العلاقة بين عموم الحركة التقدمية من جهة والدولية الشيوعية من جهة أخرى، وعن بعض جوانب الاختلاف في هذه العلاقة، وتطوراتها على وجه العموم، وقد داب بعض ذوي الرأي والتوجيه في العراق، على تأكيد القول بوجود التميز الحاصل بالفعل بين العقائدية الشيوعية كمجرد اتجاه حزبي معين، وكأسلوب من أساليب النظر والتقدير، وبين أشياء خاصة أخرى يتحدث عنها كثيرا وتعتبر كداع حقيقي لتطورات الأحوال الراهنة. وليس من شك أن بعض الأصداء الأجنبية التي تتردد حول هذه الأحوال، لابد أن تستنفذ حدتها وتصل فيما بعد إلى نهايتها العادية، وعلى كل، فليس المهم في هذا الشأن هو فقط جانب العلاقات الدولية واستقرارها بمنطقة الشرق الأوسط، وإنما المهم أكثر من ذلك هو قيمة المحتوى التعاوني الذي تشمله هذه العلاقات وضرورة استمراره غنيا ومليئا بالمبادرات الإيجابية التي ما فتئ يسجلها تاريخ السنوات السبع الماضية .. تاريخ العلاقات بين دول الكومينفورم وبعض أقطار الشرق العربي بوجه أخص، ولاشك أنه على الرغم مما أخذ يجتاح بعض هذه العلاقات من عوامل سلبية في خلال الفترة الراهنة، فإنه سيبقى من الطبيعي أن يؤول أمر المناوشات الناجمة عن ذلك، إلى ما آل إليه أمر خلاف سنة 1959 حيث ما لبث الجدل ـ بعد فترة قصيرة ـ إن انكسرت حدته، وتضاءلت إثارته وأمكن للعلاقات الدولية بسبب ذلك أن تسترد حيويتها وفاعليتها قوية كاملة.
سلا المهدي البرجالي