تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.6، ع7 /أبريل 1963 .................... ص 48

حول تطور العلاقة بين التقدمية العربية والشيوعية الدولية

للأستاذ: المهدي البرجالي

الثورة العراقية وعلاقتها بالخلاف بين التقدمية العربية من جهة والشيوعية الدولية من جهة أخرى ـ أحوال الخلاف منذ نشوب أزمة سنة 1959 ـ الحقائق السلبية والإيجابية التي ترتبط بذلك ـ الجوانب المبدئية التي يقوم واقع التناقض بين الفكرتين العربية والشيوعية ـ نتيجة استمرار هذا التناقض ـ علاقته بالصلاة الدولية العادية.

كانت الثورة الأخيرة التي عرفها العراق الشقيق، من أبرز الأحداث التي اجتازها العالم العربي خلال الشهور الأخيرة، ومن أعمقها دلالة وأبعدها أثرا، وقد بدأت العواطف النارية الجياشة التي ترافق ـ كما هو طبيعي ـ أية حالة ثورية من هذا النوع ـ بدأت هذه العواطف تستنفذ الكثير من حدتها وعرامتها الأولى، وذلك بفعل العادة والاستصحاب، وتحت تأثير العامل الزمني الذي يجرد مختلف الأشياء من ملابساتها السطحية ... هذه الملابسات التي تعلق بها على وجه أو آخر، وتكسيها في البداية صبغة حادة ومثيرة، غير أن هناك على النقيض من ذلك أثارا أخرى بعيدة المدى والمفعول، ما تزال حركة العراق تنبثق عنها، وتحدث بها كثيرا من التأثير على وجهة الحياة الثورية العربية من جهة، والشيوعية الدولية من جهة أخرى هي من بين الآثار العميقة التي أفضت إليها تطورات العراق هذه، ومن أكثرها إيغالا في الأهمية وخطورة الشأن، ولعلنا نذكر أن العراق بالذات كان هو أيضا ـ ومنذ أربع سنوات فقط ـ مثار صدام حاد بين القويين العرب في المشرق، وبين مجموعة دول الكومينفورم على وجه العموم، وفي المقدمة الاتحاد السوفياتي ثم الصين الشيوعية كذلك، ونذكر أيضا أن ذلك الصدام الذي امتد فترة قصيرة نسبيا. وطيلة الشهور الأولى من سنة 1959 كان قد اكتسى مظهرا حادا جدا، وكاد يتشعب إلى درجة أوشكت أن تنال من بعض الأوضاع الدولية بالشرق الأوسط، وكادت تؤثر على تطور العلاقات الروسية في هذه المنطقة، وقد وجه رئيس الحكومة السوفياتية ساعتها نقدا مباشرا لموقف القوميين العرب من الأحزاب الشيوعية المحلية، وأبدى تذمرا مريرا من ظاهر التنافر الملحوظ بين الحركة التقدمية العربية وبين الخلايا والمنظمات ذات الاتجاه الشيوعي التي تنشط هنا وهناك في بعض أنحاء الشرق العربي، وتحاول أن تتخذ لنفسها مركزا في هذا القطر أو ذاك من أقطار المنطقة.

وقد كان من خير العلاقات العربية السوفياتية، أن الجدول الذي استفاض على أثر هذه التطورات بين الكرملين، وبعض المسؤولين العرب، والذي اشتد أحيانا إلى درجة محرجة جدا ـ أخذت وطأته في النهاية تخف شيئا فشيئا، إلى أن طويت صفحته بصورة تامة وأصبح نسيا منسيا، غير أن الحركة الأخيرة التي عرفها العراق قد كان من نتائجها أن أثرت من جديد

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٥٠٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٥٠٤٢