بالفكرة الإسلامية الحقة وإشاعتها في العالم الإسلامي وغير الإسلامي، ويجب أن نقوم بتأسيس مؤسسات ثقافية مختلفة لنشر الفكرة الإسلامية كدور النشر والمطابع والمسارح، والستوديوهات السينمائية، ودور الصحافة، والوسائل الفنية الأخرى، من كل ما من شأنه أن يسهم في التكوين النفسي والخلقي والفكري للإنسان، وأول من كان يجب أن يقوم بهذا العمل هو الدول الإسلامية، وأن تجعل هذه المهمة مسألة فوق الطوارئ السياسية والحزازات الشخصية، فلو أخلصنا النية لجعلنا من تلك المؤتمرات الإسلامية التي تعقد لإصدار التوصيات وللتنفيس عن العواطف - لجعلنا منها أداة فعالة في خدمة الفكرة التي نصبو إليها. فإذا استطعنا أن نصفي ثقافتنا ونوحد فكرتنا فقد حصلنا على الإسلام الأول، ومن ثم نستطيع أن نحصل على الإسلام الثاني، وبالفكرة الإسلامية الحقة وبالفرد المؤمن الواعي نكون قد استوفينا سلاحنا في المعركة الإيديولوجية التي يخوضها العالم بعد أن فشلت القوة.
أما الاعتماد على العموميات وعلى إثارة العواطف والاهتمام بجزئيات تافهة وشكليات فارغة وبالهجوم على «الملحدين» بالخطب الرنانة وبالتشاؤم من الأجيال الصاعدة فتلك أسلحة تضمن الهزيمة لحاملها.
فعلى المسؤولين من مفكري الإسلام وقادتهم أن يسارعوا إلى تدارس أمرهم على نحو مجد وفعال، وإلى تنظيم أنفسهم تنظيما محكما ولو بالوسائل القليلة التي لديهم، لأن الأمر جد خطير يحتاج إلى تقدير مناسب، أما الذين لا يقدرون خطورته فإنهم يعيشون على الأحلام التي تنقشع عند الصدمة الموقظة، والله الموفق لخير العمل.
تطوان: عبد السلام الهراس