وسكنى فؤادي بعض مزعجه *** وحدثي عن أحبتي وحيينا
زوري الخلى حشاه عن سواك ولا *** بك (التنائي بديلا من تدانينا)
وهكذا تمضي القصيدة برمتها لا تشوبها أحيانا غير عبارات فقهية لا تتساوق والإشعاع الشعري كمثل قوله: لا عيب في الحب (إن صحت شواهده)
ألا ترى معي أن عبارة (أن صحت شواهده) تدخل في باب العلميات وخصوصا كلمة (شواهد).
ألا ترى معي أيضا أن الشاعر لو غير العبارة السابقة بهذه العبارة:
إن زفت بشائره
لتناسق المجرى الشعري.
كما نجد بعضا من القوافي تنبو عن مكانها إذ أنها لا تؤدي وظيفتها وإنما سقيت لتكملة البيت كقوله:
وأصلح الأهل والبنين كلهم *** والمسلمين ومن يقول أمينا
ومن نبوياته أيضا:
على سيدي حداة العيس سيروا *** فإنه مضعف مضنى كسير
ولا تزجو مطاياكم حثيثا *** فقلبي معكم أبدا يسير
وإلا فاحملوا عني سلاما *** إلى مفنى به القمر المنير
إلى دار النبوة والمعالي *** إلى بيت به الهادي البشير
ومن تخميساته:
وما اشتدت الأزمات أوجا مفزع *** أو جاء قلبي مكرب أو موجع
إلا ونادى قلبي المتخشع *** (يا من يرى في الضمير ويسمع
(أنت المعد لكل ما يتوقع)
ومن مساجلاته بيتان أجاب بهما بعض أدباء مكناسة الزيتون في 21 ذي القعدة عام 11242هـ نصهما:
إذا ما سما يوما أخوك لحظة *** ولا سيما إن كانت الخطة القضا
فحسبك منه عشر عشر وداده *** ولا ترتجي منه الوداد الذي مضا
*
خلقنا للحياة وللممات *** ومن هذين كل الحادثات
ومن يولد يعش ويمت كان لم *** يمر خياله بالكائنات
وتختار المنية فيما تختار شاعرنا الرقيق وقاضينا النزيه في غضون سنة 1271هـ فيغيب في الأعماق، ويترامى في أحضان السكينة الخرساء بعد أن كان إكليل غار على جبين الشهباء، وجذوة الأمل الخافت، وهمة في شرايين الزمن، عزما موارا في أوصال الدهر، فيرقد أخيرا بالزاوية التهامية بمحج سيدي فاتح بالرباط ينصت إلى أناشيد السكون، ودبدبات الصمت الرهيب.
تطوان محمد المنتصر الريسوني