بالثلاثين حديثا التي وعده: والذي يعرف قيمة الحديث عند رجاله وصنفهم به يقدر ما كان لسابق وشعره في نفس هذا الشيخ من منزله حتى أنه جعل من يعرف بيتا واحدا من شعره يستحق أن يحدث بثلاثين حديثا.

وذكر ابن عبد البر هذا الخبر برواية أخرى جاء فيها أن أحمد بن يزيد بن مسلم الأنصاري المعروف بابن أبى الحناجر قال كنا على باب محمد ب ن مصعب القرقشاني جماعة من أهل الحديث وفينا رجل عراقي بصير بالشعرعى,

ونحن نتمنى أن يخرج إلينا فيحدثنا واحدا أو حديثين إذ خرج إلينا فقال قد خطر على قلبي بيت من الشعر فمن يخبرني لمن هو حدثه ثلاثة أحاديث .. وفي اخر الخبر. فحدثه ستة أحاديث

سمعناها معه. وهي رواية تبرز الأهمية التي كان هذا الشيخ المحدث يعطيها لشعر سابق كألفتها

واحدا فإذا بهم يحصلون على ستة أحاديث بسبب معرفة العراقي بشعر سابق.

فأطراهما بما اشتملا عليه من الحكمة والأمثال التي لو تفرقت في أشعار غيرهما لا غنتها، وهذا قلصارت تلك الأشعار أرفع مما هي عليه بطبقات، ولصار شعرهما نوادر سائرة في تجر مجرى النوادر، ومتى لم يخرج السامح من شيء إلى شيء لم يكن لذلك النظام عنده موقع".

هذا بعض ما يتعلق بتقدير المتقدمين لادب سابق وشعره، وأذكر فيما يتعلق بذلك من طرف المتأخرين أنية تحدث ذات مرة إلى عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين على أنه من الطلائع الأ ولى للأدباء الذين ينتمون إلى هذا المغرب الكبير وانشدته بعض أشعاره السائرة وذكرت له ما كان من احتفال الخليفة الصالح عمر بن عبد العزيز به في حين أنه كان يأبه كثيرا بكبار شعراء العربية من أمثال الفرزدق وجرير، فلم يملك الدكتور نفسه أن قال لي بفرنسية الحلوة مستحسنا ( la la la ).

واستشهاد النجاة بشعره هو مما يدخل في باب تقدير المتقدمين له، إذ كانوا لا يستشهدون إلا بمن سلمت لغته من الشوائب. وقد تقدم الالماع في بحثنا الأول إلى ما كان من نسبة بعضهم له ذلك البيت الشهير الذي يستشهد به على نصب الفعل بأن مضمرة ب عد الواو، وهو:

لا تنه عن خل وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم

وإن كان الصواب أنه لغيره. كذلك استشهدوا في معانية اللام بقوله:

وللموت تقذو الوالدات سخالها كما لخراب الدهر تبنى المساكن

ولعله من قصيدة تقدمت ثلاث مقطوعات منها. وهذا البيت بالخصوص هو مما نسبه له المرزباني كما عند ابن عساكر

ألا ربما صار البغيض مصافيا *** وحال عن العهد الصديق المثافن

1 - لم نحقق بعد ما إذا كان سابق ينتمي إلى برابرة مغربنا الصغير، جاء في صدر مقالنا السابق يدعوه الحق من هذه العبارة "دراسات في تاريخ الأدب المغربية" لم يكن من وضعنا وإنما هو من وضع قلم التحرير في المجلة

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٥١١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٥١١٣